فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 4102

ج / 1 ص -62- فرع: فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ إحداها: سَبَقَ أَنَّ الْمَائِعَاتِ غَيْرَ الْمَاءِ تَنْجُسُ بِمُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ وَإِنْ بَلَغَتْ قِلَالًا، وَسَبَقَ بَيَانُ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ، وَحَكَى صَاحِبُ الْعُدَّةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّ الْمَائِعَ كَالْمَاءِ إذَا بَلَغَ الْحَدَّ الَّذِي يَعْتَبِرُونَهُ.

الثَّانِيَةُ: انْغَمَسَتْ فَأْرَةٌ فِي مَائِعٍ أَوْ مَاءٍ قَلِيلٍ وَخَرَجَتْ حَيَّةً فَمَنْفَذُهَا نَجِسٌ وَقَدْ لَاقَاهُ فَهَلْ يُنَجِّسُهُ ؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْإِمَامُ وَآخَرُونَ، أَصَحُّهُمَا: لَا؛ لِأَنَّ الْأَوَّلِينَ لَمْ يَحْتَرِزُوا عَنْ مِثْلِ هَذَا وَالثَّانِي: نَعَمْ طَرْدًا لِلْقِيَاسِ. وَلَوْ انْغَمَسَ فِيهِ مُسْتَجْمِرٌ بِالْأَحْجَارِ نَجَّسَهُ بِلَا خِلَافٍ، وَلَوْ حَمَلَ الْمُصَلِّي، مُسْتَجْمِرًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ؛ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ .

الثَّالِثَةُ: قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَلَوْ وَقَفَ مَاءٌ كَثِيرٌ عَلَى مُسْتَوٍ مِنْ الْأَرْضِ وَانْبَسَطَ فِي عُمْقِ شِبْرٍ أَوْ فِتْرٍ مَثَلًا، فَلَيْسَ لِلْمَاءِ فِي هَذَا الْمَقَرِّ تَرَادٌّ وَتَدَافُعٌ، وَلَا يَتَقَوَّى الْبَعْضُ بِالْبَعْضِ كَمَا يَتَقَوَّى إذَا كَانَ لَهُ عُمْقٌ مُنَاسِبٌ لِطُولِهِ وَعَرْضِهِ، فَإِذَا وَقَعَتْ نَجَاسَةٌ عَلَى طَرَفِ هَذَا الْمَاءِ وَقُلْنَا: لَا يَجِبُ التَّبَاعُدُ فَهَلْ يَجِبُ هُنَا ؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَحَامِلِيُّ فِي الْقَوْلَيْنِ وَالْوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا: لَا، طَرْدًا لِلْقِيَاسِ، وَالثَّانِي: يَجِبُ؛ لِأَنَّ أَجْزَاءَ هَذَا الْمَاءِ وَإِنْ تَوَاصَلَتْ فَهِيَ ضَعِيفَةٌ، فَإِذَا قَرُبَ مِنْ مَحَلِّهَا كَانَ كَالْمُغْتَرِفِ مِنْ مَاءٍ قَلِيلٍ. قَالَ الْإِمَامُ: وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ يَقْتَضِي سِيَاقُهُ أَنْ يُقَالَ: لَوْ نَقَصَ عَنْ الْقُلَّتَيْنِ قَدْرًا يَسِيرًا وَهُوَ مُنْبَسِطٌ كَمَا سَبَقَ فَوَقَعَتْ فِي طَرَفِهِ نَجَاسَةٌ، لَا يَنْجَسُ الطَّرَفُ الْأَقْصَى عَلَى الْفَوْرِ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ لَا تَنْبَثُّ بِسُرْعَةٍ مَعَ انْبِسَاطِ الْمَاءِ وَضَعْفِ تَرَادِّهِ، قَالَ الْإِمَامُ: وَهَذَا لَمْ يَصِرْ إلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ.

الرَّابِعَةُ: قَالَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ: لَوْ كَانَتْ سَاقِيَةٌ تَجْرِي مِنْ نَهْرٍ إلَى آخَرَ فَانْقَطَعَ طَرَفُهَا وَوَقَعَتْ فِيهَا نَجَاسَةٌ، قَالَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ: نَجِسَ الَّذِي فِيهَا؛ لِأَنَّهُ دُونَ قُلَّتَيْنِ، وَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا بِقُلَّتَيْنِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: هَذَا إذَا كَانَ أَسْفَلُ السَّاقِيَةِ وَأَعْلَاهَا مُسْتَوِيًا، وَالْمَاءُ رَاكِدٌ فِيهَا، نَجِسَ كُلُّهُ إذَا تَقَاصَرَ عَنْ قُلَّتَيْنِ، فَأَمَّا إنْ كَانَ أَعْلَى السَّاقِيَةِ أَرْفَعَ مِنْ أَسْفَلِهَا وَالْمَاءُ يَجْرِي فِيهَا. فَوَقَعَتْ نَجَاسَةٌ فِي أَسْفَلِهَا. فَلَا يَنْجَسُ الَّذِي فِي أَعْلَاهَا، وَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مَاءٍ يُصَبُّ مِنْ إنَاءٍ عَلَى نَجَاسَةٍ، فَمَا لَمْ يَصِلْ النَّجَاسَةَ مِنْهُ طَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَ فِي الطَّرِيقِ.

الْخَامِسَةُ: قَالَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ لَوْ تَوَضَّأَ مِنْ بِئْرٍ ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْهَا دَجَاجَةً مَيْتَةً مُنْتَفِخَةً، لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يُعِيدَ مِنْ صَلَاتِهِ إلَّا الَّتِي تَيَقَّنَ أَنَّهُ صَلَّاهَا بِمَاءٍ نَجِسٍ، قَالَ: وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَلْزَمُهُ إعَادَةُ صَلَوَاتِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَ.

االسَّادِسَةُ: قَالَ أَصْحَابُنَا: لَوْ غُمِسَ كُوزٌ مُمْتَلِئٌ مَاءً نَجِسًا فِي مَاءٍ كَثِيرٍ طَاهِرٍ، فَإِنْ كَانَ وَاسِعَ الرَّأْسِ، فَأَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ: أَنَّهُ يَعُودُ مُطَهِّرًا لِاتِّصَالِهِ بِقُلَّتَيْنِ وَالثَّانِي: لَا، لِأَنَّهُ كَالْمُنْفصل:، وَإِنْ كَانَ ضَيِّقَ الرَّأْسِ، فَأَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ: لَا يَطْهُرُ، وَإِذَا قُلْنَا فِي الصُّورَتَيْنِ يَطْهُرُ فَهَلْ يَطْهُرُ عَلَى الْفَوْرِ ؟ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ مُكْثِ زَمَانٍ يَزُولُ فِيهِ التَّغَيُّرُ لَوْ كَانَ مُتَغَيِّرًا ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الثَّانِي، وَيَكُونُ الزَّمَانُ فِي الضَّيِّقِ أَكْثَرَ مِنْهُ فِي الْوَاسِعِ، فَإِنْ كَانَ مَاءُ الْكُوزِ مُتَغَيِّرًا فَلَا بُدَّ مِنْ زَوَالِ تَغَيُّرِهِ، وَلَوْ كَانَ الْكُوزُ غَيْرَ مُمْتَلِئٍ فَمَا دَامَ يَدْخُلُ فِيهِ الْمَاءُ لَا يَطْهُرُ لِعَدَمِ الِاتِّصَالِ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ أَكْثَرُ مِمَّا كَانَ فِيهِ فَيَكُونَ فِيهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت