فهرس الكتاب

الصفحة 2101 من 4102

ج / 6 ص -84- انْتِظَارُهُ انْضِمَامَ غَيْرِهِ إلَيْهِ لِقِلَّتِهِ. فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ تَفْرِيقُ كُلِّ قَلِيلٍ يَحْصُلُ عِنْدَهُ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَالْمُرَادُ بِالْمَسَاكِينِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَهْلُ السَّهْمَانِ جَمِيعًا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ جَمِيعَ آحَادِ الصِّنْفِ، بَلْ سُؤَالُ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ أَوْ حَاجَتُهُمْ. وَاَللَّهُ أَعْلَمْ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"فَأَمَّا مَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ كَالْعُشْرِ وَزَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ. وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: يَجُوزُ تَعْجِيلُ الْعُشْرِ. وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْعُشْرَ يَجِبُ بِسَبَبٍ وَاحِدٍ وَهُوَ إدْرَاكُ الثَّمَرَةِ وَانْعِقَادُ الْحَبِّ. فَإِذَا عَجَّلَهُ قَدَّمَهُ عَلَى سَبَبِهِ فَلَمْ يَجُزْ. كَمَا لَوْ قَدَّمَ زَكَاةَ الْمَالِ عَلَى النِّصَابِ".

الشرح: قَدْ سَبَقَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ أَنَّ الْمَالَ الزَّكَوِيَّ ضَرْبَانِ: أحدهما: يَتَعَلَّقُ بِالْحَوْلِ وَسَبَقَ شَرْحُهُ. والثاني: غَيْرُ مُتَعَلِّقٍ بِهِ وَهُوَ أَنْوَاعٌ مِنْهَا زَكَاةُ الْفِطْرِ، وَسَبَقَ فِي بَابِهَا أَنَّهُ يَجُوزُ تَعْجِيلُهَا فِي جَمِيعِ رَمَضَانَ وَلَا يَجُوزُ قَبْلَهُ. وَفِي وَجْهٍ لَا يَجُوزُ اللَّيْلَةَ الْأُولَى مِنْ رَمَضَانَ، وَوَجْهٍ يَجُوزُ قَبْلَ رَمَضَانَ، وَأَوْضَحْنَاهَا فِي بَابِهَا، وَمِنْهَا زَكَاةُ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازُ فَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْحُصُولِ بِلَا خِلَافٍ؛ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَمِنْهَا زَكَاةُ الزَّرْعِ تَجِبُ بِاشْتِدَادِ الْحَبِّ وَالثِّمَارِ بِبُدُوِّ الصَّلَاحِ، كَمَا سَبَقَ فِي بَابَيْهِمَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ وَقْتُ الْأَدَاءِ بَلْ هُوَ وَقْتُ ثُبُوتِ حَقِّ الْفُقَرَاءِ، وَإِنَّمَا يَجِبُ الْإِخْرَاجُ بَعْدَ تَنْقِيَةِ الْحَبِّ وَتَجْفِيفِ الثِّمَارِ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَالْإِخْرَاجُ بَعْدَ مَصِيرِ الرُّطَبِ تَمْرًا وَالْعِنَبِ زَبِيبًا لَيْسَ تَعْجِيلًا بَلْ وَاجِبٌ حِينَئِذٍ وَلَا يَجُوزُ التَّعْجِيلُ قَبْلَ خُرُوجِ الثَّمَرَةِ بِلَا خِلَافٍ وَفِيمَا بَعْدَهُ أَوْجُهٌ: الصَّحِيحُ: عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصْحَابِ يَجُوزُ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لَا قَبْلَهُ. والثاني: يَجُوزُ قَبْلَهُ مِنْ حِينِ خُرُوجِ الثَّمَرَةِ. وَالثَّالِثِ: لَا يَجُوزُ قَبْلَ الْجَفَافِ. وَأَمَّا الزَّرْعُ فَالْإِخْرَاجُ عَنْهُ بَعْدَ التَّنْقِيَةِ وَاجِبٌ وَلَيْسَ تَعْجِيلًا وَلَا يَجُوزُ التَّعْجِيلُ قَبْلَ التَّسَنْبُلِ وَانْعِقَادِ الْحَبِّ، وَبَعْدَهُ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: الصَّحِيحُ جَوَازُهُ بَعْدَ الِاشْتِدَادِ وَالْإِدْرَاكِ وَمَنْعُهُ قَبْلَهُ. والثاني: جَوَازُهُ بَعْدَ التَّسَنْبُلِ وَانْعِقَادِ الْحَبِّ. والثالث: لَا يَجُوزُ قَبْلَ التَّنْقِيَةِ.

فرع: ضَبَطَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي هَذَا الْبَابِ مَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ مِنْ الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ عَلَى وَقْتِ وُجُوبِهِ وَمَا لَا يَجُوزُ، فَمِنْهَا: الزَّكَاةُ وَالْفِطْرَةُ وَسَبَقَ بَيَانُهُمَا. وَمِنْهَا: كَفَّارَةُ الْيَمِينِ وَالْقَتْلُ وَالظِّهَارُ، وَلَهَا تَفْصِيلٌ مَذْكُورٌ فِي أَبْوَابِهَا. وَمِنْهَا: كَفَّارَةُ الْجِمَاعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْجِمَاعِ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ وَهُنَا آخَرُونَ، وَفِي وَجْهٍ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ. وَلَوْ قَالَ: إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلِيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ فَأَعْتَقَ قَبْلَ الشِّفَاءِ لَا يُجْزِئُهُ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ. وَمِنْهَا: لَا يَجُوزُ لِلشَّيْخِ الْهَرِمِ وَالْحَامِلِ وَالْمَرِيضِ الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ تَقْدِيمُ الْفِدْيَةِ عَلَى رَمَضَانَ، وَيَجُوزُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ رَمَضَانَ لِلشَّيْخِ عَنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَيَجُوزُ قَبْلَ الْفَجْرِ أَيْضًا عَلَى الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ الدَّارِمِيُّ، وَقَالَ الرُّويَانِيُّ: فِيهِ احْتِمَالَانِ لِوَالِدِي. قَالَ الزِّيَادِيُّ: وَلِلْحَامِلِ تَقْدِيمُ الْفِدْيَةِ عَلَى الْفِطْرِ وَلَا يُقَدَّمُ إلَّا فِدْيَةُ يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَلَوْ أَرَادَ تَعْجِيلَ فِدْيَةِ تَأْخِيرِ قَضَاءِ رَمَضَانَ إلَى رَمَضَانَ آخَرَ فَفِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ كَتَعْجِيلِ كَفَّارَةِ الْحِنْثِ بِمَعْصِيَتِهِ، وَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْأُضْحِيَّةِ قَبْلَ يَوْمِ الْعِيدِ بِلَا خِلَافٍ. وَمِنْهَا: دَمُ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ. فَأَمَّا الْقِرَانُ فَيَجُوزُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَلَا يَجُوزُ قَبْلَهُمَا، وَالتَّمَتُّعُ يَجُوزُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَلَا يَجُوزُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ قَطْعًا، وَفِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت