فهرس الكتاب

الصفحة 2251 من 4102

ج / 6 ص -231- قَالَ الْمُنَصِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ أَكَلَ أَوْ جَامَعَ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ وَكَانَ قَدْ طَلَعَ، أَوْ يَظُنُّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَرَبَتْ وَلَمْ تَغْرُبْ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ؛ لِمَا رَوَى حَنْظَلَةُ قَالَ:"كُنَّا بِالْمَدِينَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَفِي السَّمَاءِ شَيْءٌ مِنْ السَّحَابِ فَظَنَنَّا أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَابَتْ فَأَفْطَرَ بَعْضُ النَّاسِ فَأَمَرَ عُمَرُ رضي الله عنه مَنْ كَانَ قَدْ أَفْطَرَ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا مَكَانَهُ"وَلِأَنَّهُ مُفْطِرٌ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَثْبُتَ1 إلَى أَنْ يَعْلَمَ فَلَمْ يُعْذَرْ".

الشرح: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَدَلِيلُهَا وَفُرُوعُهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا سَبَقَ بَيَانُهُ كُلِّهِ قَرِيبًا فِي فَصْلٍ يَدْخُلُ فِي الصَّوْمِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ وَيَخْرُجُ مِنْهُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ، وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَنَّ الصَّحِيحَ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَفِي الْمَسْأَلَةِ وَجْهَانِ آخَرَانِ سَبَقَا هُنَاكَ، وَسَبَقَ بَيَانُ حَدِيثِ عُمَرَ رضي الله عنه هَذَا الْمَذْكُورُ فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَمَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ بِغَيْرِ الْجِمَاعِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم"مَنْ اسْتَقَاءَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ"وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ الْقَضَاءَ عَلَى الْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ مَعَ وُجُودِ الْعُذْرِ، فَلَأَنْ يَجِبَ مَعَ عَدَمِ الْعُذْرِ أَوْلَى، وَيَجِبُ إمْسَاكُ بَقِيَّةِ النَّهَارِ؛ لِأَنَّهُ أَفْطَرَ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَلَزِمَهُ إمْسَاكُ بَقِيَّةِ النَّهَارِ، وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْكَفَّارَةِ إلَّا فِيمَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ، وَقَدْ وَرَدَ الشَّرْعُ بِإِيجَابِ الْكَفَّارَةِ فِي الْجِمَاعِ وَمَا سِوَاهُ لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ؛ لِأَنَّ الْجِمَاعَ أَغْلَظُ وَلِهَذَا يَجِبُ بِهِ الْحَدُّ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ وَلَا يَجِبُ فِيمَا سِوَاهُ فَبَقِيَ الْأَصْلُ، وَإِنْ بَلَغَ ذَلِكَ السُّلْطَانَ عَزَّرَهُ؛ لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ لَيْسَ فِيهِ حَدٌّ وَلَا كَفَّارَةٌ فَثَبَتَ فِيهِ التَّعْزِيرُ كَالْمُبَاشَرَةِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ".

الشرح: هَذَا الْحَدِيثُ سَبَقَ بَيَانُهُ: قَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا أَفْطَرَ الصَّائِمُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ بِغَيْرِ الْجِمَاعِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ مُخْتَارًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ، بِأَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ اسْتَعَطَ أَوْ بَاشَرَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ فَأَنْزَلَ، أَوْ اسْتَمْنَى فَأَنْزَلَ أَثِمَ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَامِسَاكُ بَقِيَّةِ النَّهَارِ وَلَا يَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ الْعُظْمَى وَهِيَ عِتْقُ رَقَبَةٍ وَهَلْ تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ؟ وَهِيَ مُدٌّ مِنْ الطَّعَامِ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ أصحهما: وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ: لَا يَلْزَمُهُ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ. والثاني: حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ فِيهِ وَجْهَانِ أصحهما: عِنْدَ جُمْهُورِهِمْ: لَا يَلْزَمُهُ والثاني: يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّهَا إذَا لَزِمَتْ الْمُرْضِعَ وَالْحَامِلَ وَهُمَا مَعْذُورَتَانِ فَهَذَا أَوْلَى. وَهَذَا الْوَجْهُ حَكَاهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ: وَإِذَا عَلِمَ السُّلْطَانُ أَوْ نَائِبُهُ بِهَذَا عَزَّرَهُ؛ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 في بعض النسخ (يمسك) بدل (يثبت) (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت