فهرس الكتاب

الصفحة 2291 من 4102

ج / 6 ص -271- قلت: وَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى تَضْعِيفِ مُحَمَّدِ1 بْنِ أَبِي لَيْلَى، وَأَنَّهُ لَا يُحْتَجُّ بِرِوَايَتِهِ، وَإِنْ كَانَ إمَامًا فِي الْفِقْهِ. وَأَمَّا مَا حَكَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا مِنْ تَضْعِيفِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ بِمُخَالَفَتِهِمَا لِرِوَايَتِهِمَا فَغَلَطٌ مِنْ زَاعِمِهِ؛ لِأَنَّ عَمَلَ الْعَالِمِ وَفُتْيَاهُ بِخِلَافِ حَدِيثٍ رَوَاهُ لَا يُوجِبُ ضَعْفَ الْحَدِيثِ وَلَا يَمْنَعُ الِاسْتِدْلَالَ بِهِ، وَهَذِهِ قَاعِدَةٌ مَعْرُوفَةٌ فِي كُتُبِ الْمُحَدِّثِينَ وَالْأُصُولِيِّينَ لَا سِيَّمَا وَحَدِيثَاهُمَا فِي إثْبَاتِ الصَّوْمِ عَنْ الْمَيِّتِ فِي الصَّحِيحِ وَالرِّوَايَةُ عَنْ عَائِشَةَ فِي فُتْيَاهَا مِنْ عِنْدِ نَفْسِهَا بِمَنْعِ الصَّوْمِ ضَعِيفٌ لَمْ يُحْتَجَّ بِهِ لَوْ لَمْ يُعَارِضْهَا شَيْءٌ، كَيْفَ وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ. وَأَمَّا تَأْوِيلُ مَنْ تَأَوَّلَ مِنْ أَصْحَابِنَا"صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ"أَيْ أَطْعَمَ بَدَلَ الصِّيَامِ، فَتَأْوِيلٌ بَاطِلٌ يَرُدُّهُ بَاقِي الْأَحَادِيثِ.

فرع: إذَا قُلْنَا: لَا يُصَامُ عَنْ الْمَيِّتِ بَلْ يُطْعَمُ عَنْهُ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ رَمَضَانَ الثَّانِي أُطْعِمَ عَنْهُ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ مِنْ طَعَامٍ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ مَجِيءِ رَمَضَانَ الثَّانِي فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ وَهُمَا مَشْهُورَانِ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا أحدهما: قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ يُطْعَمُ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ وَأَصَحُّهُمَا: عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مُدَّانِ، وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ، وَاتَّفَقَ الْمُتَأَخِّرُونَ عَلَى تَصْحِيحِهِ، وَقَدْ سَبَقَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَاضِحَةً مَعَ نَظَائِرِهَا قَبْلَ هَذَا الْفَصْلِ بِقَلِيلٍ، وَسَبَقَ تَفْرِيعٌ كَثِيرٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ.

فرع: حُكْمُ صَوْمِ النَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ وَجَمِيعِ أَنْوَاعِ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ سَوَاءٌ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ، فَفِي الْجَدِيدِ يُطْعَمُ عَنْهُ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ، وَفِي الْقَدِيمِ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُطْعِمَ عَنْهُ وَلَهُ أَنْ يَصُومَ عَنْهُ كَمَا سَبَقَ، وَالصَّحِيحُ هُوَ الْقَدِيمُ كَمَا سَبَقَ.

فرع: إذَا قُلْنَا: إنَّهُ يَجُوزُ صَوْمُ الْوَلِيِّ فَصَامَ عَنْهُ ثَلَاثُونَ إنْسَانًا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ هَلْ يُجْزِئُهُ عَنْ صَوْمِ جَمِيعِ رَمَضَانَ؟ فَهَذَا مِمَّا لَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا كَلَامًا فِيهِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي نَعْتَقِدُهُ.

فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ: وَلَا يُصَامُ عَنْ أَحَدٍ فِي حَيَاتِهِ بِلَا خِلَافٍ، سَوَاءٌ كَانَ عَاجِزًا أَوْ قَادِرًا.

فرع: لَوْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَلَاةٌ أَوْ اعْتِكَافٌ، لَمْ يَفْعَلْهُمَا عَنْهُ وَلِيُّهُ، وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ بِالْفِدْيَةِ صَلَاةٌ وَلَا اعْتِكَافٌ. هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ وَالْمَعْرُوفِ مِنْ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ وَغَيْرِهِ. نَقَلَ الْبُوَيْطِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي الِاعْتِكَافِ: يَعْتَكِفُ عَنْهُ وَلِيُّهُ. وَفِي رِوَايَةٍ يُطْعِمُ عَنْهُ. قَالَ الْبَغَوِيّ: وَلَا يَبْعُدُ تَخْرِيجُ هَذَا فِي الصَّلَاةِ فَيُطْعَمُ عَنْ كُلِّ صَلَاةٍ مُدٌّ، فَإِذَا قُلْنَا بِالْإِطْعَامِ فِي الِاعْتِكَافِ فَالْقَدْرُ الْمُقَابِلُ بِالْمُدِّ هُوَ اعْتِكَافُ يَوْمٍ بِلَيْلَتِهِ. هَكَذَا ذَكَرَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ نَقْلِ شَيْخِهِ. ثُمَّ قَالَ الْإِمَامُ وَهُوَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 محمد بن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن الكوفي صدوق سيء الحفظ أجاز حديث أحمد ووثقه أحمد بن يونس وزائدة وأبو يوسف وقال الدارقطني: رديء الحفظ كثير الوهم. وقال أبو أحمد الحاكم: عامة أحاديثه مقلوبة. وقال يحيى القطان: سيء الحفظ جدا. وقال يحيى بن معين: ليس بذاك. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال أحمد: مضطرب الحديث. وقال شعبة: ما رأيت أسوأ من حفظه (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت