ج / 5 ص -256- المَسْعُودِيِّ حَدِيثَ مُعَاذٍ رضي الله عنه فِي الأَوْقَاصِ أَنَّهُ قَال: الأَوْقَاسُ بِالسِّينِ فَلا تَجْعَلهَا صَادًا، هَذَا مَا يَتَعَلقُ بِلفْظِ الوَقْصِ.
وَأَمَّا مَعْنَاهُ فَيَقَعُ عَلى مَا بَيْنَ الفَرِيضَتَيْنِ، وَاسْتَعْمَلهُ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه وَالمُصَنِّفُ وَالبَنْدَنِيجِيّ وَآخَرُونَ فِيمَا دُونَ النِّصَابِ الأَوَّل أَيْضًا، فَاسْتِعْمَال المُصَنِّفِ فِي قَوْلهِ:؛ لأَنَّهُ وَقَصٌ قَبْل نِصَابٍ، فَلمْ يَتَعَلقْ بِهِ حَقٌّ كَالأَرْبَعَةِ الأُولى1. وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه فَقَال: فِي البُوَيْطِيِّ: ليْسَ الشَّنْقُ مِنْ الإِبِل وَالبَقَرِ وَالغَنَمِ شَيْءٌ قَال: وَالشَّنْقُ مَا بَيْنَ السِّنِينَ مِنْ العَدَدِ، قَال: ليْسَ فِي الأَوْقَاصِ شَيْءٌ، قَال: وَالأَوْقَاصُ مَا لمْ تَبْلغْ مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ. هَذَا نَصُّهُ فِي البُوَيْطِيِّ بِحُرُوفِهِ وَقَال الشَّافِعِيُّ فِي مُخْتَصَرِ المُزَنِيِّ: الوَقْسُ مَا لمْ يَبْلغْ الفَرِيضَةَ. وَرَوَى البَيْهَقِيُّ عَنْ المَسْعُودِيِّ قَال: الأَوْقَاصُ مَا دُونَ الثَّلاثِينَ يَعْنِي مِنْ البَقَرِ وَمَا بَيْنَ الأَرْبَعِينَ وَالسِّتِّينَ، فَحَصَل مِنْ هَذِهِ الجُمْلةِ أَنَّهُ يُقَال: وَقَصٌ وَوَقْصٌ بِفَتْحِ القَافِ وَإِسْكَانِهَا، وَشَنَقَ وَوَقْسٌ. بِالسِّينِ المُهْمَلةِ، وَأَنَّهُ يُطْلقُ عَلى مَا لا زَكَاةَ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ بَيْنَ نِصَابَيْنِ أَوْ دُونَ النِّصَابِ الأَوَّل لكِنَّ أَكْثَرَ اسْتِعْمَالهِ فِيمَا بَيْنَ النِّصَابَيْنِ وَاَللهُ تَعَالى أَعْلمُ.
وَقَوْل المُصَنِّفِ: كَالأَرْبَعَةِ الأولة قَدْ تَكَرَّرَ مِنْهُ اسْتِعْمَال الأولة وَهِيَ لغَةٌ ضَعِيفَةٌ وَالفَصِيحَةُ المَشْهُورَةُ الأُولى، وَاَللهُ تَعَالى أَعْلمُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 لعله (كالأربعة الأدلة على الثاني) من تعليقات السيد /علي بن عيسى الحداد وليس كذلك.
فرع: فِي مَذَاهِبِ العُلمَاءِ فِي الأَوْقَاصِ
قَدْ ذَكَرْنَا مِنْ مَذْهَبِنَا أَنَّ الفَرْضَ لا يَتَعَلقُ بِهَا، وَحَكَاهُ العَبْدَرِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَأَحْمَدَ وَدَاوُد، وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي مَذْهَبِ مَالكٍ، وَعَنْ مَالكٍ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ يَتَعَلقُ بِالجَمِيعِ، وَقَال ابْنُ المُنْذِرِ: قَال أَكْثَرُ العُلمَاءِ: لا شَيْءَ فِي الأَوْقَاصِ.
فرع: أَكْثَرُ مَا يُتَصَوَّرُ مِنْ الأَوْقَاصِ فِي الإِبِل تِسْعٌ وَعِشْرُونَ وَفِي البَقَرِ تِسْعَ عَشْرَةَ وَفِي الغَنَمِ مِائَةٌ وَثَمَانٍ وَتِسْعُونَ، فَفِي الإِبِل مَا بَيْنَ إحْدَى وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَفِي البَقَرِ مَا بَيْنَ أَرْبَعِينَ وَسِتِّينَ، وَفِي الغَنَمِ مَا بَيْنَ مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ.
قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"مَنْ مَلكَ مِنْ الإِبِل دُونَ الخَمْسِ وَالعِشْرِينَ فَالوَاجِبُ فِي صَدَقَتِهِ الغَنَمُ وَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُخْرِجَ الغَنَمَ وَبَيْنَ أَنْ يُخْرِجَ بَعِيرًا، فَإِذَا أَخْرَجَ الغَنَمَ جَازَ؛ لأَنَّهُ [هُوَ] الفَرْضُ المَنْصُوصُ عَليْهِ، وَإِنْ أَخْرَجَ البَعِيرَ جَازَ؛ لأَنَّ الأَصْل فِي صَدَقَةِ الحَيَوَانِ أَنْ يُخْرَجَ مِنْ جِنْسِ الفَرْضِ، وَإِنَّمَا عَدَل إلى الغَنَمِ هَهُنَا رِفْقًا بِرَبِّ المَال؛ فَإِذَا اخْتَارَ أَصْل الفَرْضِ قُبِل مِنْهُ، كَمَنْ تَرَكَ المَسْحَ عَلى الخُفِّ وَغَسَل الرِّجْل، وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ لمْ يُطَالبْ إلا بِالغَنَمِ؛ لأَنَّهُ هُوَ الفَرْضُ المَنْصُوصُ عَليْهِ، وَإِنْ اخْتَارَ إخْرَاجَ البَعِيرِ قُبِل مِنْهُ أَيُّ بَعِيرٍ كَانَ، وَلوْ أَخْرَجَ بَعِيرًا قِيمَتُهُ أَقَل مِنْ قِيمَةِ الشَّاةِ أَجْزَأَهُ؛ لأَنَّهُ أَفْضَل مِنْ الشَّاةِ؛ لأَنَّهُ يُجْزِئُ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ"