فهرس الكتاب
ج / 6 ص -274- مَنْ قَبْلَنَا يَلْزَمُنَا عِنْدَ عَدَمِ النَّهْيِ، جَعَلَ ذَلِكَ قُرْبَةً، وَمَنْ قَالَ: شَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا لَا يَلْزَمُنَا، قَالَ: لَا يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ، هَذَا كَلَامُ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ، وَهُوَ كَلَامٌ بَنَاهُ عَلَى شَرْعِنَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَهْيٌ، وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَهُوَ الصَّوَابُ.
الخامسة: قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ رحمهم الله: الْجُودُ وَالْأَفْضَالُ يُسْتَحَبُّ فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَهُوَ فِي رَمَضَانَ آكَدُ، وَيُسَنُّ زِيَادَةُ الِاجْتِهَادِ فِي الْعِبَادَةِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَدَلِيلُ الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ مِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ، حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ جِبْرِيلُ عليه السلام يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ فَلَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَقَوْلُهُ كَالرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ أَيْ فِي الْإِسْرَاعِ وَالْعُمُومِ.
وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إذَا دَخَلَ الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ أَحْيَا اللَّيْلَ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ"كَانَ يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مَا لَا يَجْتَهِدُهُ فِي غَيْرِهِ"وَعَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُوقِظُ أَهْلَهُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَيَرْفَعُ الْمِئْزَرَ"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ:"قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: صَدَقَةُ رَمَضَانَ"رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ.
قَالَ أَصْحَابُنَا: وَالْجُودُ وَالْأَفْضَالُ مُسْتَحَبٌّ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَفِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ أَفْضَلُ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَبِالسَّلَفِ، وَلِأَنَّهُ شَهْرٌ شَرِيفٌ فَالْحَسَنَةُ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ، وَلِأَنَّ النَّاسَ يَشْتَغِلُونَ فِيهِ بِصِيَامِهِمْ وَزِيَادَةِ طَاعَتِهِمْ عَنْ الْمَكَاسِبِ فَيَحْتَاجُونَ إلَى الْمُوَاسَاةِ وَإِعَانَتِهِمْ.
فرع: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَيُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى عِيَالِهِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَأَنْ يُحْسِنَ إلَى أَرْحَامِهِ وَجِيرَانِهِ لَا سِيَّمَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْهُ.
السادسة: قَالَ أَصْحَابُنَا: السُّنَّةُ كَثْرَةُ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ فِي رَمَضَانَ وَمُدَارَسَتِهِ، وَهُوَ أَنْ يَقْرَأَ عَلَى غَيْرِهِ وَيَقْرَأَ غَيْرُهُ عَلَيْهِ، لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَيُسَنُّ الِاعْتِكَافُ فِيهِ وَآكَدُ الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ مِنْهُ؛ لِحَدِيثِ، ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ"رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ مَعْنَاهُ. وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأُولَى وَالْعَشْرَ الْوَسَطَ مِنْ رَمَضَانَ"مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.
السابعة: يُسْتَحَبُّ صَوْنُ نَفْسِهِ فِي رَمَضَانَ عَنْ الشَّهَوَاتِ فَهُوَ سِرُّ الصَّوْمِ، وَمَقْصُودُهُ الْأَعْظَمُ، وَسَبَقَ أَنَّهُ يَحْتَرِزُ عَنْ الْغِيبَةِ وَالْكَلَامِ الْقَبِيحِ وَالْمُشَاتَمَةِ وَالْمُسَافَهَةِ وَكُلِّ مَا لَا خَيْرَ فِيهِ مِنْ الْكَلَامِ.
الثَّامِنَةُ: يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ غُسْلِ الْجَنَابَةِ مِنْ جِمَاعٍ أَوْ احْتِلَامٍ عَلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ فِي تَأْخِيرِهِ مَحْمُولَةٌ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ، وَإِلَّا فَالْكَثِيرُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَقْدِيمُهُ عَلَى الْفَجْرِ.