فهرس الكتاب

الصفحة 1526 من 4102

ج / 4 ص -243- الْجُمُعَةِ يُسَمَّى فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْعُرُوبَةَ. قَالَ الْوَاحِدِيُّ: وَكَانَ يُسَمَّى عُرُوبَةً1 وَالْعُرُوبَةَ وَلِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله تعالى: وَيَوْمُ الْجُمُعَةِ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي بَيْنَ الْخَمِيسِ وَالسَّبْتِ، وَأَرَادَ إيضَاحَهُ لِمَنْ يَعْرِفُ الْعُرُوبَةَ وَلَا يَعْرِفُ الْجُمُعَةَ وَبِهَذَا التَّفْسِيرِ يَظْهَرُ خَطَأُ مَنْ اعْتَرَضَ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا، وَزَعَمَ2 أَنَّهُ إخْبَارٌ بِالْمَعْلُومِ وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ"خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَم، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ إلَّا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ"وَزَادَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَأَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُمَا بِأَسَانِيدَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَفِيهِ"تِيبَ عَلَيْهِ وَفِيهِ مَاتَ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إلَّا وَهِيَ مُصِيخَةٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ حِينِ يُصْبِحُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ شَفَقًا مِنْ السَّاعَةِ إلَّا الْجِنَّ وَالْإِنْسَ"قَوْلُهُ"مُصِيخَةٌ"بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد مُسِيخَةٌ بِالسِّينِ، أَيْ مُصْغِيَةٌ، وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ، فَهَذَا يَوْمُهُمْ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَهَدَانَا اللَّهُ لَهُ، فَهُمْ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ، الْيَهُودُ غَدًا، وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. قِيلَ: مَعْنَى بَيْدَ أَنَّهُمْ غَيْرَ أَنَّهُمْ، وَقِيلَ مَعَ أَنَّهُمْ، وَقِيلَ عَلَى أَنَّهُمْ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: أَحَبُّ الْأَيَّامِ أَنْ أَمُوتَ فِيهِ ضُحَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"صَلَاةُ الْجُمُعَةِ وَاجِبَةٌ لِمَا رَوَى جَابِرٌ رضي الله عنه قَالَ"خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ تعالى فَرَضَ عَلَيْكُمْ الْجُمُعَةَ، فَمَنْ تَرَكَهَا فِي حَيَاتِي أَوْ بَعْدَ مَوْتِي وَلَهُ إمَامٌ عَادِلٌ أَوْ جَائِرٌ اسْتِخْفَافًا أَوْ جُحُودًا فَلَا جَمَعَ اللَّهُ لَهُ شَمْلَهُ وَلَا بَارَكَ لَهُ فِي أَمْرِهِ"."

الشرح: هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ وَضَعَّفَهُ، وَهُوَ بَعْضٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ فِيهِ قَوَاعِدُ مِنْ الْأَحْكَامِ، لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ، فِي إسْنَادِهِ ضَعِيفَانِ3 وَيُغْنِي عَنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تعالى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} (الجمعة: من الآية9) وَحَدِيثُ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ4 أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ"الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إلَّا أَرْبَعَةً: عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، وَامْرَأَةٌ أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ مَرِيضٌ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ، إلَّا أَنَّ أَبَا دَاوُد قَالَ: طَارِقُ بْنُ شِهَابٍ رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 كانت أيام الأسبوع في العصور الجاهلية الأولى تسمى هكذا من الأحد ،أول ،أهون ، جبار، مؤنس، عروبة ، شبار، (ط)

2 يقول ابن حازم: إن الجمعة اسم إسلامي وأن اسمه في الجاهلية عروبة قال ابن حجر وفيه نظر فقد قال أهل اللغة اسم قديم كان للجاهلية (ط)

3 أحد هذين الضعيفين عبد الله البلوي وهو واهي الحديث وأخرجه البزازر من وجه آخر وفيه علي بن زيد بن جدعان ضعف الدارقطني وحكم ابن عبد البر على الحديث بوهي إسناده (ط)

4 هو طارق بن شهاب بن عبد شمس بن سلمة بن هلال بن عوف بن جشم التجلي الأحمس أو عبد الله بن يعد في الكوفيين روي ابن أثير بإسناده إلى أبي داود الطيالسي عن شعبة عن قيس ابن مسلم عن طارق بن شهاب قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وغزوت في خلافة أبي بكر (في السرايا وغيرها ) وهو غير ابن شهاب الزهري محمد بن مسلم عالم الحجاز والشام شيخ ابن جريج والليث ومالك (ط)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت