فهرس الكتاب

الصفحة 2211 من 4102

ج / 6 ص -191- فَرْعٌ فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ

ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا ثُبُوتُهُ بِعَدْلَيْنِ بِلَا خِلَافٍ، وَفِي ثُبُوتِهِ بِعَدْلٍ خِلَافٌ، الصَّحِيحُ ثُبُوتُهُ، وَسَوَاءٌ أَصْحَتْ السَّمَاءُ أَوْ غَيَّمَتْ، وَمِمَّنْ قَالَ: يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَآخَرُونَ، وَمِمَّنْ قَالَ: يُشْتَرَطُ عَدْلَانِ عَطَاءٌ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَدَاوُد وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: يُشْتَرَطُ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ، كَذَا حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ كَانَتْ السَّمَاءُ مُغَيِّمَةً ثَبَتَ بِشَهَادَةِ وَاحِدٍ، وَلَا يَثْبُتُ رَمَضَانُ إلَّا بِاثْنَيْنِ، قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ مُصْحِيَةً، لَمْ يَثْبُتْ رَمَضَانُ بِوَاحِدٍ وَلَا بِاثْنَيْنِ، وَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِعَدَدِ الِاسْتِفَاضَةِ،

وَاحْتُجَّ لِأَبِي حَنِيفَةَ بِأَنَّهُ يَبْعُدُ أَنْ يَنْظُرَ الْجَمَاعَةُ الْكَبِيرَةُ إلَى مَطْلَعِ الْهِلَالِ وَأَبْصَارُهُمْ صَحِيحَةٌ، وَلَا مَانِعَ مِنْ الرُّؤْيَةِ، وَيَرَاهُ وَاحِدٌ أَوْ اثْنَانِ دُونَهُمْ، وَاحْتَجَّ مَنْ شَرَطَ اثْنَيْنِ بِحَدِيثِ الْحَارِثِ بْنِ حَاطِبٍ، وَهُوَ صَحِيحٌ وَسَبَقَ بَيَانُهُ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:"تَرَاءَى النَّاسُ الْهِلَالَ فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَنِّي رَأَيْتُهُ فَصَامَ، وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ"وَهُوَ صَحِيحٌ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ قَرِيبًا، حَيْثُ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ.

وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:"جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ إنِّي رَأَيْتُ الْهِلَالَ - يَعْنِي رَمَضَانَ - فَقَالَ: أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: يَا بِلَالُ أَذِّنْ فِي النَّاسِ فَلْيَصُومُوا غَدًا"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَهَذَا لَفْظُهُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَغَيْرُهُمْ، وَقَالَ الْحَاكِمُ: وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ: وَقَدْ رُوِيَ مُرْسَلًا عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَذَا وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ بَعْضِ طُرُقِهِ مُرْسَلًا، قَالَ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ: وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ مُرْسَلًا، وَكَذَا ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ مَوْصُولًا وَمِنْ طُرُقٍ مُرْسَلًا، وَطُرُقُ الِاتِّصَالِ صَحِيحَةٌ، وَقَدْ سَبَقَ مَرَّاتٍ أَنَّ الْمَذْهَبَ الصَّحِيحَ أَنَّ الْحَدِيثَ إذَا رُوِيَ مُرْسَلًا وَمُتَّصِلًا اُحْتُجَّ بِهِ، لِأَنَّ مَعَ مَنْ وَصَلَهُ زِيَادَةٌ وَزِيَادَةُ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ، وَقَدْ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِصِحَّتِهِ كَمَا سَبَقَ، فَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ هُمَا الْعُمْدَةُ فِي الْمَسْأَلَةِ.

وأما: حَدِيثُ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهم قَالَا:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَجَازَ شَهَادَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ عَلَى هِلَالِ رَمَضَانَ، وَكَانَ لَا يُجِيزُ عَلَى شَهَادَةِ الْإِفْطَارِ إلَّا شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ"فرَوَاهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت