فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 4102

ج / 1 ص -29- باب: مايفسد الماء من الطاهرات وما لا يفسد

قَالَ المصنف رحمه الله تعالى:"إذَا اخْتَلَطَ بِالْمَاءِ شَيْءٌ طَاهِرٌ. إلَى قَوْلِهِ: اُعْتُبِرَ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الْعَبِيدِ1"

الشرح: هَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ تَقَدَّمَتَا فِي آخِرِ الْبَابِ الْأَوَّلِ بِشَرْحِهِمَا الْمُسْتَوْفَى، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الْفَسَادُ ضِدُّ الِاسْتِقَامَةِ، وَفَسَدَ الشَّيْءُ بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّهَا يَفْسُدُ فَسَادًا وَفُسُودًا .

قَالَ الْمُصَنِّفُ"وَإِنْ تَغَيَّرَ أَحَدُ أَوْصَافِهِ مِنْ طَعْمٍ أَوْ لَوْنٍ أَوْ رَائِحَةٍ نَظَرْتَ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ حِفْظُ الْمَاءِ مِنْهُ كَالطُّحْلُبِ وَمَا يَجْرِي عَلَيْهِ الْمَاءُ مِنْ الْمِلْحِ وَالنُّورَةِ وَغَيْرِهِمَا؛ جَازَ الْوُضُوءُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ صَوْنُ الْمَاءِ مِنْهُ فَعُفِيَ عَنْهُ كَمَا عُفِيَ عَنْ النَّجَاسَةِ الْيَسِيرَةِ وَالْعَمَلِ الْقَلِيلِ فِي الصَّلَاةِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُمْكِنُ حِفْظُهُ2 مِنْهُ نَظَرْتُ، فَإِنْ كَانَ مِلْحًا انْعَقَدَ مِنْ الْمَاءِ لَمْ يَمْنَعْ الطَّهَارَةَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَاءً فِي الْأَصْلِ، فَهُوَ كَالثَّلْجِ إذَا ذَابَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ تُرَابًا طُرِحَ فِيهِ لَمْ يُؤَثِّرْ؛ لِأَنَّهُ يُوَافِقُ الْمَاءَ فِي التَّطْهِيرِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ طُرِحَ فِيهِ مَاءٌ آخَرُ فَتَغَيَّرَ بِهِ. وَإِنْ كَانَ شَيْئًا سِوَى ذَلِكَ كَالزَّعْفَرَانِ وَالتَّمْرِ وَالدَّقِيقِ وَالْمِلْحِ الْجَبَلِيِّ وَالطُّحْلُبِ إذَا أُخِذَ وَدُقَّ وَطُرِحَ فِيهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَسْتَغْنِي عَنْهُ الْمَاءُ لَمْ يَجُزْ الْوُضُوءُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ زَالَ عَنْهُ إطْلَاقُ اسْمِ الْمَاءِ بِمُخَالَطَةِ مَا لَيْسَ بِمُطَهِّرٍ، وَالْمَاءُ مُسْتَغْنٍ عَنْهُ فَلَمْ يَجُزْ الْوُضُوءُ بِهِ كَمَاءِ اللَّحْمِ وَالْبَاقِلَّاءِ".

الشرح: أَمَّا قَوْلُهُ - أَوَّلًا: إذَا تَغَيَّرَ بِمَا لَا يُمْكِنُ حِفْظُهُ مِنْهُ جَازَ الْوُضُوءُ بِهِ، فَمُجْمَعٌ عَلَيْهِ، وَوَجْهُهُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ تَعَذُّرِ الِاحْتِرَازِ، وَلَوْ قَالَ: جَازَتْ الطَّهَارَةُ لَكَانَ أَعَمَّ وَأَحْسَنَ، وَلَكِنْ قَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوُضُوءِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الطَّهَارَةِ فِي هَذَا. وَأَنَّ مَا لَا يَمْنَعُ الْوُضُوءَ مِنْ هَذَا لَا يَمْنَعُ غَيْرَهُ مِنْهَا، وَأَمَّا قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مِلْحًا انْعَقَدَ مِنْ الْمَاءِ لَمْ يَمْنَعْ الطَّهَارَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهُ فِي الْمِلْحِ الْجَبَلِيِّ أَنَّهُ يَسْلُبُ الطُّهُورِيَّةَ، فَهَذَا أَحَدُ أَوْجُهٍ ثَلَاثَةٍ لِأَصْحَابِنَا الْخُرَاسَانِيِّينَ، وَهُوَ أَصَحُّهَا عِنْدَ جُمْهُورِهِمْ، وَبِهِ قَطَعَ جُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ. وَالثَّانِي: يَسْلُبَانِ وَالثَّالِثُ: لَا يَسْلُبَانِ، وَمِمَّنْ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي الْمَائِيِّ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالدَّارِمِيُّ، وَمِمَّنْ ذَكَرَهُ فِي الْجَبَلِيِّ الْفُورَانِيُّ وَالْغَزَالِيُّ وَالرُّويَانِيُّ، وَنَقَلَ الْفُورَانِيُّ: أَنَّ اخْتِيَارَ الْقَفَّالِ لَا يَسْلُبَانِ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ هَذَا: لِأَنِّي رَأَيْتُ بَعْضَ الْكِبَارِ يُنْكِرُ الْخِلَافَ فِي الْجَبَلِيِّ، وَيَنْسِبُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 سبقت عبارة المتن هذه فلا حاجة إلى إعادتها وانظر الفصل قبله فقد قال الشارح رحمه الله تعالى ، ثم قال المصنف في أول الباب الثاني (ط)

2 في نسخة الركبي (وإن كان مما يمكن حفظ الماء منه ) (ط)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت