ج / 5 ص -258- قَال أَصْحَابُنَا: وَلوْ كَانَتْ الإِبِل العِشْرُونَ فَمَا دُونَهَا مِرَاضًا، فَأَخْرَجَ مِنْهَا مَرِيضًا أَجْزَأَهُ وَإِنْ كَانَ أَدْوَنَهَا، نَصَّ عَليْهِ الشَّافِعِيُّ، وَاتَّفَقَ عَليْهِ الأَصْحَابُ، وَوَجْهُهُ مَا سَبَقَ، قَال أَصْحَابُنَا: وَإِذَا أَخْرَجَ البَعِيرَ عَنْ خَمْسٍ مِنْ الإِبِل فَهَل يَقَعُ كُلهُ فَرْضًا أَمْ خَمْسَةٌ فَقَطْ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ، ذَكَرَهُمَا المُصَنِّفُ وَالأَصْحَابُ أصحهما: بِاتِّفَاقِ الأَصْحَابِ: الجَمِيعُ يَقَعُ فَرْضًا؛ لأَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ البَعِيرِ وَالشَّاةِ، فَأَيُّهُمَا أَخْرَجَ وَقَعَ وَاجِبًا، كَمَنْ لبِسَ الخُفَّ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ المَسْحِ وَالغَسْل، وَأَيُّهُمَا فَعَل وَاجِبًا. قَال أَصْحَابُنَا: وَلأَنَّهُ لوْ كَانَ الوَاجِبُ الخُمْسَ فَقَطْ لجَازَ إخْرَاجُ خُمْسُ بَعِيرٍ، وَقَدْ اتَّفَقَ الأَصْحَابُ عَلى أَنَّهُ لا يُجْزِئُ.
والثاني: أَنَّ خُمْسَ البَعِيرِ يَقَعُ فَرْضًا وَبَاقِيهِ تَطَوُّعًا؛ لأَنَّ البَعِيرَ يُجْزِئُ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، فَدَل عَلى أَنَّ كُل خَمْسٍ مِنْهُ عَنْ خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ، قَال أَصْحَابُنَا: وَهَذَانِ الوَجْهَانِ: كَالوَجْهَيْنِ فِي المُتَمَتِّعِ إذَا وَجَبَ عَليْهِ شَاةٌ فَنَحَرَ بَدَنَةً أَوْ نَذَرَ شَاةً فَنَحَرَ بَدَنَةً، وَفِيمَنْ مَسَحَ كُل رَأْسِهِ أَوْ طَوَّل الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ زِيَادَةً عَلى المُجْزِئِ، فَهَل يَقَعُ الجَمِيعُ فَرْضًا أَمْ سُبْعُ البَدَنَةِ وَأَقَل جُزْءٍ مِنْ الرَّأْسِ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ؟ فِيهِ وجهان: قَال أَصْحَابُنَا: لكِنَّ الأَصَحَّ فِي البَدَنَةِ وَالمَسْحِ أَنَّ الفَرْضَ هُوَ البَعْضُ، وَفِي البَعِيرِ فِي الزَّكَاةِ كُلهُ.
وَالفَرْقُ أَنَّ الاقْتِصَارَ عَلى سُبْعِ بَدَنَةٍ وَبَعْضِ الرَّأْسِ يُجْزِئُ، وَلا يُجْزِئُ هُنَا خُمْسُ بَعِيرٍ بِالاتِّفَاقِ، وَلهَذَا قَال إمَامُ الحَرَمَيْنِ: مَنْ يَقُول: البَعْضُ هُوَ الفَرْضُ يَقُول: هُوَ بِشَرْطِ التَّبَرُّعِ بِالبَاقِي. قَال صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَغَيْرُهُ: الوَجْهَانِ: مَبْنِيَّانِ عَلى أَنَّ الشَّاةَ الوَاجِبَةَ فِي الإِبِل أَصْلٌ بِنَفْسِهَا أَمْ بَدَلٌ عَنْ الإِبِل فِيهِ وَجْهَانِ: فإن قالنا: أَصْلٌ، فَالبَعِيرُ كُلهُ فَرْضٌ كَالشَّاةِ وَإِلا فَالخُمْسُ، وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الخِلافِ فِيمَا لوْ عَجَّل بَعِيرًا عَنْ خَمْسٍ مِنْ الإِبِل ثُمَّ ثَبَتَ لهُ الرُّجُوعُ لهَلاكِ النِّصَابِ أَوْ لاسْتِغْنَاءِ الفَقِيرِ أَوْ غَيْرِ ذَلكَ مِنْ أَسْبَابِ الرُّجُوعِ: فَإِنْ قُلنَا: الجَمِيعُ رَجَعَ فِي جَمِيعِهِ، وَإِلا فَفِي الخُمْسِ فَقَطْ؛ لأَنَّ التَّطَوُّعَ لا رُجُوعَ فِيهِ.
فرع: قَال أَصْحَابُنَا: الشَّاةُ الوَاجِبَةُ مِنْ الإِبِل هِيَ الجَذَعَةُ مِنْ الضَّأْنِ أَوْ الثَّنِيَّةُ مِنْ المَعْزِ، وَفِي سِنِّهَا ثَلاثَةُ أَوْجُهٍ لأَصْحَابِنَا مَشْهُورَةٍ، وَقَدْ ذَكَرَ المُصَنِّفُ المَسْأَلةَ فِي بَابِ زَكَاةِ الغَنَمِ أصحها: عِنْدَ جُمْهُورِ الأَصْحَابِ الجَذَعَةُ مَا اسْتَكْمَلتْ سَنَةً، وَدَخَلتْ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّنِيَّةُ مَا اسْتَكْمَلتْ سَنَتَيْنِ وَدَخَلتْ فِي السَّنَةِ الثَّالثَةِ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الضَّأْنِ أَوْ المَعْزِ، وَهَذَا هُوَ الأَصَحُّ عِنْدَ المُصَنِّفِ فِي المُهَذَّبِ والثاني: أَنَّ للجَذَعَةِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَللثَّنِيَّةِ سَنَةً، وَبِهِ قَطَعَ المُصَنَّفُ فِي التَّنْبِيهِ، وَاخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ فِي الحِليَةِ والثالث: وَلدُ الضَّأْنِ مِنْ شَاتَيْنِ صَارَ جَذَعًا لسَبْعَةِ أَشْهُرٍ، وَإِنْ كَانَ لهَرَمَيْنِ فَلثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ.
فرع: الشَّاةُ الوَاجِبَةُ هِيَ جَذَعَةُ الضَّأْنِ أَوْ ثَنِيَّةُ المَعْزِ كَمَا سَبَقَ، فَإِنْ أَخْرَجَ الأُنْثَى أَجْزَأَهُ بِلا خِلافٍ، وَهِيَ أَفْضَل مِنْ الذَّكَرِ، وَإِنْ أَخْرَجَ الذَّكَرَ فَفِيهِ وَجْهَانِ: مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا المُصَنِّفُ وَالأَصْحَابُ أصحهما: عِنْدَ الأَصْحَابِ يُجْزِئُ وَهُوَ قَوْل أَبِي إِسْحَاقَ المَرْوَزِيِّ، وَهُوَ المَنْصُوصُ للشَّافِعِيِّ رضي الله عنه كَمَا يُجْزِئُ فِي الأُضْحِيَّةِ والثاني: لا يُجْزِئُهُ لحَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الثَّقَفِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ