فهرس الكتاب

الصفحة 2125 من 4102

ج / 6 ص -107- وَآخَرُونَ. وَقَالَ الْمَحَامِلِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمَجْمُوعِ وَالتَّجْرِيدِ1 وَالْمُتَوَلِّي: بِأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ عِنْدَهُ بِالدَّفْعِ إلَى ثَلَاثَةٍ مِنْ غَيْرِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ. قَالَ السَّرَخْسِيُّ: جَوَّزَ الْإِصْطَخْرِيُّ صَرْفَهَا إلَى ثَلَاثَةِ أَنْفُسٍ مِنْ صِنْفٍ، أَوْ مِنْ أَصْنَافٍ مُخْتَلِفَةٍ، قَالَ: وَشَرَطَ الْإِصْطَخْرِيُّ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى ثَلَاثَةٍ أَنْ يُفَرِّقَهَا الْمُزَكِّي بِنَفْسِهِ. قَالَ فَإِنْ دَفَعَهَا إلَى الْإِمَامِ أَوْ السَّاعِي لَزِمَ الْإِمَامُ وَالسَّاعِي تَعْمِيمَ الْأَصْنَافِ؛ لِأَنَّهَا تَكْثُرُ فِي يَدِهِ فَلَا يَتَعَذَّرُ التَّعْمِيمُ، وَشَرَطَ مَالِكٌ صَرْفَهَا إلَى ثَلَاثَةٍ مِنْ الْفُقَرَاءِ خَاصَّةً، هَذَا كَلَامُ السَّرَخْسِيِّ. وَاخْتَارَ الرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ قَوْلَ الْإِصْطَخْرِيِّ، وَحَكَى عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا اخْتِيَارَهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَرَأَيْتُ بِخَطِّ الْفَقِيهِ أَبِي بَكْرِ بْنِ بَدْرَانَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيَّ يَقُولُ فِي اخْتِيَارِهِ وَرَأْيِهِ: إنَّهُ يَجُوزُ صَرْفُ زَكَاةِ الْفِطْرِ إلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ وَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ وُجُوبُ اسْتِيعَابِ الْأَصْنَافِ، وَرَدَّ أَصْحَابُنَا مَذْهَبَ الْإِصْطَخْرِيِّ. وَقَوْلُهُ: إنَّهَا قَلِيلَةٌ، بِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ جَمْعُهَا مَعَ زَكَاةِ غَيْرِهِ فَتَكْثُرُ، قَالُوا: وَيُنْتَقَضُ قَوْلُهُ أَيْضًا بِمَنْ لَزِمَهُ جُزْءٌ مِنْ حَيَوَانٍ بِأَنْ تَلِفَ مُعْظَمُ النِّصَابِ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ، وَكَذَا لَوْ لَزِمَهُ نِصْفُ دِينَارٍ عَنْ عِشْرِينَ مِثْقَالًا، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ صَرْفُهُ إلَى الْأَصْنَافِ وَوَافَقَ عَلَيْهِ الْإِصْطَخْرِيُّ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

هَذَا كُلُّهُ إذَا فَرَّقَ الزَّكَاةَ رَبُّ الْمَالِ أَوْ وَكِيلُهُ، فَأَمَّا إذَا فَرَّقَ الْإِمَامُ أَوْ السَّاعِي فَيَلْزَمُهُ صَرْفُ الْفِطْرَةِ وَزَكَاةُ الْأَمْوَالِ إلَى الْأَصْنَافِ الْمَوْجُودِينَ، وَلَا يَجُوزُ تَرْكُ صِنْفٍ مِنْهُمْ بِلَا خِلَافٍ، لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يَصْرِفَ زَكَاةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ إلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ، وَزَكَاةَ شَخْصَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ إلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتْرُكَ صِنْفًا، وَلَا يُرْجِعُ صِنْفًا عَلَى صِنْفٍ وَسَنُوَضِّحُهُ فِيمَا بَعْدُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"فَإِنْ كَانَ الَّذِي يُفَرِّقُ الزَّكَاةَ هُوَ الْإِمَامُ قَسَّمَهَا عَلَى ثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ (سَهْمُ) لِلْعَامِلِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَا يَبْتَدِئُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُهُ عَلَى وَجْهِ الْعِوَضِ، وَغَيْرُهُ يَأْخُذُهُ عَلَى [وَجْهِ] الْمُوَاسَاةِ، فَإِذَا كَانَ السَّهْمُ قَدْرَ أُجْرَتِهِ دَفَعَهُ إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَتِهِ رَدَّ الْفَضْلَ عَلَى الْأَصْنَافِ، وَقَسَّمَهُ عَلَى سِهَامِهِمْ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ أُجْرَتِهِ تَمَّمَ، وَمِنْ أَيْنَ يُتَمِّمُ؟ قَالَ الشَّافِعِيُّ: يُتَمِّمُ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ، وَلَوْ قِيلَ: يُتَمِّمُ مِنْ حَقِّ سَائِرِ الْأَصْنَافِ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ، فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: فِيهِ قَوْلَانِ: أحدهما: يُتَمِّمُ مِنْ حَقِّ سَائِرِ الْأَصْنَافِ؛ لِأَنَّهُ يَعْمَلُ لَهُمْ، فَكَانَتْ أُجْرَتُهُ عَلَيْهِمْ. والثاني: يُتَمِّمُ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لِكُلِّ صِنْفٍ سَهْمًا، فَلَوْ قَسَّمْنَا ذَلِكَ الْأَصْنَافَ، وَنَقَصْنَا حَقَّهُمْ فَضَّلْنَا الْعَامِلَ عَلَيْهِمْ، وَمَنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: الْإِمَامُ بِالْخِيَارِ، إنْ شَاءَ تَمَّمَهُ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ، وَإِنْ شَاءَ مِنْ سِهَامِهِمْ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْحَاكِمَ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَوْفِي فِيهِ حَقَّ الْغَيْرِ عَلَى وَجْهِ الْأَمَانَةِ، وَيُشْبِهُ الْأَجِيرَ2 فَخُيِّرَ بَيْنَ حَقَّيْهِمَا، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنْ كَانَ [قَدْ] بَدَأَ بِنَصِيبِهِ فَوَجَدَهُ يَنْقُصُ تَمَّمَ مِنْ سِهَامِهِمْ، وَإِنْ كَانَ بَدَأَ بِسِهَامِ الْأَصْنَافِ فَأَعْطَاهُمْ ثُمَّ وَجَدَ مِنْهُمْ الْعَامِلَ يَنْقُصُ تَمَّمَهُ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ؛ لِأَنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهِ اسْتِرْجَاعُ مَا دَفَعَ إلَيْهِمْ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنْ فَضَلَ عَنْ قَدْرِ حَاجَةِ الْأَصْنَافِ شَيْءٌ تَمَّمَ مِنْ الْفَضْلِ، فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْهُمْ شَيْءٌ تَمَّمَ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ، وَالصَّحِيحُ هُوَ الطَّرِيقُ الْأَوَّلُ، وَيُعْطِي الْحَاشِرَ وَالْعَرِيفَ مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ، لِأَنَّهُمْ مِنْ جُمْلَةِ الْعُمَّالِ،"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 في نسخة الحداد (بصرفها عنده إلى ثلاثة من الفقراء دون غيرهم) وطرح المتولي .

2 في بعض النسخ (الوكيل) بدل ( الأجير ) (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت