ج / 5 ص -221- فرع: فِيمَنْ أَخْفَى مَالهُ وَمَنَعَ الزَّكَاةَ ثُمَّ ظُهِرَ عَليْهِ1
قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ تُؤْخَذُ مِنْهُ الزَّكَاةُ وَلا يُؤْخَذُ شَطْرُ مَالهِ، وَبِهِ قَال مَالكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ قَال العَبْدَرِيُّ: وَبِهِ قَال أَكْثَرُ العُلمَاءِ، وَقَال أَحْمَدُ: تُؤْخَذُ مِنْهُ الزَّكَاةُ وَنِصْفُ مَالهِ عُقُوبَةً لهُ، وَهُوَ قَوْلٌ قَدِيمٌ لنَا كَمَا سَبَقَ.
فرع: إذَا مَضَتْ عَليْهِ سُنُونَ، وَلمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهَا لزِمَهُ إخْرَاجُ الزَّكَاةِ عَنْ جَمِيعِهَا سَوَاءٌ عَلمَ وُجُوبَ الزَّكَاةِ أَمْ لا، وَسَوَاءٌ كَانَ فِي دَارِ الإِسْلامِ أَمْ دَارِ الحَرْبِ، هَذَا مَذْهَبُنَا، قَال ابْنُ المُنْذِرِ: لوْ غَلبَ أَهْل البَغْيِ عَلى بَلدٍ وَلمْ يُؤَدِّ أَهْل ذَلكَ البَلدِ الزَّكَاةَ أَعْوَامًا، ثُمَّ ظَفِرَ بِهِمْ الإِمَامُ أَخَذَ مِنْهُمْ زَكَاةَ المَاضِي فِي قَوْل مَالكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ. قَال: وَقَال أَصْحَابُ الرَّأْيِ: لا زَكَاةَ عَليْهِمْ لمَا مَضَى. وَقَال أَصْحَابُ الرَّأْيِ: لوْ أَسْلمَ قَوْمٌ فِي دَارِ الحَرْبِ وَأَقَامُوا سِنِينَ ثُمَّ خَرَجُوا إلى دَارِ الإِسْلامِ لا زَكَاةَ عَليْهِمْ لمَا مَضَى. وَاَللهُ أَعْلمُ.
فرع: قَال أَبُو عَاصِمٍ العَبَّادِيُّ فِي كِتَابِهِ الزِّيَادَاتِ: لوْ اسْتَقَرَّتْ عَليْهِ زَكَاةٌ ثُمَّ مَرِضَ وَلا مَال. فَيَنْبَغِي أَنْ يَنْوِيَ أَنَّهُ يُؤَدِّي الزَّكَاةَ إنْ قَدَرَ وَلا يَقْتَرِضُ. وَقَال شَاذَانُ بْنُ إبْرَاهِيمَ: يَقْتَرِضُ لأَنَّ دَيْنَ اللهِ أَحَقُّ بِالقَضَاءِ. قَال: فَإِنْ اقْتَرَضَ وَدَفَعَ الزَّكَاةَ وَنَوَى الوَفَاءَ إذَا تَمَكَّنَ فَهُوَ مَعْذُورٌ بِالاتِّفَاقِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 فعل ماضي مبني على مالم يسم فاعله فيضم اوله ويكسر ثانيه ويفتح ثالثه.