فهرس الكتاب

الصفحة 1769 من 4102

ج / 5 ص -136- وَالمَشْهُورُ عَنْهُ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا، فَإِنْ زَادَ إمَامُهُ يُتَابِعُهُ إلى سَبْعٍ، وَاَللهُ أَعْلمُ.

فرع: فِي رَفْعِ الأَيْدِي فِي تَكْبِيرَاتِ الجِنَازَةِ

قَال ابْنُ المُنْذِرِ فِي كِتَابَيْهِ الإِشْرَافِ وَالإِجْمَاعِ: أَجْمَعُوا عَلى أَنَّهُ يَرْفَعُ فِي أَوَّل تَكْبِيرَةٍ، وَاخْتَلفُوا فِي سَائِرِهَا، فَمَنْ قَال بِالرَّفْعِ فِي كُل تَكْبِيرَةٍ ابْنُ عُمَرَ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ وَعَطَاءٌ وَسَالمٌ وَالزُّهْرِيُّ وَقَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ وَالأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَبِهِ أَقُول، قَال: وَقَال الثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ لا يَرْفَعُ إلا فِي الأُولى، وَاخْتُلفَ فِيهِ عَنْ مَالكٍ، هَذَا نَقْل ابْنِ المُنْذِرِ، وَمِمَّنْ قَال: يَرْفَعُ فِي كُل تَكْبِيرَةٍ دَاوُد، وَمِمَّنْ قَال: يَخْتَصُّ بِالأُولى الحَسَنُ بْنُ صَالحٍ، وَاحْتَجَّ لهُمْ بِحَدِيثَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهما:"كَانَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم إذَا صَلى عَلى الجِنَازَةِ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي أَوَّل تَكْبِيرَةٍ"زَادَ ابْنُ عَبَّاسٍ"ثُمَّ لا يَعُودُ"رَوَاهُمَا الدَّارَقُطْنِيّ، وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا رحمهم الله بِمَا ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ، وَالجَوَابُ عَنْ حَدِيثَيْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُمَا ضَعِيفَانِ.

قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَيَقْرَأُ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الأُولى فَاتِحَةَ الكِتَابِ، لمَا رَوَى جَابِرٌ، وَهِيَ فَرْضٌ مِنْ فُرُوضِهَا؛ لأَنَّهَا صَلاةٌ يَجِبُ فِيهَا القِيَامُ، فَوَجَبَ فِيهَا القِرَاءَةُ كَسَائِرِ الصَّلوَاتِ وَفِي قِرَاءَةِ السُّورَةِ وَجْهَانِ: أحدهما: يَقْرَأُ سُورَةً قَصِيرَةً؛ لأَنَّ كُل صَلاةٍ قَرَأَ فِيهَا الفَاتِحَةَ قَرَأَ فِيهَا السُّورَةَ كَسَائِرِ الصَّلوَاتِ والثاني: لا يَقْرَأُ لأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلى الحَذْفِ وَالاخْتِصَار، وَالسُّنَّةُ فِي قِرَاءَتِهَا الإِسْرَارُ لمَا رُوِيَ"أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ صَلى بِهِمْ عَلى جِنَازَةٍ فَكَبَّرَ ثُمَّ قَرَأَ بِأُمِّ القُرْآنِ فَيَجْهَرُ بِهَا، ثُمَّ صَلى عَلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَلمَّا انْصَرَفَ قَال إنَّمَا جَهَرْتُ بِهَا لتَعْلمُوا أَنَّهَا هَكَذَا"وَلا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُصَليَ بِالليْل أَوْ بِالنَّهَارِ، وَقَال أَبُو القَاسِمِ الدَّارَكِيُّ: إنْ كَانَتْ الصَّلاةُ بِالليْل جَهَرَ فِيهَا؛ لأَنَّ لهَا نَظِيرًا بِالنَّهَارِ يُسِرُّ فِيهَا فَجَهَرَ فِيهَا كَالعِشَاءِ، وَهَذَا لا يَصِحُّ؛ لأَنَّ صَلاةَ العِشَاءِ رَاتِبَةٌ فِي وَقْتٍ مِنْ الليْل وَلهَا نَظِيرٌ رَاتِبٌ فِي وَقْتٍ مِنْ النَّهَارِ يُسَنُّ فِي نَظِيرِهَا الإِسْرَارُ فَسُنَّ فِيهَا الجَهْرُ وَصَلاةُ الجِنَازَةِ صَلاةٌ وَاحِدَةٌ، ليْسَ لهَا وَقْتٌ تَخْتَصُّ بِهِ مِنْ ليْلٍ أَوْ نَهَارٍ، بَل تُفْعَل فِي الوَقْتِ الذِي يُوجَدُ سَبَبُهَا، وَسُنَنُهَا الإِسْرَارُ، فَلمْ يَخْتَلفْ فِيهَا الليْل وَالنَّهَارُ، وَفِي دُعَاءِ التَّوَجُّهِ وَالتَّعَوُّذِ عِنْدَ القِرَاءَةِ وَجْهَانِ: قَال عَامَّةُ أَصْحَابِنَا: لا يَأْتِي بِهِ لأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلى الحَذْفِ وَالاخْتِصَارِ فَلا تَحْتَمِل التَّطْوِيل وَالإِكْثَارَ، وَقَال شَيْخُنَا أَبُو الطَّيِّبِ: يَأْتِي بِهِ؛ لأَنَّ التَّوَجُّهَ يُرَادُ لافْتِتَاحِ الصَّلاةِ وَالتَّعَوُّذَ يُرَادُ للقِرَاءَةِ وَفِي هَذِهِ الصَّلاةِ افْتِتَاحٌ وَقِرَاءَةٌ فَوَجَبَ أَنْ يَأْتِيَ بِذَكَرِهِمَا".

الشَّرْحُ: حَدِيثُ جَابِرٍ سَبَقَ وَذَكَرْنَا أَنَّهُ ضَعِيفٌ وَيُغْنِي عَنْهُ فِي هَذِهِ المَسْأَلةِ حَدِيثُ"ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّهُ صَلى عَلى جِنَازَةٍ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ وَقَال: لتَعْلمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ"رَوَاهُ البُخَارِيُّ بِهَذَا اللفْظِ، وَقَوْلهُ: سُنَّةٌ هُوَ كَقَوْل الصَّحَابِيِّ رضي الله عنه: مِنْ السُّنَّةِ كَذَا، فَيَكُونُ مَرْفُوعًا إلى رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلى المَذْهَبِ الصَّحِيحِ، الذِي قَالهُ جُمْهُورُ العُلمَاءِ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي الأُصُول، وَغَيْرِهِمْ مِنْ الأُصُوليِّينَ وَالمُحَدِّثِينَ. وَفِي رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، فَجَهَرَ بِالقِرَاءَةِ وَقَال: إنَّمَا جَهَرْتُ لتَعْلمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ، يَعْنِي لتَعْلمُوا أَنَّ القِرَاءَةَ مَأْمُورٌ بِهَا.

وَأَمَّا الرِّوَايَةُ التِي ذَكَرَهَا المُصَنِّفُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِزِيَادَةِ الصَّلاةِ عَلى رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم فَرَوَاهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت