فهرس الكتاب
ج / 5 ص -52- مُتَضَرِّعًا"وَلا يُؤَذِّنُ لهَا وَلا يُقِيمُ، لمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَال"خَرَجَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم يَسْتَسْقِي فَصَلى بِنَا رَكْعَتَيْنِ بِلا أَذَانٍ وَلا إقَامَةٍ ثُمَّ خَطَبَنَا"وَالمُسْتَحَبُّ أَنْ يُنَادَى لهَا (الصَّلاةَ جَامِعَةً) لأَنَّهَا صَلاةٌ يُشْرَعُ لهَا الاجْتِمَاعُ وَالخُطْبَةُ وَلا يُسَنُّ لهَا الأَذَانُ وَالإِقَامَةُ، فَيُسَنُّ لهَا (الصَّلاةُ جَامِعَةً) كَصَلاةِ الكُسُوفِ".
الشرح: حَدِيثُ: دَعْوَةُ الصَّائِمِ لا تُرَدُّ؛ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَال: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَلفْظُهُ"ثَلاثَةٌ لا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ، الصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَالإِمَامُ العَادِل، وَالمَظْلومُ"وَرَوَاهُ البَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ أَنَسٍ وَقَال"دَعْوَةُ الصَّائِمِ وَالوَالدِ وَالمُسَافِرِ"وَحَدِيثُ اسْتِسْقَاءِ عُمَرَ بِالعَبَّاسِ رضي الله عنهما رَوَاهُ البُخَارِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَنَسٍ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَفْعَلهُ، وَحَدِيثُ اسْتِسْقَاءِ مُعَاوِيَةَ بِيَزِيدَ مَشْهُورٌ وَحَدِيثُ"لوْلا صِبْيَانٌ رُضَّعٌ"رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ وَقَال: إسْنَادُهُ غَيْرُ قَوِيٍّ وَلفْظُهُ"مَهْلًا عَنْ اللهِ مَهْلًا، فَإِنَّهُ لوْلا شَبَابٌ خُشَّعٌ وَبَهَائِمُ رُتَّعٌ، وَشُيُوخٌ رُكَّعٌ وَأَطْفَالٌ رُضَّعٌ لصُبَّ عَليْكُمْ العَذَابُ صَبًّا"وَأَمَّا حَدِيثُ اسْتِسْقَاءِ النَّمْلةِ، فَرَوَاهُ الحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللهِ فِي المُسْتَدْرَكِ عَلى الصَّحِيحَيْنِ بِمَعْنَاهُ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَال:"خَرَجَ نَبِيٌّ مِنْ الأَنْبِيَاءِ يَسْتَسْقِي، فَإِذَا هُوَ بِنَمْلةٍ رَافِعَةٍ بَعْضَ قَوَائِمِهَا إلى السَّمَاءِ، فَقَال: ارْجِعُوا فَقَدْ اُسْتُجِيبَ لكُمْ مِنْ أَجْل شَأْنِ النَّمْلةِ"قَال الحَاكِمُ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَصَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا، قَال التِّرْمِذِيُّ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
وَقَوْلهُ وَعَظَ الإِمَامُ: قَال أَهْل اللغَةِ: الوَعْظُ التَّخْوِيفُ، وَالعِظَةُ الاسْمُ مِنْهُ وَقَال الخَليل: هُوَ التَّذْكِيرُ بِالخَيْرِ فِيمَا يَرِقُّ لهُ القَلبُ وَقَال الجَوْهَرِيُّ: هُوَ النُّصْحُ وَالتَّذْكِيرُ بِالعَوَاقِبِ، يُقَال: وَعَظْتُهُ وَعْظًا وَعِظَةً فَاتَّعَظَ، أَيْ قَبِل المَوْعِظَةَ وَقَال الزُّبَيْدِيُّ: الوَعْظُ وَالمَوْعِظَةُ وَالعِظَةُ سَوَاءٌ.
قَوْلهُ: (الخُرُوجُ مِنْ المَظَالمِ، وَالتَّوْبَةُ مِنْ المَعَاصِي) مُرَادُهُ بِالمَظَالمِ حُقُوقُ العِبَادِ، وَبِالمَعَاصِي حُقُوقُ اللهِ تَعَالى قَوْلهُ (لمَا رَوَى أَبُو وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ) فَأَبُو وَائِلٍ هُوَ شَقِيقُ بْنُ سَلمَةَ الأَسَدِيُّ الكُوفِيُّ، وَهُوَ مِنْ فُضَلاءِ التَّابِعِينَ أَدْرَكَ زَمَنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلمْ يَرَهُ، مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ، وَعَبْدُ اللهِ هُوَ بْنُ مَسْعُودٍ الصَّحَابِيُّ رضي الله عنه
قَوْلهُ: وَقَال مُجَاهِدٌ: إلى آخِرِهِ هَذَا مَنْقُولٌ عَنْ مُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ فِي كِتَابِ الفِتَنِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَقِيل فِي الآيَةِ قَوْلٌ ثَانٍ وَهُوَ أَنَّ اللاعِنِينَ كُل شَيْءٍ مِنْ حَيَوَانٍ وَجَمَادٍ إلا الجِنَّ وَالإِنْسَ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَقِيل: هُمْ المُؤْمِنُونَ مِنْ المَلائِكَةِ وَالإِنْسُ وَالجِنُّ وَعَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُمْ المَلائِكَةُ، وَقِيل غَيْرُهُ وَقَوْلهُ (يَقُولونَ يَمْنَعُ القَطْرَ) كَذَا وَقَعَ فِي النُّسَخِ، يَقُولونَ: وَالأَصْل فِي الدَّوَابِّ تَقُول، لأَنَّ الجَمْعَ بِالوَاوِ وَالنُّونِ مُخْتَصٌّ بِالذُّكُورِ العُقَلاءِ، وَكَأَنَّهَا لمَّا أُضِيفَ اللعْنُ إليْهَا كَمَا يُضَافُ إلى العُقَلاءِ حَسُنَ إجْرَاءُ لفْظِهِمْ عَليْهَا كَقَوْلهِ تَعَالى {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا} الآيَةَ، وَكَذَا قوله تعالى {وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} {رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} . وَنَظَائِرُهُ قَوْلهُ: قُحِطْنَا: هُوَ - بِضَمِّ القَافِ وَكَسْرِ الحَاءِ - وَالقَحْطُ الجُدُوبَةُ وَاحْتِبَاسُ المَطَرِ. وَقَوْلهُ (فَتَسْقِينَا) بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّهَا لغَتَانِ، كَمَا سَبَقَ فِي أَوَّل البَابِ