فهرس الكتاب
ج / 3 ص -341- بِمُسْتَنَدٍ، وَضَمَّ الْفُورَانِيُّ وَالْغَزَالِيُّ إلَى الشُّرُوطِ تَرْكَ الْأَفْعَالِ فِي الصَّلَاةِ وَتَرْكَ الْكَلَامِ وَتَرْكَ الْأَكْلِ. وَالصَّوَابُ أَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِشُرُوطٍ وَإِنَّمَا هِيَ مُبْطِلَاتُ الصَّلَاةِ، كَقَطْعِ النِّيَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَلَا تُسَمَّى شُرُوطًا فِي اصْطِلَاحِ أَهْلِ الْأُصُولِ وَلَا فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ وَإِنْ أَطْلَقُوا عَلَيْهَا فِي مَوْضِعٍ اسْمَ الشَّرْطِ كَانَ مَجَازًا لِمُشَارَكَتِهَا الشَّرْطَ فِي عَدَمِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ عِنْدَ اخْتِلَالِهِ، وَالله أَعْلَمُ.
قَالَ أَصْحَابُنَا: مَنْ تَرَكَ رُكْنًا أَوْ شَرْطًا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ إلَّا فِي مَوَاضِعَ مَخْصُوصَةٍ بِعُذْرٍ فِي بَعْضِ الشُّرُوطِ، كَفَاقِدِ السُّتْرَةِ، وَإِنْ تَرَكَ غَيْرَهُمَا صَحَّتْ وَفَاتَهُ الْفَضِيلَةُ، سَوَاءٌ تَرَكَهُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا، لَكِنْ إنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ مِنْ الْأَبْعَاضِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَإِلَّا فَلَا. هَذَا مُخْتَصَرُ الْقَوْلِ فِي هَذَا، وَهُوَ مَبْسُوطٌ فِي مَوَاضِعِهِ وَبِالله التَّوْفِيقُ.
فرع: فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِصِفَةِ الصَّلَاةِ.
أَحَدُهَا: يُسْتَحَبُّ دُخُولُهُ فِيهَا بِنَشَاطٍ وَإِقْبَالٍ عَلَيْهَا وَأَنْ يَتَدَبَّرَ الْقِرَاءَةَ وَالْأَذْكَارَ وَيُرَتِّلَهُمَا وَكَذَلِكَ الدُّعَاءُ، وَيُرَاقِبَ اللَّهَ تَعَالَى فِيهَا وَيَمْتَنِعَ مِنْ الْفِكْرِ فِي غَيْرِ هَذَا حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا وَيُسْتَحَبُّ مَا أَمْكَنَهُ مِنْ الْخُشُوعِ وَالْخُضُوعِ بِظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون: 1، 2] رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: الْخُشُوعُ فِي الْقَلْبِ أَنْ تُلِينَ جَانِبَكَ لِلْمَرْءِ الْمُسْلِمِ، وَأَنْ لَا تَلْتَفِتَ فِي صَلَاتِك. وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ السَّلَفِ: الْخُشُوعُ السُّكُونُ فِيهَا وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رضي الله عنهما قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:"مَا لِي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ اُسْكُنُوا فِي الصَّلَاةِ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ. الْخَيْلُ الشُّمْسُ ذَاتُ التَّوَثُّبِ وَالنِّفَارِ. وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يُقْبِلُ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ إلَّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ ذَكَرَ فَضْلَ الْوُضُوءِ، وَفِي آخِرِهِ"إنْ قَامَ فَصَلَّى فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَمَجَّدَهُ بِاَلَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلٌ ، وَفَرَّغَ قَلْبَهُ لِلَّهِ إلَّا انْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَهَيْئَةِ يَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَعَنْ عُثْمَانَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"مَا مِنْ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ1 صَلَاةٌ مَكْتُوبَةٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا إلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنْ الذُّنُوبِ مَا لَمْ تُؤْتَ كَبِيرَةٌ وَذَلِكَ الدَّهْرُ كُلُّهُ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَعَنْ أَبِي الْيَسْرِ - بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتَ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ - وَاسْمُهُ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو وَهُوَ آخِرُ مَنْ تُوُفِّيَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ رضي الله عنهم أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مِنْكُمْ مَنْ يُصَلِّي الصَّلَاةَ كَامِلَةً وَمِنْكُمْ مَنْ يُصَلِّي النِّصْفَ وَالثُّلُثَ وَالرُّبْعَ وَالْخُمْسَ حَتَّى بَلَغَ الْعُشْرَ"رَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَرَوَى النَّسَائِيُّ أَيْضًا نَحْوَهُ أَوْ مِثْلَهُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رضي الله عنهما عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَإِسْنَادُهُ أَيْضًا صَحِيحٌ. وَقَدْ ذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ:"كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ رضي الله"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في ش. و. ق."يحضر"و"توت" (ط) .