فهرس الكتاب

الصفحة 2268 من 4102

ج / 6 ص -248- فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ. وَقَالَ مَالِكٌ: هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْخِصَالِ الثَّلَاثِ، وَأَفْضَلُهَا عِنْدَهُ الْإِطْعَامُ. وَعَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ عِتْقِ رَقَبَةٍ وَنَحْرِ بَدَنَةٍ، وَاحْتَجَّا بِحَدِيثَيْنِ عَلَى وَفْقِ مَذْهَبَيْهِمَا. دَلِيلُنَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَأَمَّا حَدِيثُ الْحَسَنِ فَضَعِيفٌ جِدًّا، وَحَدِيثُ مَالِكٍ يُجَابُ بِجَوَابَيْنِ أحدهما: حَدِيثُنَا أَصَحُّ وَأَشْهَرُ. والثاني: أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى التَّرْتِيبِ جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَاتِ.

الخامسة: يُشْتَرَطُ فِي صَوْمِ هَذِهِ الْكَفَّارَةِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ التَّتَابُعُ وَجَوَّزَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى تَفْرِيقَهُ، لِحَدِيثٍ فِي صَوْمِ شَهْرَيْنِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ التَّرْتِيبِ. دَلِيلُنَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ السَّابِقُ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِالتَّتَابُعِ فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ.

السادسة: إذَا كَفَّرَ بِالْإِطْعَامِ فَهُوَ إطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا كُلُّ مِسْكِينٍ مُدٌّ، سَوَاءٌ الْبُرُّ وَالزَّبِيبُ وَالتَّمْرُ وَغَيْرُهَا. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجِبُ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّانِ حِنْطَةً أَوْ صَاعٌ مِنْ سَائِرِ الْحُبُوبِ، وَفِي الزَّبِيبِ عَنْهُ رِوَايَتَانِ: رِوَايَةٌ: صَاعٌ، وَرِوَايَةٌ: مُدَّانِ.

السابعة: لَوْ جَامَعَ فِي صَوْمِ غَيْرِ رَمَضَانَ مِنْ قَضَاءٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فَلَا كَفَّارَةَ كَمَا سَبَقَ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ، وَقَالَ قَتَادَةُ: تَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِي إفْسَادِ قَضَاءِ رَمَضَانَ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"إذَا نَوَى الصَّوْمَ مِنْ اللَّيْلِ ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ جَمِيعَ النَّهَارِ لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَقَالَ الْمُزَنِيّ: يَصِحُّ صَوْمُهُ كَمَا لَوْ نَوَى الصَّوْمَ ثُمَّ نَامَ جَمِيعَ النَّهَارِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الصَّوْمَ لَا يَصِحُّ أَنَّ الصَّوْمَ نِيَّةٌ وَتَرْكٌ، ثُمَّ لَوْ انْفَرَدَ التَّرْكُ عَنْ النِّيَّةِ لَمْ يَصِحَّ، فَإِذَا انْفَرَدَتْ النِّيَّةُ عَنْ التَّرْكِ لَمْ يَصِحَّ، وَأَمَّا النَّوْمُ فَإِنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيَّ قَالَ: إذَا نَامَ جَمِيعَ النَّهَارِ لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ، كَمَا إذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ جَمِيعَ النَّهَارِ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَصِحُّ صَوْمُهُ إذَا نَامَ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِغْمَاءِ أَنَّ النَّائِمَ ثَابِتُ الْعَقْلِ، لِأَنَّهُ إذَا نُبِّهَ انْتَبَهَ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ بِخِلَافِهِ، وَلِأَنَّ النَّائِمَ كَالْمُسْتَيْقِظِ، وَلِهَذَا وِلَايَتُهُ ثَابِتَةٌ عَلَى مَالِهِ بِخِلَافِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ، وَإِنْ نَوَى الصَّوْمَ ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ النَّهَارِ فَقَدْ قَالَ فِي كِتَابِ الظِّهَارِ وَمُخْتَصَرِ الْبُوَيْطِيِّ: إذَا كَانَ فِي أَوَّلِهِ مُفِيقًا صَحَّ صَوْمُهُ، وَفِي كِتَابِ الصَّوْمِ إذَا كَانَ فِي بَعْضِهِ مُفِيقًا أَجْزَأَهُ. وَقَالَ فِي اخْتِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى: إذَا كَانَتْ صَائِمَةً فَأُغْمِيَ عَلَيْهَا أَوْ حَاضَتْ بَطَلَ صَوْمُهَا، وَخَرَّجَ أَبُو الْعَبَّاسِ قَوْلًا آخَرَ أَنَّهُ إنْ كَانَ مُفِيقًا فِي طَرَفَيْ النَّهَارِ صَحَّ صَوْمُهُ، فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: الْمَسْأَلَةُ عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ مُفِيقًا فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، وَتَأَوَّلَ مَا سِوَاهُ مِنْ الْأَقْوَالِ عَلَى هَذَا، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: فِيهَا أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ تُعْتَبَرُ الْإِفَاقَةُ فِي أَوَّلِهِ كَالنِّيَّةِ تُعْتَبَرُ فِي أَوَّلِهِ."

والثاني: أَنَّهُ تُعْتَبَرُ الْإِفَاقَةُ فِي طَرَفَيْهِ كَمَا أَنَّ فِي الصَّلَاةِ يُعْتَبَرُ الْقَصْدُ فِي الطَّرَفَيْنِ فِي الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِيمَا بَيْنَهُمَا. والثالث: أَنَّهُ تُعْتَبَرُ الْإِفَاقَةُ فِي جَمِيعِهِ، فَإِذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي بَعْضِهِ لَمْ يَصِحَّ [صَوْمُهُ] ؛ لِأَنَّهُ مَعْنًى إذَا طَرَأَ أَسْقَطَ فَرْضَ الصَّلَاةِ فَأَبْطَلَ الصَّوْمَ كَالْحَيْضِ. وَالرَّابِعُ: تُعْتَبَرُ الْإِفَاقَةُ فِي جُزْءٍ مِنْهُ وَلَا أَعْرِفُ لَهُ وَجْهًا، إنْ نَوَى الصَّوْمَ ثُمَّ جُنَّ فَفِيهِ قَوْلَانِ: قَالَ فِي الْجَدِيدِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت