فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 4102

ج / 1 ص -65- هُوَ الصَّوَابُ، وَإِنَّ فِي الْمسألة:قَوْلَيْنِ وَبِهَذَا الطَّرِيقِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ فِي"التنبيه"وَالْفُورَانِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمَذْهَبَ الصَّحِيحَ أَنَّهُ لَيْسَ بِطَهُورٍ، وَعَلَيْهِ التَّفْرِيعُ. وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ زَالَ عَنْهُ إطْلَاقُ اسْمِ الْمَاءِ فَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَ لَيْسَ بِمُطْلَقٍ وَقَدْ سَبَقَ الْخِلَافُ فِيهِ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ الْأَوَّلِ.

فرع: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ طَاهِرٌ عِنْدَنَا بِلَا خِلَافٍ وَلَيْسَ بِمُطَهِّرٍ عَلَى الْمَذْهَبِ وَفِي الْمَسْأَلَتَيْنِ خِلَافٌ لِلْعُلَمَاءِ، فَأَمَّا كَوْنُهُ طَاهِرًا فَقَدْ قَالَ بِهِ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَجُمْهُورُ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: نَجِسٌ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ، إحْدَاهَا رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ: طَاهِرٌ كَمَذْهَبِنَا، قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَغَيْرُهُ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ. وَالثَّانِيَةُ: نَجِسٌ نَجَاسَةً مُخَفَّفَةً. وَالثَّالِثَةُ: نَجِسٌ نَجَاسَةً مُغَلَّظَةً، وَاحْتَجَّ لَهُمَا بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:"لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ، وَلَا يَغْتَسِلُ فِيهِ مِنْ الْجَنَابَةِ"قَالُوا فَجَمَعَ بَيْنَ الْبَوْلِ وَالِاغْتِسَالِ، وَالْبَوْلُ يُنَجِّسُهُ وَكَذَا الِاغْتِسَالُ، قَالُوا: وَلِأَنَّهُ أَدَّى بِهِ فَرْضَ طَهَارَةٍ فَكَانَ نَجِسًا كَالْمُزَالِ بِهِ النَّجَاسَةَ.

وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ:"مَرِضْتُ فَأَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه يَعُودَانِنِي فَوَجَدَانِي قَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ فَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ صَبَّ وَضُوءَهُ عَلَيَّ فَأَفَقْت"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، هَكَذَا احْتَجَّ بِهِ أَصْحَابُنَا وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْهُمْ، وَقَدْ يُعْتَرَضُ عَلَى الِاسْتِدْلَالِ بِهِ وَالْجَوَابُ ظَاهِرٌ، وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:"الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ"وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ وَمَوَاضِعَ بَعْدَهُ وَهُوَ عَلَى عُمُومِهِ إلَّا مَا خُصَّ لِدَلِيلٍ وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ ثُمَّ الْأَصْحَابُ بِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَالصَّحَابَةَ رضي الله عنهم كَانُوا يَتَوَضَّئُونَ وَيَتَقَاطَرُ عَلَى ثِيَابِهِمْ وَلَا يَغْسِلُونَهَا، وَاحْتَجُّوا بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَاءٌ طَاهِرٌ لَاقَى مَحَلًّا طَاهِرًا فَكَانَ طَاهِرًا، كَمَا لَوْ غُسِلَ بِهِ ثَوْبٌ طَاهِرٌ، لِأَنَّ الْمَاءَ طَاهِرٌ وَالْأَعْضَاءَ طَاهِرَةٌ فَمِنْ أَيْنَ النَّجَاسَةُ ؟.

قَالَتْ الْحَنَفِيَّةُ: لَا يَمْتَنِعُ مِثْلُ هَذَا فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ: لَوْ وَطِئَ عَبْدٌ أَمَةً يَعْتَقِدُهَا حُرَّةً فَوَلَدَتْ فَالْوَلَدُ حُرٌّ، فَالْحُرِّيَّةُ مِنْ أَيْنَ جَاءَتْ ؟ فَأَجَابَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ بِأَنَّ حُكْمَ الْوَلَدِ يَتَغَيَّرُ بِالِاعْتِقَادِ، وَلِهَذَا لَوْ وَطِئَ أَمَةً يَعْتَقِدُهَا أَمَةً كَانَ الْوَلَدُ رَقِيقًا وَلَوْ اعْتَقَدَهَا حُرَّةً كَانَ حُرًّا، فَيَتَغَيَّرُ بِالِاعْتِقَادِ وَلَيْسَ الْمَاءُ كَذَلِكَ.

وَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ"لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَلَا يَغْتَسِلُ فِيهِ مِنْ الْجَنَابَةِ"مِنْ أَوْجُهٍ أحدها: أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ رَوَاهُ هَكَذَا أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ"وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ:"لَا يَغْتَسِلُ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ، فَقِيلَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: كَيْفَ يَفْعَلُ ؟ قَالَ: يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلًا"فَهَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ خِلَافُ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رِوَايَةُ الْحُفَّاظِ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

وَأَشَارَ الْبَيْهَقِيُّ إلَى تَقْدِيمِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَجَعَلَهُ جَوَابًا لِاسْتِدْلَالِهِمْ بِهِ. لَكِنْ لَا يُرْتَضَى هَذَا الْجَوَابُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت