فهرس الكتاب
ج / 6 ص -261- تُطِيقُونَ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِهَذَا اللَّفْظِ وَمُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ وَاكْلَفُوا بِفَتْحِ اللَّامِ: مَعْنَاهُ خُذُوا بِرَغْبَةٍ وَنَشَاطٍ. وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ الْوِصَالِ رَحْمَةً لَهُمْ قَالُوا: إنَّكَ تُوَاصِلُ، قَالَ: إنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إنِّي يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا تُوَاصِلُوا قَالُوا: إنَّكَ تُوَاصِلُ قَالَ: إنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ، إنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِلَفْظِهِ وَمُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ وَعَنْهُ قَالَ:"وَاصَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي أَوَّلِ شَهْرِ رَمَضَانَ فَوَاصَلَ نَاسٌ فَبَلَغَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: لَوْ مُدَّ لَنَا الشَّهْرُ لَوَاصَلْنَا وِصَالًا، وَيَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ إنَّكُمْ لَسْتُمْ مِثْلِي - أَوْ قَالَ: إنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ إنِّي أَظَلُّ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي"رَوَاهُ مُسْلِمٌ هُنَا، وَالْبُخَارِيُّ فِي بَابِ: لَوْ مِنْ كِتَابِ التَّمَنِّي فِي صَحِيحِهِ."
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"لَا تُوَاصِلُوا فَأَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ إلَى السَّحَرِ قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: إنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إنِّي أَبِيتُ لِي مُطْعِمٌ يُطْعِمُنِي وَسَاقٍ يَسْقِينِي"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَسَحَّرَ لِلصَّوْمِ، لِمَا رَوَى أَنَسٌ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةٌ"وَلِأَنَّ فِيهِ مَعُونَةً عَلَى الصَّوْمِ، وَيُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ السَّحُورِ؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ قِيلَ لِعَائِشَةَ:"إنَّ عَبْدَ اللَّهِ يُعَجِّلُ الْفِطْرَ وَيُؤَخِّرُ السَّحُورَ، فَقَالَتْ: هَكَذَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُ"وَلِأَنَّ السَّحُورَ يُرَادُ لِلتَّقَوِّي عَلَى الصَّوْمِ، وَالتَّأْخِيرُ أَبْلَغُ فِي ذَلِكَ فَكَانَ أَوْلَى، وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُعَجِّلَ الْفِطْرَ إذَا تَحَقَّقَ غُرُوبُ الشَّمْسِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رضي الله عنها، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"لَا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ ظَاهِرًا مَا عَجَّلَ النَّاسُ الْفِطْرَ، إنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى يُؤَخِّرُونَ"."
الشرح: حَدِيثُ أَنَسٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ هَذَا هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَيُنْكَرُ عَلَى الْمُصَنِّفِ قَوْلُهُ: رَوَى بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَإِنَّمَا تُقَالُ صِيغَةُ التَّمْرِيضِ فِي ضَعِيفٍ. وَقَدْ سَبَقَ التَّنْبِيهُ عَلَى مِثْلِ هَذَا مَرَّاتٍ كَثِيرَةٍ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِلَفْظِهِ هَذَا، إلَّا أَنَّهُ قَالَ:"لِأَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى يُؤَخِّرُونَ"وَفِي نُسَخِ الْمُهَذَّبِ (أَنَّ الْيَهُودَ) وَكَذَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ الْكَبِيرَةِ وَابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْرَأَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مِنْ أَنَّ؛ لِيُوَافِقَ رِوَايَةَ أَبِي دَاوُد، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَصْلُهُ فِي"الصحيحين"مِنْ رِوَايَةِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ كَمَا سَأَذْكُرُهُ فِي فَرْعٍ مُنْفَرِدٍ لِلْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي السَّحُورِ، وَرِوَايَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ وَأَبُو دَاوُد وَإِسْنَادُهَا صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم:"فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً"رُوِيَ - بِفَتْحِ السِّينِ - وَهُوَ الْمَأْكُولُ كَالْخُبْزِ وَغَيْرِهِ - وَبِضَمِّهَا - وَهُوَ الْفِعْلُ وَالْمَصْدَرُ، وَسَبَبُ الْبَرَكَةِ فِيهِ تَقْوِيَتُهُ الصَّائِمَ عَلَى الصَّوْمِ، وَتَنْشِيطُهُ لَهُ، وَفَرَحُهُ بِهِ - وَتَهْوِينُهُ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ سَبَبٌ لِكَثْرَةِ الصَّوْمِ.
أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ: فَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ السَّحُورَ سُنَّةٌ، وَأَنَّ تَأْخِيرَهُ أَفْضَلُ