ج / 4 ص -121- لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَانِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ:"صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي خَوْفٍ الظُّهْرَ فَصَفَّ بَعْضَهُمْ خَلْفَهُ وَبَعْضَهُمْ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ فَانْطَلَقَ الَّذِينَ صَلَّوْا مَعَهُ فَوَقَفُوا مَوْقِفَ أَصْحَابِهِمْ ثُمَّ جَاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّوْا خَلْفَهُ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَرْبَعًا وَلِأَصْحَابِهِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ."
وَاسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا بِالْقِيَاسِ عَلَى صَلَاةِ الْمُتِمِّ خَلْفَ الْقَاصِرِ، وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ"إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ": فَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فِي الْأَفْعَالِ لَا فِي النِّيَّةِ؛ وَلِهَذَا قَالَ صلى الله عليه وسلم"إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا"إلَى آخِرِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قال المصنف رحمه الله تعالى:"وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي الظُّهْرَ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ شَرْطٌ فِي الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ لَيْسَ مَعَهُمْ فِي الْجُمُعَةِ فَتَصِيرُ كَالْجُمُعَةِ بِغَيْرِ إمَامٍ. وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: تَجُوزُ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي الْعَصْرَ، وَفِي فِعْلِهَا خَلْفَ الْمُتَنَفِّلِ قَوْلَانِ أحدهما: يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُمَا مُتَّفِقَتَانِ فِي الْأَفْعَالِ الظَّاهِرَةِ والثاني: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الْجُمُعَةِ الْإِمَامَ، وَالْإِمَامُ لَيْسَ مَعَهُمْ فِي الْجُمُعَةِ".
الشرح: هَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ سَبَقَ شَرْحُهُمَا وَفرع:هُمَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ وَالصَّحِيحُ صِحَّةُ الْجُمُعَةِ خَلْفَ الظُّهْرِ، وَخَلْفَ الْمُتَنَفِّلِ وَالصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ وَالْمُسَافِرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قال المصنف رحمه الله تعالى:"وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ بِقَوْمٍ وَأَكْثَرُهُمْ لَهُ كَارِهُونَ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"ثَلَاثَةٌ لَا يَرْفَعُ اللَّهُ صَلَاتَهُمْ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ فَذَكَرَ فِيهِ رَجُلًا أَمَّ قَوْمًا، وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ"فَإِنْ كَانَ الَّذِي يَكْرَهُهُ الْأَقَلُّ لَمْ يُكْرَهْ أَنْ يَؤُمَّهُمْ؛ لِأَنَّ أَحَدًا لَا يَخْلُو مِمَّنْ يَكْرَهُهُ".
الشرح: هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ"ثَلَاثَةٌ لَا تُرْفَعُ صَلَاتُهُمْ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ شِبْرًا: رَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا، وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَأَخَوَانِ مُتَصَارِمَانِ"وَفِي التِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"ثَلَاثَةٌ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ آذَانَهُمْ: الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَنْهَا سَاخِطٌ، وَإِمَامُ قَوْمٍ، وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ"قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ"ثَلَاثَةٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُمْ صَلَاةً: مَنْ تَقَدَّمَ قَوْمًا، وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، وَرَجُلٌ أَتَى الصَّلَاةَ دِبَارًا - وَالدِّبَارُ الَّذِي يَأْتِيهَا بَعْدَ أَنْ تَفُوتَهُ - وَرَجُلٌ اعْتَبَدَ مُحَرَّرًا"وَفِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ وَالدِّبَارُ أَنْ يَأْتِيَ بَعْدَ فَوَاتِ الْفَوْتِ، وَلَكِنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ وَالدِّبَارُ - بِكَسْرِ الدَّالِ - قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَسَائِرُ الْعُلَمَاءِ: الدِّبَارُ هُوَ أَنْ يَعْتَادَ حُضُورَ الصَّلَاةَ بَعْدَ فَرَاغِ النَّاسِ قَالَ: وَاعْتِبَادُ الْمُحَرَّرِ أَنْ يُعْتِقَهُ ثُمَّ يَكْتُمَ عِتْقَهُ وَيُنْكِرَهُ وَيَحْبِسَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَيَسْتَخْدِمَهُ كُرْهًا."
أما أحكام المسألة: فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُنَا رحمهم الله: يُكْرَهُ أَنْ يَؤُمَّ قَوْمًا وَأَكْثَرُهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، وَلَا يُكْرَهُ إذَا كَرِهَهُ الْأَقَلُّ، وَكَذَا إذَا كَرِهَهُ نِصْفُهُمْ لَا يُكْرَهُ، صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْإِبَانَةِ،