فهرس الكتاب

الصفحة 1415 من 4102

ج / 4 ص -138- عَلَى الصَّحِيحِ وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ مِنْهُمْ أَبُو عَلِيِّ بْنُ خَيْرَانَ وَأَبُو الطَّيِّبِ بْنُ سَلَمَةَ وَأَبُو حَفْصِ بْنُ الْوَكِيلِ، وَفِيهِ وَجْهٌ مَشْهُورٌ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِمَّا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ.

حَكَى الْبَنْدَنِيجِيُّ هَذَا الْوَجْهَ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ وَأَبِي إِسْحَاقَ وَغَيْرِهِمَا فَإِذَا قلنا: تَقْرِيبٌ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ أَذْرُعًا يَسِيرَةً كَثَلَاثَةٍ وَنَحْوِهَا لَمْ يَضُرَّ، وَإِنْ قلنا: تَحْدِيدٌ ضَرَّ. وَلَوْ وَقَفَ خَلْفَ الْإِمَامِ شَخْصَانِ أَوْ صَفَّانِ أَحَدُهُمَا وَرَاءَ الْآخَرِ اُعْتُبِرَتْ هَذِهِ الْمَسَافَةُ بَيْنَ الصَّفِّ الْأَخِيرِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ، أَوْ الشَّخْصِ الْأَخِيرِ وَالْأَوَّلِ حَتَّى لَوْ كَثُرَتْ الصُّفُوفُ وَبَلَغَ مَا بَيْنَ الْإِمَامِ وَالصَّفِّ الْأَخِيرِ أَمْيَالًا جَازَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَ كُلِّ صَفٍّ أَوْ شَخْصٍ وَبَيْنَ مَنْ قُدَّامَهُ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ. وَفِيهِ وَجْهٌ مَذْكُورٌ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ هَذِهِ الْمَسَافَةُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالصَّفِّ الْأَخِيرِ إذَا لَمْ تَكُنِ الصُّفُوفُ الْقَرِيبَةُ مِنْ الْإِمَامِ مُتَّصِلَةً عَلَى الْعَادَةِ، وَهَذَا ضَعِيفٌ؛ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى تَضْعِيفِهِ؛ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ.

وَلَوْ وَقَفَ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ أَوْ يَسَارِهِ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهِ رَجُلٌ أَوْ صَفٌّ صَحَّ إنْ لَمْ يَزِدْ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ، فَإِنْ وَقَفَ آخَرُ عَنْ يَمِينِ الْوَاقِفِ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ مِنْ الْمَأْمُومِ الْأَوَّلِ ثُمَّ ثَالِثٌ عَلَى يَمِينِ الثَّانِي عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ؛ وَهَكَذَا رَابِعٌ وَخَامِسٌ وَأَكْثَرُ صَحَّتْ صَلَاةُ الْجَمِيعِ كَمَا إذَا كَانُوا خَلْفَهُ؛ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَيَجِيءُ فِيهِ الْوَجْهُ السَّابِقُ فِي اعْتِبَارِ هَذِهِ الْمَسَافَةِ مِنْ الْإِمَامِ إذَا لَمْ تَتَّصِلْ الصُّفُوفُ الْقَرِيبَةُ بِالْإِمَامِ عَلَى الْعَادَةِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ وَقَفَ وَاحِدٌ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ وَآخَرُ عَنْ يَسَارِهِ كَذَلِكَ وَآخَرُ وَرَاءَهُ كَذَلِكَ؛ ثُمَّ وَرَاءَ كُلِّ وَاحِدٍ أَوْ عَنْ جَنْبِهِ آخَرُ أَوْ صَفٌّ عَلَى هَذِهِ الْمَسَافَةِ؛ ثُمَّ آخَرُ، ثُمَّ آخَرُ وَكَثُرُوا صَحَّتْ صَلَاةُ الْجَمِيعِ إذَا عَلِمُوا صَلَاةَ الْإِمَامِ.

أَمَّا إذَا حَالَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ أَوْ بَيْنِ الصَّفَّيْنِ نَهْرٌ فِي الْفَضَاءِ فَإِنْ أَمْكَنَ الْعُبُورُ مِنْ أَحَدِ طَرَفَيْهِ إلَى الْآخَرِ بِلَا سِبَاحَةٍ بِالْوُثُوبِ أَوْ الْخَوْضِ أَوْ الْعُبُورِ عَلَى جِسْرٍ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ بِالِاتِّفَاقِ، وَإِنْ احْتَاجَ إلَى سِبَاحَةٍ أَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا شَارِعٌ مَطْرُوقٌ فَوَجْهَانِ: الصَّحِيحُ بِاتِّفَاقِهِمْ لَا يَضُرُّ؛ بَلْ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ لِحُصُولِ الْمُشَاهَدَةِ. وَالْمَاءُ لَا يُعَدُّ حَائِلًا، وَكَمَا لَوْ حَالَ بَيْنَهُمَا نَارٌ فَإِنَّ الِاقْتِدَاءَ صَحِيحٌ بِالِاتِّفَاقِ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَسَوَاءٌ فِي الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ كَانَ الْفَضَاءُ مَوَاتًا أَوْ مِلْكًا أَوْ وَقْفًا بَعْضُهُ مَوَاتًا وَبَعْضُهُ مِلْكًا. وَحَكَى الْخُرَاسَانِيُّونَ وَجْهًا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي السَّاحَةِ الْمَمْلُوكَةِ اتِّصَالُ الصُّفُوفِ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ بَيْنَ كُلِّ صَفٍّ وَاَلَّذِي قُدَّامَهُ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِ أَذْرُعٍ؛ وَوَجْهًا حَكَاهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الْمِلْكَيْنِ لِشَخْصَيْنِ لَا فِي مِلْكِ الْوَاحِدِ، وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ مُطْلَقًا، وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَكَثِيرُونَ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ، وَسَوَاءٌ فِي هَذَا كُلِّهِ كَانَ الْفَضَاءُ مَحُوطًا عَلَيْهِ أَوْ مُسْقَفًا كَالْبُيُوتِ الْوَاسِعَةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ.

الضَّرْبُ الثاني: أَنْ يَكُونَا فِي غَيْرِ فَضَاءٍ، فَإِذَا وَقَفَ أَحَدُهُمَا فِي صَحْنِ دَارٍ أَوْ صُفَّتِهَا وَالْآخَرُ فِي بَيْتٍ مِنْهَا فَقَدْ يَقِفُ الْمَأْمُومُ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ وَوَرَاءَهُ وَخَلْفَهُ وَفِيهِ طَرِيقَانِ إحداهما قَالَهَا الْقَفَّالُ وَأَصْحَابُهُ وَابْنُ كَجٍّ؛ وَحَكَاهَا أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيّ فِي الْإِفْصَاحِ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيمَا إذَا وَقَفَ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ أَنْ يَتَّصِلَ الصَّفُّ مِنْ الْبِنَاءِ الَّذِي فِيهِ الْإِمَامُ بِاَلَّذِي فِيهِ الْمَأْمُومُ، بِحَيْثُ لَا يَبْقَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت