فهرس الكتاب

الصفحة 1520 من 4102

ج / 4 ص -238- وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ لِلرَّجُلِ جَعْلُ خَاتَمِهِ فِي خِنْصَرِهِ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ"نَهَانِي يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ أَجْعَلَ خَاتَمِي فِي هَذِهِ أَوْ الَّتِي تَلِيهَا"وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى"فِي هَذِهِ أَوْ هَذِهِ"وَأَشَارَ الرَّاوِي إلَى الْوُسْطَى وَاَلَّتِي تَلِيهَا، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ"فِي هَذِهِ أَوْ هَذِهِ"السَّبَّابَةُ وَالْوُسْطَى، قَالَ:"شَكَّ فِيهِ الرَّاوِي"

فرع: يُبَاحُ لِلْمَرْأَةِ الْمُزَوَّجَةِ وَغَيْرِهَا لُبْسُ خَاتَمِ الْفِضَّةِ. كَمَا يَجُوزُ لَهَا خَاتَمُ الذَّهَبِ، وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، وَلَا كَرَاهَةَ بِلَا خِلَافٍ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: يُكْرَهُ لَهَا خَاتَمُ الْفِضَّةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ شِعَارِ الرِّجَالِ. قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَجِدْ خَاتَمَ ذَهَبٍ فَلْتُصَفِّرْهُ بِزَعْفَرَانٍ وَشِبْهِهِ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ، وَالصَّوَابُ أَنْ لَا كَرَاهَةَ عَلَيْهَا

فرع: ذَكَرْنَا أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ لُبْسُ خَاتَمِ الْفِضَّةِ سَوَاءٌ مَنْ لَهُ وِلَايَةٌ وَغَيْرُهَا وَهَذَا مَجْمَعٌ عَلَيْهِ، وَأَمَّا مَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ عُلَمَاءِ الشَّامِ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ كَرَاهَةِ لُبْسِهِ لِغَيْرِ ذِي سُلْطَانٍ فَشَاذٌّ مَرْدُودٌ بِالنُّصُوصِ وَإِجْمَاعِ السَّلَفِ وَقَدْ نَقَلَ الْعَبْدَرِيُّ وَغَيْرُهُ الْإِجْمَاعَ فِيهِ.

الحادية عشرة: قَالَ صَاحِبُ الْإِبَانَةِ: يُكْرَهُ الْخَاتَمُ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ شَبَهٍ1، بِفَتْحِ الشِّين وَالْبَاءِ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ النُّحَاسِ، وَتَابَعَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ فَقَالَ: يُكْرَهُ الْخَاتَمُ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ رَصَاصٍ أَوْ نُحَاسٍ لِحَدِيثِ بُرَيْدَةَ رضي الله عنه"أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ شَبَهٍ قَالَ: مَالِي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ الْأَصْنَامِ فَطَرَحَهُ ثُمَّ جَاءَ، وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ حَدِيدٍ فَقَالَ: مَالِي أَرَى عَلَيْكَ حُلَّةَ أَهْلِ النَّارِ فَطَرَحَهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ أَتَّخِذُهُ؟ فَقَالَ اتَّخِذْهُ مِنْ وَرِقٍ وَلَا تُتِمَّهُ مِثْقَالًا"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَفِي إسْنَادِهِ رَجُلٌ ضَعِيفٌ2 وَقَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ: لَا يُكْرَهُ الْخَاتَمُ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ رَصَاصٍ لِلْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِلَّذِي خَطَبَ الْوَاهِبَةَ نَفْسَهَا"اُطْلُبْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ"قَالَ: وَلَوْ كَانَ فِيهِ كَرَاهَةٌ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ بِهِ. وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ مُعَيْقِيبٍ الصَّحَابِيِّ رضي الله عنه وَكَانَ عَلَى خَاتَمِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم"قَالَ: كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ حَدِيدٍ مَلْوِيٌّ عَلَيْهِ فِضَّةٌ"فَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لِهَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَضَعَّفَ الْأَوَّلَ.

قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ: إنَّمَا قَالَ:"أَجِدُ رِيحَ الْأَصْنَامِ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ تُتَّخَذُ مِنْ الشَّبَهِ، قَالَ. وَأَمَّا الْحَدِيدُ فَقِيلَ كَرِهَهُ لِسَهُوكَةِ رِيحِهِ، قَالَ: وَقِيلَ؛ لِأَنَّهُ زِيُّ بَعْضِ الْكُفَّارِ، وَهُمْ أَهْلُ النَّارِ"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 الشبه بفتحتين معدن يشبه الذهب في لونه قال في المصباح: وهو أرفع الصفر (ط)

2 قال أبو داود بعد هذا الحديث ولم يقل محمد عبد الله بن مسلم ولم يقل الحسن: السلمي المروزي قال الشيخ شمس الحق العظيم آبادي في عون المعبود ولم يقل محمد أي ابن عبد العزيز شيخ المصنف عبد الله بن مسلم أي لم يذكر محمد ايم أبيه ولم يقل: الحسن السلمي المروزي أي لم يذكر الحسن بن علي نسبة عبد الله وذكر اسم أبيه وذكر محمد النسبة ولم يذكر اسم أبيه قال المنذري وأخرجه الترمذي هذا الحذيث غريب وقال عبد اله بن مسلم أبو طيبة السلمي المروزي قاضي مرو روي عن عبد الله بن بريدة وغيره قال أبوحاتم الرازي يكتب حديثه ولا يحتج به انتهى وقال السيوطي في مرقاة الصعود قال ابن حبان في كتاب الثقات هو يخطىء ويخالف انتهى (ط)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت