فهرس الكتاب
ج / 3 ص -367- بِإِخْبَارِ غَيْرِهِ، فَرَوَتْ ذَلِكَ، فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا، وَلَكِنْ1.
وَعَنْ أُمِّ هَانِئٍ"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْفَتْحِ صَلَّى سُبْحَةَ الضُّحَى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِهَذَا اللَّفْظِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"إنْ صَلَّيْتَ الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ لَمْ تُكْتَبْ مِنْ الْغَافِلِينَ، وَإِنْ صَلَّيْتَهَا أَرْبَعًا كُتِبْتَ مِنْ الْمُحْسِنِينَ، وَإِنْ صَلَّيْتَهَا سِتًّا كُتِبْتَ مِنْ الْقَانِتِينَ وَإِنْ صَلَّيْتَهَا ثَمَانِيًا كُتِبْتَ مِنْ الْفَائِزِينَ وَإِنْ صَلَّيْتَهَا عَشْرًا لَمْ يُكْتَبْ لَكَ ذَلِكَ الْيَوْمَ ذَنْبٌ وَإِنْ صَلَّيْتَهَا ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بَنَى اللَّهُ لَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ"رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَضَعَّفَهُ فَقَالَ: فِي إسْنَادِهِ نَظَرٌ، وَعَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَمَّارٍ رضي الله عنه قَالَ:"سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ابْنَ آدَمَ لَا تُعْجِزْنِي مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ نَهَارِكَ أَكْفِكَ آخِرَهُ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَالله أَعْلَمُ.
فرع: قَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ صَلَاةَ الضُّحَى مِنْ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ، وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْبَيَانِ فَقَالَ: لَمْ يَذْكُرْ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا الضُّحَى مِنْ الرَّوَاتِبِ بَلْ هِيَ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ"قُلْتُ": وَالْأَمْرُ فِي هَذَا قَرِيبٌ وَتَسْمِيَةُ الْمُصَنِّفِ لَهَا رَاتِبَةً صَحِيحَةٌ وَمُرَادُهُ أَنَّهَا رَاتِبَةٌ فِي وَقْتٍ مَضْبُوطٍ لَا أَنَّهَا رَاتِبَةٌ مَعَ فَرْضٍ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ وَغَيْرِهَا، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَوْنِ الضُّحَى سُنَّةً هُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ جُمْهُورِ السَّلَفِ، وَبِهِ قَالَ الْفُقَهَاءُ الْمُتَأَخِّرُونَ كَافَّةً، وَثَبَتَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ يَرَاهَا بِدْعَةً، وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ نَحْوَهُ، دَلِيلُنَا الْأَحَادِيثُ الْمَذْكُورَةُ وَيُتَأَوَّلُ قَوْلُهُ: بِدْعَةً عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ الْأَحَادِيثُ الْمَذْكُورَةُ أَوْ أَرَادَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُدَاوِمْ عَلَيْهَا أَوْ أَنَّ الْجَهَارَةَ فِي الْمَسَاجِدِ وَنَحْوِهَا بِدْعَةٌ، وَإِنَّمَا سُنَّةُ النَّافِلَةِ فِي الْبَيْتِ، وَقَدْ بَسَطْتُ جَوَابَهُ فِي"شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ"رحمه الله تعالى.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَمَنْ فَاتَهُ مِنْ هَذِهِ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ شَيْءٌ فِي وَقْتِهِ فَفِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا: لَا تُقْضَى؛ لِأَنَّهَا صَلَاةُ نَفْلٍ فَلَمْ تُقْضَ كَصَلَاةِ الْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَالثَّانِي: تُقْضَى لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم"مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا"وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ رَاتِبَةٌ فِي وَقْتٍ فَلَمْ تَسْقُطْ بِفَوَاتِ الْوَقْتِ إلَى غَيْرِ بَدَلٍ كَالْفَرَائِضِ بِخِلَافِ الْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ رَاتِبَةٍ، وَإِنَّمَا تُفْعَلُ لِعَارِضٍ وَقَدْ زَالَ الْعَارِضُ.
الشرح: هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه وَهَذَا لَفْظُ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ"مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّ إذَا ذَكَرَهَا"وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ:"لِأَنَّهَا صَلَاةٌ رَاتِبَةٌ"احْتِرَازٌ مِنْ الْكُسُوفِ، وَقَوْلُهُ:"إلَى غَيْرِ بَدَلٍ"احْتِرَازٌ مِنْ الْجُمُعَةِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: النَّوَافِلُ قِسْمَانِ أَحَدُهُمَا: غَيْرُ مُؤَقَّتٍ وَإِنَّمَا يُفْعَلُ لِعَارِضٍ كَالْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، فَهَذَا إذَا فَاتَ لَا يُقْضَى الثَّانِي: مُؤَقَّتٌ كَالْعِيدِ وَالضُّحَى وَالرَّوَاتِبِ مَعَ الْفَرَائِضِ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ وَغَيْرِهَا فَهَذِهِ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الصَّحِيحُ مِنْهَا أَنَّهَا يُسْتَحَبُّ قَضَاؤُهَا، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ: هَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمَنْصُوصُ فِي"الْجَدِيدِ"، وَالثَّانِي: لَا تُقْضَى وَهُوَ نَصُّهُ فِي"الْقَدِيمِ"وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّالِثُ: مَا اسْتَقَلَّ كَالْعِيدِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 بياض بالأصل فحرر ولعلة"ولكن روايات الإثبات أحفظ من روايات النفي"والله أعلم (ط) .