فهرس الكتاب

الصفحة 1538 من 4102

ج / 4 ص -254- فِي نَظَائِرِهَا، كَمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَ الزَّوَالِ فَقَدْ سَبَقَتْ جُمْلَةٌ مِنْ نَظَائِرِهَا فِي أَوَّلِ بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ. وَإِنْ قلنا: بِالْقَدِيمِ فَهَلْ يَسْقُطُ عَنْهُ الْخِطَابُ بِالْجُمُعَةِ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ:

أحدهما: وَبِهِ قَطَعَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ فِيهِ قَوْلَانِ.

والثاني: وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ: لَا يَسْقُطُ بَلْ يَبْقَى الْخِطَابُ بِوُجُوبِ الْجُمُعَةِ مَا دَامَتْ مُمْكِنَةً، وَإِنَّمَا مَعْنَى صِحَّةِ الظُّهْرِ الِاعْتِدَادُ بِهَا حَتَّى لَوْ فَاتَتْ الْجُمُعَةُ أَجْزَأَتْهُ الظُّهْرُ، وَسَوَاءٌ قُلْنَا: يَسْقُطُ أَمْ لَا. فَإِذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ فَفِي الْفَرْضِ مِنْهُمَا طَرِيقَانِ أحدهما: الْفَرْضُ إحْدَاهُمَا مُبْهَمَةً، وَيَحْتَسِبُ اللَّهَ تعالى بِمَا شَاءَ وأصحهما وَأَشْهُرُهُمَا فِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ أصحها: الْفَرْضُ الظُّهْرُ والثاني: الْجُمُعَةُ والثالث: كِلَاهُمَا، وَهُوَ قَوِيٌّ والرابع: إحْدَاهُمَا مُبْهَمَةً، هَذَا كُلُّهُ إذَا صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ فَلَوْ صَلَّاهَا بَعْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ وَقَبْلِ سَلَامِهِ فَطَرِيقَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبَا الشَّامِلِ وَالْمُسْتَظْهَرَيْ أحدهما: صِحَّتُهَا قَطْعًا؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ فَاتَتْ وأصحهما: طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ الْجَدِيدِ وَالْقَدِيمِ، قَالَا: وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهَا لَا يَتَحَقَّقُ فَوَاتُهَا إلَّا بِسَلَامِ الْإِمَامِ لِاحْتِمَالِ عَارِضٍ بَعْدَهَا، فَيَجِبُ اسْتِئْنَافُهَا، وَلَوْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْبَلَدِ عَلَى تَرْكِ الْجُمُعَةِ وَصَلَّوْا الظُّهْرَ فَالْفَوَاتُ فِي حَقِّهِمْ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ أَوْ ضِيقِهِ، بِحَيْثُ لَا يَسَعُ رَكْعَتَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 كذا بالأصول ولعله يريد علي بن حزم أبا محمد الإمام الظاهري المعروف وكان ذكره باسمه مجردا من كنيته معروفا للشارح ومن في طبقته والله أعلم (ط)

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ لَزِمَتْهُ الْجُمُعَةُ فَصَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَ فَوَاتِهَا.

ذَكَرْنَا أَنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ وَزُفَرُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُد. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ وَأَبُو ثَوْرٍ: يُجْزِئُهُ الظُّهْرُ، لَكِنْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَبْطُلُ الظُّهْرُ بِالسَّعْيِ إلَى الْجُمُعَةِ، وَقَالَ صَاحِبَاهُ: لَا تَبْطُلُ إلَّا بِالْإِحْرَامِ بِالْجُمُعَةِ، وَقَالَ1 عَلِيٌّ: إنَّهُ يَلْزَمُهُ السَّعْيُ إلَى الْجُمُعَةِ مَا لَمْ تَفُتْ.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"وَمَنْ لَزِمَتْهُ الْجُمُعَةُ، وَهُوَ يُرِيدُ السَّفَرَ فَإِنْ كَانَ يَخَافُ فَوْتَ السَّفَرِ - جَازَ لَهُ تَرْكُ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّهُ يَنْقَطِعُ عَنْ الصُّحْبَةِ فَيَتَضَرَّرُ، وَإِنْ لَمْ يَخَفْ الْفَوْتَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُسَافِرَ بَعْدَ الزَّوَالِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ قَدْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ تَفْوِيتُهُ بِالسَّفَرِ، وَهَلْ يَجُوزُ قَبْلَ الزَّوَالِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ أحدهما: يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَجِبْ [عَلَيْهِ] فَلَا يَحْرُمُ التَّفْوِيتُ كَبَيْعِ الْمَالِ قَبْلَ الْحَوْلِ والثاني: لَا يَجُوزُ وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ وَقْتٌ لِوُجُوبِ التَّسَبُّبِ بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ كَانَ دَارُهُ عَلَى بُعْدٍ لَزِمَهُ الْقَصْدُ قَبْلَ الزَّوَالِ، وَوُجُوبُ التَّسَبُّبِ كَوُجُوبِ الْفِعْلِ؛ فَإِذَا لَمْ يَجُزْ السَّفَرُ بَعْدَ وُجُوبِ الْفِعْلِ لَمْ يَجُزْ بَعْدَ وُجُوبِ التَّسَبُّبِ."

الشرح: قَالَ أَصْحَابُنَا: الْأَعْذَارُ الْمُبِيحَةُ لِتَرْكِ الْجُمُعَةِ تُبِيحُ تَرْكَهَا سَوَاءٌ كَانَتْ قَبْلَ زَوَالِ الشَّمْسِ أَوْ حَدَثَتْ بَعْدَهُ، إلَّا السَّفَرَ فَفِيهِ صُوَرٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت