ج / 4 ص -196-"إذَا تَغَوَّلَتْ بِكُمْ الْغِيلَانُ فَنَادُوا بِالْأَذَانِ"الْغِيلَانُ: طَائِفَةٌ مِنْ الْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ، وَهُمْ سَحَرَتُهُمْ، وَمَعْنَى تَغَوَّلَتْ: تَلَوَّنَتْ فِي صُوَرٍ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ لِلْغُولِ وُجُودٌ أَمْ لَا؟، وَقَدْ أَوْضَحْتُهُ فِي تَهْذِيبِ اللُّغَاتِ.
السَّادِسَةُ وَالثَّلَاثُونَ: إذَا اسْتَعْصَتْ دَابَّتُهُ قِيلَ: يَقْرَأُ فِي أُذُنِهَا"أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ"وَإِذَا انْفَلَتَتْ دَابَّتُهُ نَادَى يَا عِبَادَ اللَّهِ احْبِسُوا، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَقَدْ جَاءَ فِيهَا آثَارٌ أَوْضَحْتُهَا فِي كِتَابِ الْأَذْكَارِ، وَجَرَّبْتُ أَنَا هَذَا الثَّانِي فِي دَابَّةٍ انْفَلَتَتْ مِنَّا، وَكُنَّا جَمَاعَةً عَجَزُوا عَنْهَا، فَذَكَرْتُ أَنَا هَذَا فَقُلْتُ: يَا عِبَادَ اللَّهِ احْبِسُوا فَوَقَفَتْ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ. وَحَكَى لِي شَيْخُنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي الْيُسْرِ رحمه الله: أَنَّهُ جَرَّبَهُ فَقَالَ فِي بَغْلَةٍ انْفَلَتَتْ فَوَقَفَتْ فِي الْحَالِ.
السَّابِعَةُ وَالثَّلَاثُونَ: يُسْتَحَبُّ الْحِدَاءُ وَالرَّجَزُ فِي السَّيْرِ لِلسُّرْعَةِ، وَتَنْشِيطِ الدَّوَابِّ وَالنُّفُوسِ وَتَرْوِيحِهَا وَتَيْسِيرِ السَّيْرِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ منها حَدِيثُ أَنَسٍ قَالَ:"كَانَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَادٍ يُقَالُ لَهُ أَنْجَشَةُ، وَكَانَ حَسَنَ الصَّوْتِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: رُوَيْدَكَ يَا أَنْجَشَةُ لَا تَكْسِرْ الْقَوَارِيرَ"، قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي ضَعْفَةَ النِّسَاءِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ:"خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلَى خَيْبَرَ فَسِرْنَا لَيْلًا فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ لِعَامِرِ بْنِ الْأَكْوَعِ: أَلَا تُسْمِعُنَا مِنْ هَنَاتِكَ؟ وَكَانَ عَامِرٌ رَجُلًا شَاعِرًا فَنَزَلَ يَحْدُو بِالْقَوْمِ يَقُولُ:"
اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
إلَى آخِرِ الْأَبْيَاتِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ هَذَا السَّائِقُ؟ فَقَالُوا: عَامِرُ بْنُ الْأَكْوَعِ فَقَالَ: يَرْحَمُهُ اللَّهُ -"وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ."
الثَّامِنَةُ وَالثَّلَاثُونَ: يُسْتَحَبُّ خِدْمَةُ الْمُسَافِرِ الَّذِي لَهُ نَوْعُ فَضِيلَةٍ، وَإِنْ كَانَ الْخَادِمُ أَكْبَرَ سِنًّا لِحَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ (خَرَجْتُ مَعَ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي سَفَرٍ فَكَانَ يَخْدُمُنِي فَقُلْتُ لَهُ: لَا تَفْعَلْ فَقَالَ: إنِّي رَأَيْتُ الْأَنْصَارَ تَصْنَعُ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَيْئًا آلَيْتَ أَلَّا أَصْحَبَ أَحَدًا مِنْهُمْ إلَّا خَدَمْتُهُ، قَالَ: وَكَانَ جَرِيرٌ أَكْبَرَ مِنْ أَنَسٍ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
التَّاسِعَةُ وَالثَّلَاثُونَ: فِي بَيَانِ كَيْفِيَّةِ مَشْيِ مَنْ أَعْيَا. احْتَجَّ فِيهِ الْبَيْهَقِيُّ بِحَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ:"شَكَا نَاسٌ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْمَشْيَ فَدَعَا بِنَا فَقَالَ: عَلَيْكُمْ بِالنَّسَلَانِ1 فَنَسَلْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ أَخَفَّ عَلَيْنَا"وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا، وَقَالَ: هُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
الْأَرْبَعُونَ: يُكْرَهُ ضَرْبُ الدَّابَّةِ فِي الْوَجْهِ لِحَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ:"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ الْوَسْمِ فِي الْوَجْهِ، وَالضَّرْبِ فِي الْوَجْهِ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَيَجُوزُ الضَّرْبُ فِي غَيْرِ الْوَجْهِ لِلْحَاجَةِ عَلَى حَسَبِ الْحَاجَةِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي ذَلِكَ، وَإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ، وَسَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ مَبْسُوطَةً فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ حَيْثُ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 النسلان دون السعي وهو الإسراع في المشي ولا يبلغ السعي (ط)