فهرس الكتاب

الصفحة 1611 من 4102

ج / 4 ص -323- فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَرَدَّ عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: عَشْرٌ، ثُمَّ جَاءَ آخَر فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ فَجَلَسَ فَقَالَ: عِشْرُونَ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، فَرَدَّ عَلَيْهِ وَجَلَسَ فَقَالَ: ثَلَاثُونَ"رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد زِيَادَةٌ عَلَى هَذَا مِنْ رِوَايَةِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ:"ثُمَّ أَتَى آخَرُ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَمَغْفِرَتُهُ، فَقَالَ: أَرْبَعُونَ وَقَالَ: هَكَذَا تَكُونُ الْفَضَائِلُ"."

وَأَمَّا أَقَلُّ السَّلَامِ ابْتِدَاءً1 كَأَنْ يَقُولَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَوْ عَلَيْكَ إنْ كَانَ وَحْدَهُ، أَوْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ أَوْ عَلَيْكَ، وَلَوْ قَالَ: عَلَيْكُمْ السَّلَامُ فَوَجْهَانِ أحدهما: أَنَّهُ لَيْسَ بِتَسْلِيمٍ وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي والثاني: ، وَهُوَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ تَسْلِيمٌ يَجِبُ فِيهِ الْجَوَابُ، وَبِهِ قَطَعَ الْوَاحِدِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُمَا، وَلَكِنْ يُكْرَهُ الِابْتِدَاءُ بِهِ، صَرَّحَ بِكَرَاهَتِهِ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ، وَدَلِيلُهُ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ عَنْ أَبِي جُرَيٍّ بِضَمِّ الْجِيمِ تَصْغِيرُ جَرْوٍ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ:"لَا تَقُلْ عَلَيْكَ السَّلَامُ فَإِنَّ عَلَيْكَ السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، قَالَ أَصْحَابُنَا: يُسْتَحَبُّ إذَا سَلَّمَ عَلَى وَاحِدٍ أَنْ يَكُونَ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ، فَيَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ خِطَابًا لَهُ وَلِمَلَائِكَتِهِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَوْ سَلَامٌ عَلَيْكَ كَفَى؛ وَصِفَةُ الْجَوَابِ أَنْ يَقُولَ: وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ أَوْ وَعَلَيْكَ السَّلَامُ إنْ كَانَ وَاحِدًا، فَلَوْ تَرَكَ وَاوَ الْعَطْفِ فَقَالَ: عَلَيْكُمْ السَّلَامُ فَوَجْهَانِ الصحيح الْمَنْصُوصُ في"الأم"وَبِهِ قَطَعَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَالْجُمْهُورُ: تُجْزِئُهُ لقوله تعالى: {سَلامًا قَالَ سَلامٌ} الذريات: من الآية25) وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ السَّابِقُ فِي الْفصل:الْأَوَّلِ فَإِنَّ اللَّهَ تعالى قَالَ:"هِيَ تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ".

وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ فِي الْجَوَابِ: عَلَيْكُمَا فَقَطْ لَمْ يَكُنْ جَوَابًا، وَلَوْ قَالَ: وَعَلَيْكُمْ بِالْوَاوِ فَوَجْهَانِ: أحدهما: ، وَهُوَ اخْتِيَارُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ: لَيْسَ بِجَوَابٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ السَّلَامِ والثاني: أَنَّهُ جَوَابُ الْعَطْفِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ إسْلَامِهِ قَالَ"كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ حَيَّا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِتَحِيَّةِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ: وَعَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ هَكَذَا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ السَّلَامِ. وَلَوْ قَالَ الْمُجِيبُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَوْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَانَ جَوَابًا بِلَا خِلَافٍ، وَالْأَلْفُ وَاللَّامُ أَفْضَلُ. قَالَ الْوَاحِدِيُّ: أَنْتَ فِي تَعْرِيفِ السَّلَامِ وَتَنْكِيرِهِ مُخَيَّرٌ.

فرع: لَوْ تَلَاقَى رَجُلَانِ فَسَلَّمَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى صَاحِبِهِ دَفْعَةً وَاحِدَةً صَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مُبْتَدِئًا بِالسَّلَامِ لَا مُجِيبًا فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ جَوَابَ صَاحِبِهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ، صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي وَالشَّاشِيُّ وَغَيْرُهُمْ. وَلَوْ وَقَعَ كَلَامُ أَحَدِهِمَا بَعْدَ الْآخَرِ، قَالَ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي: هُوَ كَوُقُوعِهِمَا مَعًا فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ جَوَابُ الْآخَرِ، وَأَنْكَرَ الشَّاشِيُّ هَذَا وَقَالَ: هَذَا اللَّفْظُ يَصِحُّ جَوَابًا، فَإِذَا وَقَعَ مُتَأَخِّرًا كَانَ جَوَابًا، وَلَا يَجِبُ الْجَوَابُ بَعْدَهُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الشَّاشِيُّ هُوَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 في العبارة ركاكة وكأن فيها خللا بعدم ورود جواب أما لو قال: قكأن يقول الخ بزيادة الفاء لانجبر الخلل واستقام المعنى والله أعلم (ط)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت