فهرس الكتاب

الصفحة 2276 من 4102

ج / 6 ص -256- الدَّارِمِيُّ وَجْهًا عَنْ ابْنِ الْقَطَّانِ أَنَّهُ إنْ ابْتَلَعَ الرِّيقَ وَفِيهِ طَعْمُهُ أَفْطَرَ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.

الثانية: يُكْرَهُ لَهُ مَضْغُ الْخُبْزِ وَغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، وَكَذَا ذَوْقُ الْمَرَقِ وَالْخَلِّ وَغَيْرِهِمَا، فَإِنْ مَضَغَ أَوْ ذَاقَ وَلَمْ يَنْزِلْ إلَى جَوْفِهِ شَيْءٌ مِنْهُ لَمْ يُفْطِرْ فَإِنْ احْتَاجَ إلَى مَضْغِهِ لِوَلَدِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَحْصُلْ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ مَضْغِهِ، لَمْ يُكْرَهْ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ ضَرُورَةٍ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّهُ قَالَ:"لَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَاعَمَ الصَّائِمُ بِالشَّيْءِ"يَعْنِي الْمَرَقَةَ وَنَحْوَهَا.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَمَنْ حَرَّكَتْ الْقُبْلَةُ شَهْوَتَهُ كُرِهَ لَهُ أَنْ يُقَبِّلَ وَهُوَ صَائِمٌ، وَالْكَرَاهَةُ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ، وَإِنْ [تَكُنْ] لَمْ تُحَرِّكْ [الْقُبْلَةُ] شَهْوَتَهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَلَا بَأْسَ بِهَا وَتَرْكُهَا أَوْلَى وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها قَالَتْ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ وَلَكِنَّهُ كَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ"وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَرْخَصَ فِيهَا لِلشَّيْخِ وَكَرِهَهَا لِلشَّابِّ وَلِأَنَّهُ فِي حَقِّ أَحَدِهِمَا لَا يَأْمَنُ أَنْ يُنْزِلَ فَيَفْسُدُ الصَّوْمُ وَفِي الْآخَرِ يَأْمَنُ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا".

الشرح: حَدِيثُ عَائِشَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ"يُقَبِّلُ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ صَائِمٌ"وَعَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ"أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَيُقَبِّلُ الصَّائِمُ؟ فَقَالَ: سَلْ هَذِهِ لِأُمِّ سَلَمَةَ فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُ ذَلِكَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: وَاَللَّهِ إنِّي أَتْقَاكُمْ لِلَّهِ وَأَخْشَاكُمْ لَهُ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ1 هَذَا هُوَ الْحِمْيَرِيُّ هَكَذَا جَاءَ مُبَيَّنًا فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ وَلَيْسَ هُوَ ابْنَ أُمِّ سَلَمَةَ. وَعَنْ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ:"هَشَشْتُ يَوْمًا فَقَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: إنِّي صَنَعْتُ الْيَوْمَ أَمْرًا عَظِيمًا، قَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَرَأَيْتَ لَوْ تَمَضْمَضْتَ بِمَاءٍ وَأَنْتَ صَائِمٌ؟ قُلْتُ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، قَالَ: فَفِيمَ؟"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ حَدِيثٍ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَمِمَّا جَاءَ فِي كَرَاهَتِهَا لِلشَّبَابِ وَنَحْوِهِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:"رُخِّصَ لِلْكَبِيرِ الصَّائِمِ فِي الْمُبَاشَرَةِ وَكُرِهَ لِلشَّابِّ"رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ هَكَذَا، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ وَرَوَاهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِأَسَانِيدِهِمْ الصَّحِيحَةِ. وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنْ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ فَأَرْخَصَ فِيهَا لِلشَّيْخِ، وَكَرِهَهَا لِلشَّابِّ، وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مَوْقُوفًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ.

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ"أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ الْمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ فَرَخَّصَ لَهُ، وَأَتَاهُ آخَرُ فَنَهَاهُ، هَذَا الَّذِي رَخَّصَ لَهُ، شَيْخٌ وَاَلَّذِي نَهَاهُ شَابٌّ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَلَمْ يُضَعِّفْهُ. وَعَنْ ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ:"كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَجَاءَ شَابٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُقَبِّلُ وَأَنَا صَائِمٌ؟ فَقَالَ: لا. فَجَاءَ شَيْخٌ فَقَالَ: أُقَبِّلُ وَأَنَا صَائِمٌ؟ قَالَ نَعَمْ"رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ لَهِيعَةَ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 لم يذكر النووي في"تهذيب الأسماء"غير ابن أم سلمة، وكذلك ليس في"الاستيعاب"لابن عبد البر غيره، وكذا"أسد الغابة"وقد سكت عنه النووي في"صحيح مسلم"والذي رواه عنه عبد الله بن كعب الحميري وهو مولى عثمان رضي الله عنه (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت