فهرس الكتاب

الصفحة 1461 من 4102

ج / 4 ص -182- مَعَ الْمَطَرِ ثُمَّ انْقَطَعَ فِي أَثْنَائِهَا ثُمَّ عَادَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ وَدَامَ حَتَّى أَحْرَمَ بِالثَّانِيَةِ جَازَ الْجَمْعُ؛ لِأَنَّ الْعُذْرَ مَوْجُودٌ فِي حَالِ الْجَمْعِ، وَإِنْ عُدِمَ فِيمَا سِوَاهَا مِنْ الْأَحْوَالِ لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَالِ الدُّخُولِ، وَلَا بِحَالِ الْجَمْعِ.

فَصْلٌ: وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ إلَّا فِي مَطَرٍ يَبُلُّ الثِّيَابَ، وَأَمَّا الْمَطَرُ الَّذِي لَا يَبُلُّ الثِّيَابَ فَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ لِأَجْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَأَذَّى بِهِ، وَأَمَّا الثَّلْجُ فَإِنْ كَانَ يَبُلُّ الثِّيَابَ فَهُوَ كَالْمَطَرِ، وَإِنْ لَمْ يَبُلَّ الثِّيَابَ لَمْ يَجُزْ الْجَمْعُ لِأَجْلِهِ، فَأَمَّا الْوَحَلُ وَالرِّيحُ وَالظُّلْمَةُ وَالْمَرَضُ فَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ لِأَجْلِهَا فَإِنَّهَا قَدْ كَانَتْ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ جَمَعَ لِأَجْلِهَا، وَإِنْ كَانَ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ أَوْ فِي مَسْجِدٍ لَيْسَ فِي طَرِيقِهِ إلَيْهِ مَطَرٌ فَفِيهِ قَوْلَانِ، قَالَ فِي [الْقَدِيمِ: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي فِعْلِ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا، وَقَالَ فِي] الْإِمْلَاءِ: يَجُوزُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَجْمَعُ فِي الْمَسْجِدِ، وَبُيُوتُ أَزْوَاجِهِ إلَى الْمَسْجِدِ وَبِجَنْبِ الْمَسْجِدِ"."

الشرح: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَزَادَ فِيهِ: قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ وَقَوْلُهُ: قَالَ مَالِكٌ: أُرَى ذَلِكَ - هُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ - أَيْ أَظُنُّهُ.، وَهُوَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ الْإِمَامُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا مِثْلَهُ، وَلَكِنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ مَرْدُودٌ بِرِوَايَةٍ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَسُنَنِ أَبِي دَاوُد عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ"جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ، وَلَا مَطَرٍ"وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مِنْ رِوَايَةِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، وَهُوَ إمَامٌ مُتَّفَقٌ عَلَى تَوْثِيقِهِ وَعَدَالَتِهِ وَالِاحْتِجَاجِ بِهِ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ لَمْ يَذْكُرْهَا الْبُخَارِيُّ مَعَ أَنَّ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ مِنْ شَرْطِهِ. قَالَ: وَلَعَلَّهُ تَرَكَهَا لِمُخَالَفَتِهَا رِوَايَةَ الْجَمَاعَةِ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرِوَايَةُ الْجَمَاعَةِ بِأَنْ تَكُونَ مَحْفُوظَةً أَوْلَى، يَعْنِي رِوَايَةَ الْجُمْهُورِ: مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ، وَلَا سَفَرٍ. قَالَ: وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ ابْنٍ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ الْجَمْعَ فِي الْمَطَرِ، وَذَلِكَ تَأْوِيلُ مَنْ تَأَوَّلَهُ بِالْمَطَرِ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي مَعْرِفَةِ السُّنَنِ وَالْآثَارِ: وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ، قَدْ يُحْمَلُ عَلَى الْمَطَرِ، أَيْ لَا يُلْحِقُهُمْ مَشَقَّةً بِالْمَشْيِ فِي الطِّينِ إلَى الْمَسْجِدِ. وَأَجَابَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ عَنْ رِوَايَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ، وَلَا مَطَرٍ بِجَوَابَيْنِ: أحدهما مَعْنَاهُ، وَلَا مَطَرٍ كَثِيرٍ والثاني: أَنَّهُ يُجْمَعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِرِوَايَةِ: مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ، وَلَا سَفَرٍ: الْجَمْعُ بِالْمَطَرِ، وَالْمُرَادُ بِرِوَايَةِ: وَلَا مَطَرٍ الْجَمْعُ الْمَجَازِيُّ، وَهُوَ أَنْ يُؤَخِّرَ الْأُولَى إلَى آخِرِ وَقْتِهَا، وَيُقَدِّمَ الثَّانِيَةَ إلَى أَوَّلِ وَقْتِهَا. هَذَا كَلَامُ أَبِي حَامِدٍ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا التَّأْوِيلَ الثَّانِيَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: قُلْت: يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ أَظُنُّهُ أَخَّرَ الظُّهْرَ وَعَجَّلَ الْعَصْرَ، وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ وَعَجَّلَ الْعِشَاءَ قَالَ: وَأَنَا أَظُنُّ ذَلِكَ.

وَأَجَابَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَالشَّيْخُ أَبُو نَصْرٍ فِي تَهْذِيبِهِ وَغَيْرُهُمَا بِأَنَّ قَوْلَهُ، وَلَا مَطَرٍ، أَيْ، وَلَا مَطَرٍ مُسْتَدَامٍ، فَلَعَلَّهُ انْقَطَعَ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ. وَنَقَلَ صَاحِبُ الشَّامِلِ هَذَا الْجَوَابَ عَنْ أَصْحَابِنَا، وَأَجَابَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّهُ كَانَ مُسْتَظِلًّا بِسَقْفٍ وَنَحْوِهِ، وَهَذِهِ التَّأْوِيلَاتُ كُلُّهَا لَيْسَتْ ظَاهِرَةً، وَالْمُخْتَارُ مَا أَجَابَ بِهِ الْبَيْهَقِيُّ. وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَإِنْ كَانَ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ أَوْ فِي مَسْجِدٍ لَيْسَ فِي طَرِيقِهِ إلَيْهِ مَطَرٌ فَفِيهِ قَوْلَانِ. قَالَ فِي الْقَدِيمِ: لَا تَجُوزُ، وَفِي الْإِمْلَاءِ يَجُوزُ، هَكَذَا وَقَعَ فِي نُسَخِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت