فهرس الكتاب

الصفحة 2231 من 4102

ج / 6 ص -211- وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا يَمْنَعْنَ أَحَدَكُمْ - أَوْ أَحَدًا مِنْكُمْ - أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ سَحُورِهِ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ - أَوْ يُنَادِي - بِلَيْلٍ لِيَرْجِعَ قَائِمُكُمْ، وَلِيُنَبِّهَ نَائِمَكُمْ، وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ: الْفَجْرُ أَوْ الصُّبْحُ، وَقَالَ بِأَصَابِعِهِ وَرَفَعَهَا إلَى فَوْقَ وَطَأْطَأَ إلَى أَسْفَلَ حَتَّى يَقُولَ: هَكَذَا، وَقَالَ بِسَبَّابَتَيْهِ إحْدَاهُمَا فَوْقَ الْأُخْرَى ثُمَّ مَدَّهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَسَبَقَ [فِي] بَابِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ غَيْرُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: يَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَالْجِمَاعُ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ بِلَا خِلَافٍ؛ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَلَوْ شَكَّ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ جَازَ لَهُ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَالْجِمَاعُ وَغَيْرُهَا بِلَا خِلَافٍ، حَتَّى يَتَحَقَّقَ الْفَجْرُ لِلْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ} وَلِمَا صَحَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّهُ قَالَ:"كُلْ مَا شَكَكْتَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ"رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ:"أَرْسَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَجُلَيْنِ يَنْظُرَانِ الْفَجْرَ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَصْبَحْتُ وَقَالَ الْآخَرُ: لَا، قَالَ: اخْتَلَفْتُمَا أَرِنِي شَرَابِي"قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرُوِيَ هَذَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهم، وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ:"أَرِنِي شَرَابِي"جَارٍ عَلَى الْقَاعِدَةِ أَنَّهُ يَحِلُّ الشُّرْبُ وَالْأَكْلُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْفَجْرُ، وَلَوْ كَانَ قَدْ تَبَيَّنَ لَمَّا اخْتَلَفَا الرَّجُلَانِ فِيهِ، لِأَنَّ خَبَرَيْهِمَا تَعَارَضَا وَالْأَصْلُ بَقَاءُ اللَّيْلِ، وَلِأَنَّ قَوْلَهُ:"أَصْبَحْتُ"لَيْسَ صَرِيحًا فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ، فَقَدْ تُطْلَقُ هَذِهِ اللَّفْظَةُ لِمُقَارَبَةِ الْفَجْرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ،

وَقَدْ اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى جَوَازِ الْأَكْلِ لِلشَّاكِّ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَصَرَّحُوا بِذَلِكَ فَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالدَّارِمِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَخَلَائِقُ لَا يُحْصُونَ، وأما: قَوْلُ الْغَزَالِيِّ فِي الْوَسِيطِ: لَا يَجُوزُ الْأَكْلُ هُجُومًا فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، وَقَوْلُ الْمُتَوَلِّي فِي مَسْأَلَةِ السَّحُورِ: لَا يَجُوزُ لِلشَّاكِّ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ أَنْ يَتَسَحَّرَ، فَلَعَلَّهُمَا أَرَادَا بِقَوْلِهِمَا (لَا يَجُوزُ) أَنَّهُ لَيْسَ مُبَاحًا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ، بَلْ الْأَوْلَى تَرْكُهُ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ تَحْرِيمَ الْأَكْلِ عَلَى الشَّاكِّ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ فَهُوَ غَلَطٌ مُخَالِفٌ لِلْقُرْآنِ، وَلِابْنِ عَبَّاسٍ: وَلِجَمِيعِ الْأَصْحَابِ، بَلْ لِجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ، وَلَا نَعْرِفُ أَحَدًا مِنْ الْعُلَمَاءِ قَالَ بِتَحْرِيمِهِ إلَّا مَالِكًا فَإِنَّهُ حَرَّمَهُ، وَأَوْجَبَ الْقَضَاءَ عَلَى مَنْ أَكَلَ شَاكًّا فِي الْفَجْرِ، وَذَكَرَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي الْأَشْرَافِ بَابًا فِي إبَاحَةِ الْأَكْلِ لِلشَّاكِّ فِي الْفَجْرِ، فَحَكَاهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ وَأَحْمَدَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَاخْتَارَهُ وَلَمْ يَنْقُلْ الْمَنْعَ إلَّا عَنْ مَالِكٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ: وَالْأَفْضَلُ لِلشَّاكِّ أَنْ لَا يَأْكُلَ وَلَا يَفْعَلَ غَيْرَهُ مِنْ مَمْنُوعَاتِ الصَّوْمِ احْتِيَاطًا. الرابعة: لَوْ أَكَلَ شَاكًّا فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَدَامَ الشَّكُّ وَلَمْ يَبِنْ الْحَالُ بَعْدَ ذَلِكَ، صَحَّ صَوْمُهُ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَقَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَقَدْ سَبَقَتْ أَدِلَّةُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيَنْبَغِي لِلصَّائِمِ أَلَّا يَأْكُلَ حَتَّى يَتَيَقَّنَ غُرُوبَ الشَّمْسِ، فَلَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ غُرُوبُهَا بِاجْتِهَادٍ يُورَدُ أَوْ غَيْرِهِ جَازَ لَهُ الْأَكْلُ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ وَجْهًا لِلْأُسْتَاذِ أَبِي إِسْحَاقَ الْإسْفَرايِينِيّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْيَقِينِ بِصَبْرٍ يَسِيرٍ، وَلَوْ أَكَلَ ظَانًّا غُرُوبَ الشَّمْسِ فَبَانَتْ طَالِعَةً، أَوْ ظَانًّا أَنَّ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ فَبَانَ طَالِعًا، صَارَ مُفْطِرًا، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَقَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ، وَفِيهِ وَجْهٌ شَاذٌّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت