فهرس الكتاب

الصفحة 2105 من 4102

ج / 6 ص -87- الزَّكَاةِ - فَسَأَلْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَابْنَ عُمَرَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ أَنْ أَقْسِمَهَا أَوْ أَدْفَعَهَا إلَى السُّلْطَانِ فَأَمَرُونِي جَمِيعًا أَنْ أَدْفَعَهَا إلَى السُّلْطَانِ مَا اخْتَلَفَ عَلَيَّ مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَفِي رِوَايَةٍ فَقُلْتُ لَهُمْ:"هَذَا السُّلْطَانُ يَفْعَلُ مَا تَرَوْنَ فَأَدْفَعُ إلَيْهِمْ زَكَاتِي؟ فَقَالُوا كُلُّهُمْ: نَعَمْ فَادْفَعْهَا"رَوَاهُمَا الْإِمَامُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي مُسْنَدِهِ. وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ الصَّحَابِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ": سَيَأْتِيكُمْ رَكْبٌ مُبْغِضُونَ، فَإِذَا أَتَوْكُمْ فَرَحِّبُوا بِهِمْ وَخَلَّوْا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَبْتَغُونَ فَإِنْ عَدَلُوا فَلِأَنْفُسِهِمْ، وَإِنْ ظَلَمُوا فَعَلَيْهَا، وَأَرْضُوهُمْ فَإِنَّ تَمَامَ زَكَاتِكُمْ رِضَاهُمْ وَلْيَدْعُوا لَكُمْ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ: إسْنَادُهُ مُخْتَلِفٌ. وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ:"ادْفَعُوا صَدَقَاتِكُمْ إلَى مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ فَمَنْ بَرَّ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَثِمَ فَعَلَيْهَا"رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَوْ حَسَنٍ. وَعَنْ قَزَعَةَ مَوْلَى زِيَادِ ابْنِ أَبِيهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ:"ادْفَعُوا إلَيْهِمْ وَإِنْ شَرِبُوا بِهَا الْخَمْرَ"رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَوْ حَسَنٍ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرَوَيْنَا فِي هَذَا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهم.

وَمِمَّا جَاءَ فِي تَفْرِيقِهَا بِنَفْسِهِ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ وَاسْمُهُ كَيْسَانُ قَالَ:"جِئْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذِهِ زَكَاةُ مَالِي قَالَ: وَقَدْ عَتَقْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: اذْهَبْ بِهَا أَنْتَ فَاقْسِمْهَا"وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: لِأَنَّهُ حَقُّ مَالٍ فَاحْتَرَزَ مِنْ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا. وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَالٌ لِلْإِمَامِ فِيهِ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ احْتِرَازٌ مِنْ دَيْنِ الْآدَمِيِّ.

أما أحكام الفصل، فَفِيهِ مَسَائِلُ: إحداها: قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: لِلْمَالِكِ أَنْ يُفَرِّقَ زَكَاةَ مَالِهِ الْبَاطِنِ بِنَفْسِهِ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ، وَنَقَلَ أَصْحَابُنَا فِيهِ إجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ، وَالْأَمْوَالُ الْبَاطِنَةُ هِيَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالرِّكَازُ وَعُرُوضُ التِّجَارَةِ وَزَكَاةُ الْفِطْرِ، وَفِي زَكَاةِ الْفِطْرِ وَجْهٌ أَنَّهَا مِنْ الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ، حَكَاهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَجَمَاعَةٌ، وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْحَاوِي عَنْ الْأَصْحَابِ ثُمَّ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ أَنَّهَا بَاطِنَةٌ، وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي كِتَابَيْهِ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَالْبَغَوِيُّ وَخَلَائِقُ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، ذَكَرَ أَكْثَرُهُمْ الْمَسْأَلَةَ فِي بَابِ زَكَاةِ الْفِطْرِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَإِنَّمَا كَانَتْ عُرُوضُ التِّجَارَةِ مِنْ الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ وَإِنْ كَانَتْ ظَاهِرَةً، لِكَوْنِهَا لَا تُعْرَفُ لِلتِّجَارَةِ أَمْ لَا، فَإِنَّ الْعُرُوضَ لَا تَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ إلَّا بِشُرُوطٍ سَبَقَتْ فِي بَابِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وأما: الْأَمْوَالُ الظَّاهِرَةُ وَهِيَ الزُّرُوعُ وَالْمَوَاشِي وَالثِّمَارُ وَالْمَعَادِنُ فَفِي جَوَازِ تَفْرِيقِهَا بِنَفْسِهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا: أصحهما: وَهُوَ الْجَدِيدُ جَوَازُهُ، (وَالْقَدِيمُ) مَنْعُهُ وَوُجُوبُ دَفْعِهَا إلَى الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْإِمَامُ عَادِلًا أَوْ جَائِرًا يَجِبُ الدَّفْعُ إلَيْهِ، عَلَى هَذَا الْقَوْلِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ الْجَوْرِ نَافِذُ الْحُكْمِ، وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ. وَحَكَى الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يَجِبُ الصَّرْفُ إلَيْهِ إنْ كَانَ جَائِرًا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، لَكِنْ يَجُوزُ. وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الدَّفْعُ إلَى الْجَائِرِ مُطْلَقًا وَبِهَذَا الْوَجْهِ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي آخِرِ بَابِ نِيَّةِ الزَّكَاةِ، قَالَ: وَسَوَاءٌ كَانَ جَائِرًا فِي الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا، أَوْ جَائِرًا فِيهَا، يَصْرِفُهَا فِي غَيْرِ مَصَارِفِهَا عَادِلًا فِي غَيْرِهَا، وَهَذَا الْوَجْهُ ضَعِيفٌ جِدًّا بَلْ غَلَطٌ وَهُوَ مَرْدُودٌ بِمَا سَبَقَ مِنْ الْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ، وَكَذَا الْوَجْهُ الَّذِي حَكَاهُ الْبَغَوِيّ ضَعِيفٌ أَيْضًا. قَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت