فهرس الكتاب

الصفحة 1377 من 4102

ج / 4 ص -102- يُخَالِفُ الثِّقَاتِ أَمَّا مَا لَا يُخَالِفُهُ فَلَيْسَ بِشَاذٍّ، بَلْ يُحْتَجُّ بِهِ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَقَوْلُ الْمُحَقِّقِينَ.

فَعَلَى قَوْلِ أَكْثَرِ الْمُحَدِّثِينَ هَذِهِ اللَّفْظَةُ شَاذَّةٌ لَا يُحْتَجُّ بِهَا، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْبَيْهَقِيُّ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي رِوَايَةِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ أَنَسٍ"أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ مَعَ الْقَوْمِ فَلَمَّا رَأَى مُعَاذًا طَوَّلَ تَجَوَّزَ فِي صَلَاتِهِ، وَلَحِقَ بِنَخْلِهِ يَسْقِيهِ، فَلَمَّا قَضَى مُعَاذٌ الصَّلَاةَ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ، قَالَ: إنَّهُ لَمُنَافِقٌ تَعَجَّلَ عَنْ الصَّلَاةِ مِنْ أَجْلِ سَقْيِ نَخْلِهِ".

وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ"لِأَنَّهُمَا صَلَاتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ فِي الْحُكْمِ"فَاحْتِرَازٌ مِمَّنْ نَوَى الْقَصْرَ ثُمَّ الْإِتْمَامَ فَإِنَّهُ تَصِحُّ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُمَا صَلَاتَانِ لَيْسَتَا مُخْتَلِفَتَيْنِ فِي الْحُكْمِ، وَإِنْ كَانَتَا مُخْتَلِفَتَيْنِ فِي الْعَدَدِ.

أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ: فَقَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا أَخْرَجَ الْمَأْمُومُ نَفْسَهُ عَنْ مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ نُظِرَ إنْ فَارَقَهُ، وَلَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ وَقَطْعَ الْقُدْوَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِالْإِجْمَاعِ، وَمِمَّنْ نَقَلَ الْإِجْمَاعَ فِيهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، وَإِنْ نَوَى مُفَارِقَتَهُ، وَأَتَمَّ صَلَاتَهُ مُنْفَرِدًا بَانِيًا عَلَى مَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ فَالْمَذْهَبُ وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْجَدِيدِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ مُطْلَقًا حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ، وَقَوْلٌ ثَالِثٌ قَدِيمٌ: تَبْطُلُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ وَإِلَّا فَلَا قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَالْأَعْذَارُ كَثِيرَةٌ وَأَقْرَبُ مُعْتَبَرٍ أَنَّ كُلَّ مَا جَوَّزَ تَرْكَ الْجَمَاعَةِ ابْتِدَاءً جَوَّزَ الْمُفَارَقَةَ، وَأَلْحَقُوا بِهِ مَا إذَا تَرَكَ الْإِمَامُ سُنَّةً مَقْصُودَةً كَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَالْقُنُوتِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَصْبِرْ عَلَى طُولِ الْقِرَاءَةِ لِضَعْفٍ أَوْ شُغْلٍ فَهَلْ هُوَ عُذْرٌ؟ فِيهِ وَجْهَانِ: أصحهما أَنَّهُ عُذْرٌ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّهُ حَمَلَ حَدِيثَ مُعَاذٍ عَلَيْهِ والثاني: لَا وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ. هَذَا كُلُّهُ إذَا قَطَعَ الْمَأْمُومُ الْقُدْوَةَ، وَالْإِمَامُ بَعْدُ فِي صَلَاةٍ صَحِيحَةٍ فِي غَيْرِ صَلَاةِ الْخَوْفِ.

فَأَمَّا إذَا بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ بِحَدَثٍ وَنَحْوِهِ أَوْ قَامَ إلَى خَامِسَةٍ أَوْ أَتَى بِمُنَافٍ غَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُفَارِقُهُ وَلَا يَضُرُّ الْمَأْمُومَ هَذِهِ الْمُفَارَقَةُ بِلَا خِلَافٍ، أَمَّا إذَا فَارَقُوا الْإِمَامَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ مَذْكُورٌ فِي بَابِهِ، وَلَوْ نَوَى الصُّبْحَ خَلْفَ مُصَلِّي الظُّهْرِ وَتَمَّتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ فَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَ فِي التَّشَهُّدِ حَتَّى يَفْرَغَ الْإِمَامُ، وَيُسَلِّمَ مَعَهُ، وَهَذَا أَفْضَلُ، وَإِنْ شَاءَ نَوَى مُفَارَقَتَهُ وَسَلَّمَ، وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ هُنَا بِالْمُفَارَقَةِ بِلَا خِلَافٍ لِتَعَذُّرِ الْمُتَابَعَةِ، وَكَذَا فِيمَا أَشْبَهَهَا مِنْ الصُّوَرِ، وَلَا فَرْقَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَنْوِي الْمُفَارَقَةَ فِي صَلَاةِ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ، وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ بُطْلَانُ صَلَاةِ الْمُفَارِقِ وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ كَالْقَوْلَيْنِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت