فهرس الكتاب
ج / 5 ص -311- غَيْرَ مُوسَقٍ، فَفِي قَليلهِ وَكَثِيرِهِ الزَّكَاةُ. وَأَمَّا الزَّيْتُونُ فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنْ الصَّحِيحَ عِنْدَنَا أَنَّهُ لا زَكَاةَ فِيهِ، وَبِهِ قَال الحَسَنُ بْنُ صَالحٍ وَابْنُ أَبِي ليْلى وَأَبُو عُبَيْدٍ. وَقَال الزُّهْرِيُّ وَالأَوْزَاعِيُّ وَالليْثُ وَمَالكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو ثَوْرٍ: فِيهِ الزَّكَاةُ. قَال الزُّهْرِيُّ وَالليْثُ وَالأَوْزَاعِيُّ: يُخْرَصُ فَتُؤْخَذُ زَكَاتُهُ زَيْتًا. وَقَال مَالكٌ: لا يُخْرَصُ، بَل يُؤْخَذُ العُشْرُ بَعْدَ عَصْرِهِ وَبُلوغِهِ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، وَأَمَّا العَسَل فَالصَّحِيحُ عِنْدَنَا لا زَكَاةَ فِيهِ مُطْلقًا، وَبِهِ قَال مَالكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالحَسَنُ بْنُ صَالحٍ وَابْنُ أَبِي ليْلى وَابْنُ المُنْذِرِ. وَرَوَيْنَا هَذَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ وَالأَوْزَاعِيُّ: إنْ وُجِدَ فِي غَيْرِ أَرْضِ الخَرَاجِ فَفِيهِ العُشْرُ. وَقَال أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ: يَجِبُ فِيهِ العُشْرُ سَوَاءٌ كَانَ فِي أَرْضِ الخَرَاجِ أَوْ غَيْرِهَا وَنَقَلهُ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مَكْحُولٍ وَسُليْمَانَ بْنِ مُوسَى وَالأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَشَرَطَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فِي وُجُوبِ زَكَاتِهِ أَنْ يَبْلغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، وَأَوْجَبَهَا أَبُو حَنِيفَةَ فِي قَليلهِ وَكَثِيرِهِ، قَال ابْنُ المُنْذِرِ: ليْسَ فِي زَكَاتِهِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَلا إجْمَاعٌ، فَلا زَكَاةَ فِيهِ، وَاَللهُ تَعَالى أَعْلمُ.
قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَلا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي ثَمَرِ النَّخْل وَالكَرْمِ، إلا أَنْ يَكُونَ نِصَابًا، وَنِصَابُهُ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ لمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم قَال:"ليْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ التَّمْرِ صَدَقَةٌ"وَالخَمْسَةُ أَوْسُقٍ ثَلاثُمِائَةِ صَاعٍ، وَهِيَ أَلفٌ وَسِتُّمِائَةِ رَطْلٍ بِالبَغْدَادِيِّ، وَهَل ذَلكَ تَحْدِيدٌ أَوْ تَقْرِيبٌ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: أَنَّهُ تَقْرِيبٌ، فَلوْ نَقَصَ مِنْهُ شَيْءٌ يَسِيرٌ لمْ تَسْقُطْ الزَّكَاةُ، وَالدَّليل عَليْهِ أَنَّ الوَسْقَ حِمْل البَعِيرِ، قَال النَّابِغَةُ:"
أَيْنَ الشِّظَاظَانِ وَأَيْنَ المِرْبَعَةْ وَأَيْنَ وَسْقُ النَّاقَةِ المُطَبَّعَةْ
وَحِمْل البَعِيرِ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ والثاني: أَنَّهُ تَحْدِيدٌ، فَإِنْ نَقَصَ مِنْهُ شَيْءٌ يَسِيرٌ لمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ لمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَال:"الوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا"وَلا تَجِبُ حَتَّى تَكُونَ يَابِسُهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، لحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ"ليْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ التَّمْرِ صَدَقَةٌ"وَإِنْ كَانَ رُطَبًا لا يَجِيءُ مِنْهُ تَمْرٌ، أَوْ عِنَبًا لا يَجِيءُ مِنْهُ زَبِيبٌ، فَفِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: يُعْتَبَرُ نِصَابُهُ بِنَفْسِهِ، وَهُوَ أَنْ يَبْلغَ يَابِسُهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ؛ لأَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِيهِ فَاعْتُبِرَ النِّصَابُ مِنْ يَابِسِهِ، والثاني: يُعْتَبَرُ بِغَيْرِهِ؛ لأَنَّهُ لا يُمْكِنُ اعْتِبَارُهُ بِنَفْسِهِ فَاعْتُبِرَ بِغَيْرِهِ كَالجِنَايَةِ التِي ليْسَ لهَا أَرْشٌ مُقَدَّرٌ مِنْ الحُرِّ، فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ بِالعَبْدِ"."
الشرح: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه الأَوَّل صَحِيحٌ رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلمٌ وَحَدِيثُهُ الثَّانِي"الوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا"ضَعِيفٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ قَال أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ: إسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ، وَلكِنَّ الحُكْمَ الذِي فِيهِ مَجْمَعٌ عَليْهِ. نَقَل ابْنُ المُنْذِرِ وَغَيْرُهُ الإِجْمَاعَ عَلى أَنَّ الوَسْقَ سِتُّونَ صَاعًا، وَفِي الوَسْقِ لغَتَانِ: أَشْهَرُهُمَا وَأَفْصَحُهُمَا: فَتْحُ الوَاوِ، والثانية: كَسْرُهَا وَجَمْعُهُ أَوْسُقٌ فِي القِلةِ وَوُسُوقٌ فِي الكَثْرَةِ وَأَوْسَاقٌ، وَسَبَقَتْ اللغَاتُ فِي بَغْدَادَ وَفِي الرَّطْل فِي مَسْأَلةِ القُلتَيْنِ وَالشِّظَاظَانِ بِكَسْرِ الشِّينِ العُودَانِ اللذَانِ يُجْمَعُ بِهِمَا عُرْوَتَا العَدْليْنِ عَلى البَعِيرِ"، وَالمِرْبَعَةُ"بِكَسْرِ المِيمِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَفَتْحِ البَاءِ المُوَحَّدَةِ وَهِيَ عَصًا قَصِيرَةٌ يَقْبِضُ الرَّجُلانِ بِطَرَفَيْهَا كُل وَاحِدٍ فِي يَدِهِ طَرَفٌ وَيَعْكِمَانِ العَدْل عَلى أَيْدِيهِمَا مَعَ العَصَا وَيَرْفَعَانِهِ إلى ظَهْرِ البَعِيرِ وَقَوْلهُ"النَّاقَةُ المُطَبَّعَةُ"وَهِيَ بِضَمِّ المِيمِ وَفَتْحِ الطَّاءِ المُهْمَلةِ وَالبَاءِ المُوَحَّدَةِ وَهِيَ المُثْقَلةُ بِالحَمْل قَالهُ ابْنُ فَارِسٍ وَغَيْرُهُ.