فهرس الكتاب
ج / 5 ص -347- أما الأحكام: فَفِيهَا مَسَائِل:
إحداها: تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ بِالإِجْمَاعِ، وَدَليل المَسْأَلةِ النُّصُوصُ وَالإِجْمَاعُ وَسَوَاءٌ فِيهِمَا المَسْكُوكُ وَالتِّبْرُ وَالحِجَارَةُ مِنْهُمَا وَالسَّبَائِكُ وَغَيْرُهَا مِنْ جِنْسِهَا، إلا الحُليُّ المُبَاحُ عَلى أَصَحِّ القَوْليْنِ، كَمَا سَنُوَضِّحُهُ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى.
الثانية: لا زَكَاةَ فِيمَا سِوَى الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ مِنْ الجَوَاهِرِ كَاليَاقُوتِ وَالفَيْرُوزَجِ وَاللؤْلؤِ وَالمَرْجَانِ وَالزُّمُرُّدِ وَالزَّبَرْجَدِ وَالحَدِيدِ وَالصُّفْرِ وَسَائِرِ النُّحَاسِ وَالزُّجَاجِ، وَإِنْ حَسُنَتْ صُنْعُهَا وَكَثُرَتْ قِيمَتُهَا، وَلا زَكَاةَ أَيْضًا فِي المِسْكِ وَالعَنْبَرِ قَال الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه فِي المُخْتَصَرِ: وَلا فِي حِليَةِ بَحْرٍ. قَال أَصْحَابُنَا: مَعْنَاهُ كُل مَا يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ فَلا زَكَاةَ فِيهِ، وَلا خِلافَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا عِنْدَنَا، وَبِهِ قَال جَمَاهِيرُ العُلمَاءِ مِنْ السَّلفِ وَغَيْرِهِمْ. وَحَكَى ابْنُ المُنْذِرِ وَغَيْرُهُ عَنْ الحَسَنِ البَصْرِيِّ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ وَالزُّهْرِيِّ وَأَبِي يُوسُفَ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ أَنَّهُمْ قَالوا: يَجِبُ الخُمْسُ فِي العَنْبَرِ، قَال الزُّهْرِيُّ: وَكَذَلكَ اللؤْلؤُ، وَحَكَى أَصْحَابُنَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحَسَنِ العَنْبَرِيِّ أَنَّهُ قَال: يَجِبُ الخُمْسُ فِي كُل مَا يَخْرُجُ مِنْ البَحْرِ سِوَى السَّمَكِ.
وَحَكَى العَنْبَرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَيْنِ إحداهما: كَمَذْهَبِ الجَمَاهِيرِ، والثانية: أَنَّهُ أَوْجَبَ الزَّكَاةَ فِي كُل مَا ذَكَرْنَا إذْ بَلغَتْ قِيمَتُهُ نِصَابًا حَتَّى فِي المِسْكِ وَالسَّمَكِ. وَدَليلنَا الأَصْل أَنْ لا زَكَاةَ إلا فِيمَا ثَبَتَ الشَّرْعُ فِيهِ، وَصَحَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّهُ قَال: ليْسَ فِي العَنْبَرِ زَكَاةٌ إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ دَسَرَهُ البَحْرُ، وَهُوَ بِدَالٍ وَسِينٍ مُهْمَلتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ أَيْ قَذَفَهُ وَدَفَعَهُ، فَهَذَا الذِي ذَكَرْنَاهُ هُوَ المُعْتَمَدُ فِي دَليل المَسْأَلةِ، وَأَمَّا الحَدِيثُ المَرْوِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم"لا زَكَاةَ فِي حَجَرٍ"فَضَعِيفٌ جِدًّا، رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ وَبَيَّنَ ضَعْفَهُ.
الثالثة: لا زَكَاةَ فِي الذَّهَبِ حَتَّى يَبْلغَ نِصَابًا، وَنِصَابُ الذَّهَبِ عِشْرُونَ1 مِثْقَالًا، وَنِصَابُ الفِضَّةِ مِائَتَا دِرْهَمٍ، وَهِيَ خَمْسُ أَوَاقٍ بِوَقِيَّةِ الحِجَازِ وَالاعْتِبَارُ بِوَزْنِ مَكَّةَ، فَأَمَّا المِثْقَال فَلمْ يَخْتَلفْ فِي جَاهِليَّةٍ وَلا إسْلامٍ وَقَدْرُهُ مَعْرُوفٌ، وَالدَّرَاهِمُ المُرَادُ بِهَا دَرَاهِمُ الإِسْلامِ وَهِيَ التِي كُل عَشْرَةٍ مِنْهَا سَبْعَةُ مَثَاقِيل، وَسَأُفْرِدُ بَعْدَ هَذَا الفَصْل إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى فَصْلًا نَفِيسًا أَذْكُرُ فِيهِ أَقَاوِيل العُلمَاءِ فِي حَال الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَقَدْرَهُمَا وَمَا يَتَعَلقُ بِتَحْقِيقَيْهِمَا.
قَال أَصْحَابُنَا: فَلوْ نَقَصَ عَنْ النِّصَابِ حَبَّةً أَوْ بَعْضَ حَبَّةٍ، فَلا زَكَاةَ بِلا خِلافٍ عِنْدَنَا، وَإِنْ رَاجَ رَوَاجَ الوَازِنَةِ وَزَادَ عَليْهِ لجَوْدَةِ نَوْعِهِ، هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَال جُمْهُورُ العُلمَاءِ. وَقَال مَالكٌ: إنْ نَقَصَتْ المِائَتَانِ مِنْ الفِضَّةِ حَبَّةً وَحَبَّتَيْنِ وَنَحْوَهُمَا مِمَّا يُتَسَامَحُ بِهِ وَيَرُوجُ رَوَاجَ الوَازِنَةِ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ، وَعَنْ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 المثقال يساوي ما وزنته في عصرنا هذا أربعة جرامات وأربعة أعشار الجرام وحساب الزكاة في عصرنا تتقوم الأوراق المالية باعتبارها سفنجة على مليء وهو بنك الإصدار فيكون النصاب 4,4×20=88 جراما فيها 2,5% قدر الزكاة والله أعلم (ط) .