ج / 3 ص -378- لَيْسَ فِيهِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَلَا حَسَنٌ1 وَالله أَعْلَمُ.
السَّادِسَةُ فِي صَلَاةِ الْحَاجَةِ: عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم"2 مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ إلَى الله تَعَالَى أَوْ أَحَدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ فَلْيَتَوَضَّأْ فَلْيُحْسِنْ الْوُضُوءَ ثُمَّ لِيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ لِيُثْنِ عَلَى الله عَزَّ وَجَلَّ وَلِيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ لِيَقُلْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ سُبْحَانَ الله رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ وَالْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ وَالسَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ إثْمٍ لَا تَدَعْ لِي ذَنْبًا إلَّا غَفَرْتَهُ وَلَا هَمًّا إلَّا فَرَّجْتَهُ وَلَا حَاجَةً هِيَ لَكَ رِضًا إلَّا قَضَيْتَهَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَضَعَّفَهُ.
السَّابِعَةُ: يُكْرَهُ تَخْصِيصُ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ بِصَلَاةٍ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي"رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
الثَّامِنَةُ: قَدْ سَبَقَ أَنَّ النَّوَافِلَ لَا تُشْرَعُ الْجَمَاعَةُ فِيهَا إلَّا فِي الْعِيدَيْنِ وَالْكُسُوفَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ، وَكَذَا التَّرَاوِيحُ وَالْوِتْرُ بَعْدَهَا إذَا قُلْنَا بِالْأَصَحِّ: إنَّ الْجَمَاعَةَ فِيهَا أَفْضَلُ، وَأَمَّا بَاقِي النَّوَافِلِ كَالسُّنَنِ الرَّاتِبَةِ مَعَ الْفَرَائِضِ وَالضُّحَى وَالنَّوَافِلِ الْمُطْلَقَةِ فَلَا تُشْرَعُ فِيهَا الْجَمَاعَةُ، أَيْ لَا تُسْتَحَبُّ، لَكِنْ لَوْ صَلَّاهَا جَمَاعَةً جَازَ، وَلَا يُقَالُ: إنَّهُ مَكْرُوهٌ وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ رحمه الله فِي"مُخْتَصَرَيْ الْبُوَيْطِيِّ"وَالرَّبِيعِ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْجَمَاعَةِ فِي النَّافِلَةِ وَدَلِيلُ جَوَازِهَا جَمَاعَةُ أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ فِي"الصَّحِيحِ"مِنْهَا حَدِيثُ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"جَاءَهُ فِي بَيْتِهِ بَعْدَمَا اشْتَدَّ النَّهَارُ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ؟ فَأَشَرْتُ إلَى الْمَكَانِ الَّذِي أُحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ فَقَامَ وَصَفَّنَا خَلْفَهُ ثُمَّ سَلَّمَ وَسَلَّمْنَا حِينَ سَلَّمَ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَثَبَتَتْ الْجَمَاعَةُ فِي النَّافِلَةِ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةَ رضي الله عنهم، وَأَحَادِيثُهُمْ كُلُّهَا فِي"الصَّحِيحَيْنِ"إلَّا حَدِيثَ حُذَيْفَةَ فَفِي مُسْلِمٍ فَقَطْ، وَالله أَعْلَمُ.
التَّاسِعَةُ: يَنْبَغِي لِكُلِّ أَحَدٍ الْمُحَافَظَةُ عَلَى النَّوَافِلِ وَالْإِكْثَارِ مِنْهَا عَلَى حَسَبِ مَا سَبَقَ بَيَانُهُ فِي الْبَابِ، وَقَدْ سَبَقَتْ دَلَائِلُهُ، مِنْ أَهَمِّهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"إنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ، فَإِنْ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ قَالَ الرَّبُّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: اُذْكُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ؟ فَتُكَمَّلَ بِهِ مَا انْتَقَصَ مِنْ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى ذَلِكَ"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قلت ذكره ابن الجوزي في"الموضوعات"وقال ابن حجر: لا بأس بإسناد حديث ابن عباس وهو من شرط الحسن فإن له شواهد تقويه وقد أساء ابن الجوزي بذكره في"الموضوعات". وقال في"اللآلئ"نقلا عن ابن حجر: والحق أن طرقه كلها ضعيفة وأن حديث ابن عباس يقرب من شرط الحسن إلا أنه شاذ لشدة الفردية وعدم المتابع والشاهد من وجه معتبر ومخالفة هيئتها لهيئة باقي الصلاة وقد صنف بعض العلماء في إثبات حسنها مصنفات.
2 أخرجه الترمذي وابن ماجه كلامهما من رواية فايد بن عبد الرحمن بن أبي الورقاء عنه وفايد متروك (ط) .