فهرس الكتاب

الصفحة 1833 من 4102

ج / 5 ص -198- للهِ مَا أَخَذَ، وَلهُ مَا أَعْطَى، وَكُل شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى، فَمُرْهَا فَلتَصْبِرْ وَلتَحْتَسِبْ"وَذَكَرَ تَمَامَ الحَدِيثِ، وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ قَوَاعِدِ الإِسْلامِ المُشْتَمِلةِ عَلى مُهِمَّاتٍ مِنْ الأُصُول وَالفُرُوعِ وَالآدَابِ وَقَدْ أَشَرْت إلى بَعْضِهَا فِي الأَذْكَارِ، وَفِي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلمٍ."وَأَمَّا"وَقْتُ التَّعْزِيَةِ فَقَال أَصْحَابُنَا هُوَ مِنْ حِينِ المَوْتِ إلى حِينِ الدَّفْنِ، وَبَعْدَ الدَّفْنِ إلى ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، قَال الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الجُوَيْنِيُّ: وَهَذِهِ المُدَّةُ للتَّقْرِيبِ لا للتَّحْدِيدِ."

قَال أَصْحَابُنَا: وَتُكْرَهُ التَّعْزِيَةُ بَعْدَ الثَّلاثَةِ لأَنَّ المَقْصُودَ مِنْهَا تَسْكِينُ قَلبِ المُصَابِ وَالغَالبُ سُكُونُهُ بَعْدَ الثَّلاثَةِ، فَلا يُجَدِّدُ لهُ الحُزْنَ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ المَعْرُوفُ، وَجَزَمَ السَّرَخْسِيُّ فِي الأَمَاليِّ بِأَنَّهُ يُعَزَّى قَبْل الدَّفْنِ وَبَعْدَهُ فِي رُجُوعِهِ إلى مَنْزِلهِ، وَلا يُعَزَّى بَعْدَ وُصُولهِ مَنْزِلهُ.

وَحَكَى إمَامُ الحَرَمَيْنِ - وَجْهًا - أَنَّهُ لا أَمَدَ للتَّعْزِيَةِ، بَل يَبْقَى بَعْدَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ وَإِنْ طَال الزَّمَانُ، لأَنَّ الغَرَضَ الدُّعَاءُ، وَالحَمْل عَلى الصَّبْرِ، وَالنَّهْيُ عَنْ الجَزَعِ، وَذَلكَ يَحْصُل مَعَ طُول الزَّمَانِ، وَبِهَذَا الوَجْهِ قَطَعَ أَبُو العَبَّاسِ بْنِ القَاصِّ فِي التَّلخِيصِ، وَأَنْكَرَهُ عَليْهِ القَفَّال فِي شَرْحِهِ وَغَيْرُهُ مِنْ الأَصْحَابِ، وَالمَذْهَبُ أَنَّهُ يُعَزَّى وَلا يُعَزَّى بَعْدَ ثَلاثَةٍ، وَبِهِ قَطَعَ الجُمْهُورُ، قَال المُتَوَلي وَغَيْرُهُ: إلا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا غَائِبًا فَلمْ يَحْضُرْ إلا بَعْدَ الثَّلاثَةِ فَإِنَّهُ يُعَزِّيهِ.

قَال أَصْحَابُنَا: وَتَجُوزُ التَّعْزِيَةُ قَبْل الدَّفْنِ وَبَعْدَهُ، لكِنْ بَعْدَ الدَّفْنِ أَحْسَنُ وَأَفْضَل، لأَنَّ أَهْلهُ قَبْل الدَّفْنِ مَشْغُولونَ بِتَجْهِيزِهِ. وَلأَنَّ وَحْشَتَهُمْ بَعْدَ دَفْنِهِ لفِرَاقِهِ أَكْثَرُ. فَكَانَ ذَلكَ الوَقْتُ أَوْلى بِالتَّعْزِيَةِ. قَال أَصْحَابُنَا. إلا أَنْ يَظْهَرَ فِيهِمْ جَزَعٌ وَنَحْوُهُ فَيَجْعَل التَّعْزِيَةَ ليَذْهَبَ جَزَعُهُمْ أَوْ يَخِفَّ.

وَأَمَّا قَوْل المُصَنِّفِ رحمه الله فِي تَعْزِيَةِ المُسْلمِ كَذَا. وَفِي تَعْزِيَةِ الكَافِرِ كَذَا. فَهَكَذَا قَالهُ أَصْحَابُنَا. وَحَاصِلهُ الجَمْعُ بَيْنَ الدُّعَاءِ للمَيِّتِ وَالمُعَزَّى بِهِ. وَالمَشْهُورُ تَقْدِيمُ الدُّعَاءِ للمُعَزَّى كَمَا ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ: أَعْظَمَ اللهُ أَجْرَك وَأَحْسَنَ عَزَاك، وَغَفَرَ لمَيِّتِك. وَحَكَى السَّرَخْسِيُّ فِيهِ ثَلاثَةَ أَوْجُهٍ (أَحَدَهَا) هَذَا. قَال: وَهُوَ قَوْل أَبِي إِسْحَاقَ المَرْوَزِيُّ. قَال: لأَنَّهُ المُخَاطَبُ فَبُدِئَ بِهِ، والثاني: يُقَدَّمُ الدُّعَاءُ للمَيِّتِ فَيَقُول: غَفَرَ اللهُ لمَيِّتِك وَأَعْظَمَ اللهُ أَجْرَك وَأَحْسَنَ عَزَاك. لأَنَّ المَيِّتَ أَحْوَجُ إلى الدُّعَاءِ. والثالث: يَتَخَيَّرُ فَيُقَدِّمُ مَا شَاءَ.

قَال أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمْ اللهُ: وَقَوْلهُ فِي الكَافِرِ: وَلا نَقَصَ عَدَدُك لتَكْثُرَ الجِزْيَةُ المَأْخُوذَةُ مِنْهُمْ. مِمَّنْ صَرَّحَ بِهَذَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالقَاضِي أَبُو الطِّيبِ وَالمَحَامِليُّ وَأَبُو عَليٍّ البَنْدَنِيجِيُّ وَالسَّرَخْسِيُّ وَالبَغَوِيُّ وَصَاحِبَا العُدَّةِ وَالبَيَانِ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ وَهُوَ مُشْكِلٌ لأَنَّهُ دُعَاءٌ بِبَقَاءِ الكَافِرِ وَدَوَامِ كُفْرِهِ فَالمُخْتَارُ تَرْكُهُ وَاَللهُ أَعْلمُ.

وَأَمَّا الجُلوسُ للتَّعْزِيَةِ فَنَصَّ الشَّافِعِيُّ وَالمُصَنِّفُ وَسَائِرُ الأَصْحَابِ عَلى كَرَاهَتِهِ وَنَقَلهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي التَّعْليقِ وَآخَرُونَ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ. قَالوا: يَعْنِي بِالجُلوسِ لهَا أَنْ يَجْتَمِعَ أَهْل المَيِّتِ فِي بَيْتٍ فَيَقْصِدُهُمْ مَنْ أَرَادَ التَّعْزِيَةَ قَالوا: بَل يَنْبَغِي أَنْ يَنْصَرِفُوا فِي حَوَائِجِهِمْ فَمَنْ صَادَفَهُمْ عَزَّاهُمْ، وَلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت