فهرس الكتاب

الصفحة 1407 من 4102

ج / 4 ص -130- فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ"فَإِنْ وَقَفَ عَنْ يَسَارِهِ رَجَعَ إلَى يَمِينِهِ، فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ عَلَّمَهُ الْإِمَامُ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِابْنِ عَبَّاسٍ. فَإِنْ جَاءَ آخَرُ أَحْرَمَ عَنْ يَسَارِهِ ثُمَّ يَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ أَوْ يَتَأَخَّرُ الْمَأْمُومَانِ؛ لِمَا رَوَى جَابِرٌ قَالَ:"قُمْتُ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَدَارَنِي حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، وَجَاءَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ حَتَّى قَامَ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخَذَ بِأَيْدِينَا جَمِيعًا فَدَفَعَنَا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ"وَلِأَنَّهُ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ الثَّانِي لَمْ يَتَغَيَّرْ مَوْقِفُ الْأَوَّلِ وَلَا يَزُولُ عَنْ مَوْضِعِهِ فَإِنْ حَضَرَ رَجُلَانِ اصْطَفَّا خَلْفَهُ لِحَدِيثِ جَابِرٍ، وَإِنْ حَضَرَ رَجُلٌ وَصَبِيٌّ اصْطَفَّا خَلْفَهُ؛ لِمَا رَوَى أَنَسٌ قَالَ:"قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ، وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ"وَإِنْ حَضَرَ رِجَالٌ وَصِبْيَانٌ يُقَدَّمُ الرِّجَالُ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم"لِيَلِيَنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ"فَإِنْ كَانَتْ مَعَهُمْ امْرَأَةٌ وَقَفَتْ خَلْفَهُمْ لِحَدِيثِ أَنَسٍ. وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ خُنْثَى وَقَفَ الْخُنْثَى خَلْفَ الرِّجَالِ، وَالْمَرْأَةُ خَلْفَ الْخُنْثَى؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً فَلَا يَقِفُ مَعَ الرِّجَالِ".

الشرح:حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَحَدِيثُ جَابِرٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَحَدِيثُ أَنَسٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَحَدِيثُ"لِيَلِيَنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى"رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَمِنْ رِوَايَةِ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ الْبَدْرِيِّ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم"لِيَلِيَنِي"ضَبَطْنَاهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَلَى وَجْهَيْنِ: أحدهما: لِيَلِنِي بَعْدَ اللَّامِ نُونٌ مُخَفَّفَةٌ لَيْسَ بَيْنَهُمَا يَاءٌ والثاني: لِيَلِيَنِّي بِزِيَادَةِ يَاءٍ مَفْتُوحَةٍ وَتَشْدِيدِ النُّونِ فَهَذَانِ الْوَجْهَانِ: صَحِيحَانِ، وَرَوَوْهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ بِهِمَا وَرُبَّمَا قَرَأَهُ بَعْضُ النَّاسِ بِإِسْكَانِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ وَهَذَا بَاطِلٌ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةُ فَاسِدٌ مِنْ حَيْثُ الْعَرَبِيَّةُ قوله: صلى الله عليه وسلم"أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى"مَعْنَاهُ الْبَالِغُونَ الْعُقَلَاءُ الْكَامِلُونَ فِي الْفَضِيلَةِ قوله: عَنْ يَسَارِهِ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِهَا، وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَعَكَسَهُ ابْنُ دُرَيْدٍ. وَالصِّبْيَانُ بِكَسْرِ الصَّادِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَحَكَى ابْنُ دُرَيْدٍ كَسْرَهَا وَضَمَّهَا، وَالْعَجُوزُ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ هِيَ أَمُّ سُلَيْمٍ كَذَا جَاءَ مُبَيَّنًا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ، وَالْيَتِيمُ اسْمُهُ ضُمَيْرَةُ بْنُ سَعْدٍ الْحِمْيَرِيُّ الْمَدَنِيُّ وَجَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ - بِجِيمٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ بَاءٍ مُوَحَّدَةٍ مُشَدَّدَةٍ - وَهُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَّارِ بْنِ صَخْرِ بْنِ أُمَيَّةَ الْأَنْصَارِيُّ السُّلَمِيُّ - بِفَتْحِ السِّينِ وَاللَّامِ - الْمَدَنِيُّ شَهِدَ الْعَقَبَةَ وَبَدْرًا وَأُحُدًا وَالْخَنْدَقَ وَسَائِرَ الْمَشَاهِدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ ثَلَاثِينَ رضي الله عنه.

أَمَّا أَحْكَامُ الْفَصْلِ: فَفِيهِ مَسَائِلُ إحداها: السُّنَّةُ أَنْ يَقِفَ الْمَأْمُومُ الْوَاحِدُ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ رَجُلًا كَانَ أَوْ صَبِيًّا قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَأَخَّرَ عَنْ مُسَاوَاةِ الْإِمَامِ قَلِيلًا فَإِنْ خَالَفَ وَوَقَفَ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ خَلْفَهُ اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَتَحَوَّلَ إلَى يَمِينِهِ وَيَحْتَرِزَ عَنْ أَفْعَالٍ تُبْطِلُ الصَّلَاةَ، فَإِنْ لَمْ يَتَحَوَّلْ اُسْتُحِبَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَهُ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَإِنْ اسْتَمَرَّ عَلَى الْيَسَارِ أَوْ خَلْفَهُ كُرِهَ وَصَحَّتْ صَلَاتُهُ عِنْدَنَا بِالِاتِّفَاقِ.

الثانية: إذَا حَضَرَ إمَامٌ وَمَأْمُومَانِ تَقَدَّمَ الْإِمَامُ وَاصْطَفَّا خَلْفَهُ سَوَاءٌ كَانَا رَجُلَيْنِ أَوْ صَبِيَّيْنِ أَوْ رَجُلًا وَصَبِيًّا هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً إلَّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ وَصَاحِبَيْهِ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدَ فَإِنَّهُمْ قَالُوا: يَكُونُ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومَانِ كُلُّهُمْ صَفًّا وَاحِدًا ثَبَتَ هَذَا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت