فهرس الكتاب

الصفحة 2023 من 4102

ج / 6 ص -8- مِنْ السَّائِمَةِ وَجَبَتْ زَكَاةُ التِّجَارَةِ فِيهِ، وَإِنْ سَبَقَ وُجُوبُ زَكَاةِ الْعَيْنِ بِأَنْ اشْتَرَى نَخْلًا لِلتِّجَارَةِ فَبَدَا فِيهَا الصَّلَاحُ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ حَوْلُ التِّجَارَةِ وَجَبَتْ زَكَاةُ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّ السَّابِقَ مِنْهُمَا قَدْ وُجِدَ سَبَبُ وُجُوبِ زَكَاتِهِ، وَلَيْسَ هُنَاكَ زَكَاةٌ تُعَارِضُهَا، فَوَجَبَتْ كَمَا قُلْنَا فِيمَا وُجِدَ فِيهِ نِصَابُ إحْدَى الزَّكَاتَيْنِ دُونَ الْأُخْرَى، وَإِنْ وُجِدَ سَبَبُهُمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ نِصَابًا مِنْ السَّائِمَةِ لِلتِّجَارَةِ، فَفِيهِ قَوْلَانِ. قَالَ فِي الْقَدِيمِ: تَجِبُ زَكَاةُ التِّجَارَةِ؛ لِأَنَّهَا أَنْفَعُ لِلْمَسَاكِينِ؛ لِأَنَّهَا تَزْدَادُ بِزِيَادَةِ الْقِيمَةِ فَكَانَ إيجَابُهَا أَوْلَى.وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ: تَجِبُ زَكَاةُ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى؛ لِأَنَّهَا مُجْمَعٌ عَلَيْهَا، وَزَكَاةُ التِّجَارَةِ مُخْتَلَفٌ فِي وُجُوبِهَا؛ لِأَنَّ نِصَابَ الْعَيْنِ يُعْرَفُ قَطْعًا وَنِصَابُ التِّجَارَةِ يُعْرَفُ بِالظَّنِّ فَكَانَتْ زَكَاةُ الْعَيْنِ أَوْلَى. وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ: فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ سَوَاءٌ اتَّفَقَ حَوْلُهُمَا أَوْ سَبَقَ حَوْلُ أَحَدِهِمَا، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرَى نَخِيلًا وَقُلْنَا بِقَوْلِهِ الْقَدِيمِ، قَوَّمَ النَّخِيلَ وَالثَّمَرَةَ وَأَخْرَجَ الزَّكَاةَ عَنْ قِيمَتِهَا، وَإِنْ قُلْنَا بِقَوْلِهِ الْجَدِيدِ، لَزِمَهُ عُشْرُ الثَّمَرَةِ، وَهَلْ يُقَوِّمُ النَّخِيلَ؟ فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يُقَوِّمُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ الثِّمَارُ وَقَدْ أَخْرَجْنَا عَنْهَا الْعُشْرَ. وَالثَّانِي: يُقَوِّمُ وَيُخْرِجُ الزَّكَاةَ مِنْ قِيمَتِهَا؛ لِأَنَّ الْعُشْرَ زَكَاةُ الثِّمَارِ. فَأَمَّا الْأُصُولُ فَلَمْ يُخْرِجْ زَكَاتَهَا.فَوَجَبَ أَنْ تُقَوَّمَ وَتُخْرَجَ عَنْهَا الزَّكَاةُ"."

الشرح: قَالَ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: إذَا كَانَ مَالُ التِّجَارَةِ نِصَابًا مِنْ السَّائِمَةِ أَوْ الثَّمَرِ أَوْ الزَّرْعِ، لَمْ يُجْمَعْ فِيهِ بَيْنَ وُجُوبِ زَكَاتَيْ التِّجَارَةِ وَالْعَيْنِ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنَّمَا يَجِبُ إحْدَاهُمَا. وَفِي الْوَاجِبِ قَوْلَانِ: أصحهما: وَهُوَ الْجَدِيدُ وَأَحَدُ قَوْلَيْ الْقَدِيمِ: تَجِبُ زَكَاةُ الْعَيْنِ، والثاني: وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الْقَدِيمِ: تَجِبُ زَكَاةُ التِّجَارَةِ، وَدَلِيلُ الْعَيْنِ أَنَّهَا أَقْوَى لِكَوْنِهَا مُجْمَعًا عَلَيْهَا؛ وَلِأَنَّهَا يُعْرَفُ نِصَابُهَا قَطْعًا بِالْعَدَدِ وَالْكَيْلِ. وَأَمَّا التِّجَارَةُ فَتُعْرَفُ ظَنًّا، وَدَلِيلُ التِّجَارَةِ أَنَّهَا أَنْفَعُ لِلْمَسَاكِينِ، فَإِنَّهُ لَا وَقْصَ فِيهَا. فَإِنْ قُلْنَا: بِالْعَيْنِ أَخْرَجَ السِّنَّ الْوَاجِبَةَ مِنْ السَّائِمَةِ، وَبِضَمِّ السِّخَالِ إلَى الْأُمَّاتِ كَمَا سَبَقَ فِي بَابِهِ، وَإِنْ قُلْنَا: بِالتِّجَارَةِ، قَالَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ: يُقَوَّمُ فِي الثِّمَارِ الثَّمَرَةُ وَالنَّخِيلُ وَالْأَرْضُ، وَفِي الزَّرْعِ يُقَوَّمُ الْحَبُّ وَالتِّبْنُ وَالْأَرْضُ، وَفِي السَّائِمَةِ تُقَوَّمُ مَعَ دُرِّهَا وَنَسْلِهَا وَصُوفِهَا وَمَا اُتُّخِذَ مِنْ لَبَنِهَا. وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى أَنَّ النِّتَاجَ مَالُ تِجَارَةٍ، وَفِيهِ خِلَافٌ سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا تَأْثِيرَ لِنَقْصِ النِّصَابِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ تَفْرِيعًا عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ نِصَابَ الْعَرَضِ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي الْحَوْلِ. وَلَوْ اشْتَرَى نِصَابًا مِنْ السَّائِمَةِ لِلتِّجَارَةِ ثُمَّ اشْتَرَى بِهَا عَرَضًا بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مَثَلًا، فَعَلَى قَوْلِ اعْتِبَارِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ لَا يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ، وَعَلَى قَوْلِ الْعَيْنِ يَنْقَطِعُ وَيَبْتَدِئُ حَوْلُ زَكَاةِ التِّجَارَةِ مِنْ حِينِ مِلْكِ الْعَرَضِ، وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ فِيمَا إذَا مَلَكَ نِصَابَ الزَّكَاتَيْنِ وَاتَّفَقَ الْحَوْلَانِ.

أَمَّا إذَا لَمْ يَكْمُلْ إلَّا نِصَابُ أَحَدِهِمَا بِأَنْ كَانَ الْمَالُ أَرْبَعِينَ شَاةً وَتَبْلُغُ قِيمَتُهَا نِصَابًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ، أَوْ كَانَ دُونَ أَرْبَعِينَ شَاةً وَتَبْلُغُ قِيمَتُهَا نِصَابًا، فَالصَّحِيحُ وُجُوبُ زَكَاةِ مَا بَلَغَتْ بِهِ نِصَابًا، وَبِهَذَا قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ فِي مُعْظَمِ الطُّرُقِ. وَقِيلَ: فِي وُجُوبِهَا وَجْهَانِ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ غَلَطٌ، وَإِذَا قُلْنَا بِزَكَاةِ الْعَيْنِ فَنَقَصَتْ الْمَاشِيَةُ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ عَنْ نِصَابِهَا وَنَقَلْنَاهَا إلَى زَكَاةِ التِّجَارَةِ فَهَلْ يَبْنِي حَوْلَهَا عَلَى حَوْلِ الْعَيْنِ؟ أَمْ يَسْتَأْنِفُ حَوْلَ التِّجَارَةِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَنْ مَلَكَ نِصَابَ سَائِمَةٍ لَا لِلتِّجَارَةِ فَاشْتَرَى بِهِ عَرَضَ تِجَارَةٍ هَلْ يَبْنِي حَوْلَ التِّجَارَةِ عَلَى حَوْلِ السَّائِمَةِ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت