ج / 4 ص -295- أما الأحكام: فَيُسْتَحَبُّ لِلْحَاضِرِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ الِاشْتِغَالُ بِذَكَرِ اللَّهِ تعالى وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالصَّلَاةِ، وَالْإِكْثَارِ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي يَوْمِهَا وَلَيْلَتِهَا، وَدَلِيلُ ذَلِكَ ظَاهِرٌ، وَقَدْ سَبَقَ حَدِيثُ سَلْمَانَ فِي هَذَا الْبَابِ النَّدْبُ إلَى الصَّلَاةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ في"الأم"وَالْأَصْحَابُ: وَيُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ سُورَةِ الْكَهْفِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَتِهَا، وَيُسْتَحَبُّ إكْثَارُ الدُّعَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِالْإِجْمَاعِ. وَدَلِيلُهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"ذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ: فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إلَّا أَعْطَاهُ إيَّاهُ وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ؛ وَسَقَطَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ"قَائِمٌ يُصَلِّي"وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ:"وَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا"وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ"وَهِيَ سَاعَةٌ خَفِيفَةٌ"وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَعْيِينِ هَذِهِ السَّاعَةِ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ قَوْلًا:
أحدها: أَنَّهَا مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ1، حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَآخَرُونَ. الثاني: عِنْدَ الزَّوَالِ حَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ، وَحَكَاهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ2.
الثالث: مِنْ الزَّوَالِ إلَى خُرُوجِ الْإِمَامِ حَكَاهُ أَبُو الطَّيِّبِ وَحَكَاهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ لَكِنْ قَالَ: إلَى أَنْ يَدْخُلَ الْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ3.
الرَّابِعُ: مِنْ الزَّوَالِ إلَى أَنْ يَصِيرَ الظِّلُّ نَحْوَ4 ذِرَاعٍ، حَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ.
الخامس: مِنْ خُرُوجِ الْإِمَامِ إلَى فَرَاغِ صَلَاتِهِ حَكَاهُ عِيَاضٌ.
السادس: مَا بَيْنَ خُرُوجِ الْإِمَامِ وَصَلَاتِهِ حَكَاهُ أَبُو الطَّيِّبِ.
السابع: مِنْ حِينِ تُقَامُ الصَّلَاةُ حَتَّى يَفْرُغَ حَكَاهُ عِيَاضٌ.
وَالثَّامِنُ: وَهُوَ الصَّوَابُ: مَا بَيْنَ جُلُوسِ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ إلَى فَرَاغِهِ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ حَكَاهُ عِيَاضٌ وَآخَرُونَ.
التاسع: مِنْ الْعَصْرِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ حَكَاهُ عِيَاضٌ وَآخَرُونَ، وَحَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِهِ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ: وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ قَالَ: قَالَ أَحْمَدُ: أَكْثَرُ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَنَّهَا بَعْدُ الْعَصْرِ، وَتُرْجَى بَعْدَ الزَّوَالِ5.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 روى ابن عساكر عن أبي هريرة (ط)
2 وحكاه ابن المنذر عن أبي السوار العدوي (ط)
3 ذكره ابن المنذر عن أبي السوار العدوي (ط)
4 نقل هذه العبارة ابن حجر هكذا (أن يصير الظل نصف الذراع ) وعزاها هكذا إلى النووي وقال حكاه عياض والقرطبي والنووي (ط)
5 هورواية عند سعيد ابن منصور عن أبي هريرة وفي إسنادها ليث بن أبي سليم (ط)