فهرس الكتاب

الصفحة 2310 من 4102

ج / 6 ص -290- وَعَنْ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ:"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ إنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ"وَفِي رِوَايَاتٍ"أَمِينُ أَوْ أَمِيرُ نَفْسِهِ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَأَلْفَاظُ رِوَايَاتِهِمْ مُتَقَارِبَةُ الْمَعْنَى وَإِسْنَادُهَا جَيِّدٌ، وَلَمْ يُضَعِّفْهُ أَبُو دَاوُد، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: فِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ. وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ:"إذَا أَصْبَحْتَ وَأَنْتَ نَاوٍ الصَّوْمَ فَأَنْتَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ، إنْ شِئْتَ صُمْتَ وَإِنْ شِئْتَ أَفْطَرْتَ"رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ. وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ"لَمْ يَكُنْ يَرَى1 بِإِفْطَارِ التَّطَوُّعِ بَأْسًا"رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُهُ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ."

وأما: الْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم"الصَّائِمُ بِالْخِيَارِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ نِصْفِ النَّهَارِ"فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ رَفْعُهُ، كَذَا قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَإِنَّمَا هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عُمَرَ، وَرَوَى مِثْلَهُ مَرْفُوعًا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَأَنَسٍ وَأَبِي أُمَامَةَ رَوَاهَا كُلَّهَا الْبَيْهَقِيُّ وَضَعَّفَهَا لِضَعْفِ رُوَاتِهَا، وَكَذَا الْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا بَأْسَ أَنْ أُفْطِرَ مَا لَمْ يَكُنْ نَذْرٌ أَوْ قَضَاءُ رَمَضَانَ"رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَضَعَّفَهُ وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ احْتِجَاجِهِمْ بِحَدِيثِ طَلْحَةَ فَهُوَ مِنْ مَعْنَاهُ لَكِنْ لَكَ أَنْ تَطَّوَّعَ وَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعًا، وَهُوَ إنْ كَانَ خِلَافَ الْأَصْلِ لَكِنْ يَتَعَيَّنُ تَأْوِيلُهُ لِيُجْمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا، وَأَمَّا الْقِيَاسُ عَلَى الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَالْفَرْقُ أَنَّ الْحَجَّ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ بِالْإِفْسَادِ لِتَأَكُّدِ الدُّخُولِ فِيهِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ.

فرع: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ إذَا خَرَجَ مِنْهُ سَوَاءٌ أَخْرَجَ مِنْهُ بِعُذْرٍ أَمْ بِغَيْرِهِ، وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ كَمَا سَبَقَ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَنْ وَافَقَهُ: يَجِبُ الْقَضَاءُ. وَاحْتُجَّ لَهُ بِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ قَالَ:"بَلَغَنِي أَنَّ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ أَصْبَحَتَا صَائِمَتَيْنِ مُتَطَوِّعَتَيْنِ فَأُهْدِيَ لَهُمَا طَعَامٌ فَأَفْطَرَتَا عَلَيْهِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَالَتْ حَفْصَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أَصْبَحْتُ أَنَا وَعَائِشَةُ صَائِمَتَيْنِ مُتَطَوِّعَتَيْنِ، وَقَدْ أُهْدِيَ لَنَا هَدِيَّةٌ فَأَفْطَرْنَا عَلَيْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: اقْضِيَا مَكَانَهُ يَوْمًا آخَرَ"

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الثِّقَاتُ الْحُفَّاظُ مِنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ عَنْهُ هَكَذَا مُنْقَطِعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَمَالِكِ2 بْنِ أَنَسٍ وَيُونُسَ بْنِ يَزِيدَ وَمَعْمَرٍ وَابْنِ جُرَيْجٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَسُفْيَانِ بْنِ عُيَيْنَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيِّ وَبَكْرِ بْنِ وَائِلٍ وَغَيْرِهِمْ، ثُمَّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ - بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ - عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:"كُنْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ صَائِمَتَيْنِ فَعَرَضَ لَنَا طَعَامٌ فَاشْتَهَيْنَاهُ فَأَكَلْنَا فَدَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَبَدَرَتْنِي حَفْصَةُ وَكَانَتْ بِنْتَ أَبِيهَا حَقًّا، فَقَصَّتْ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: اقْضِيَا يَوْمًا مَكَانَهُ".

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهَكَذَا رَوَاهُ جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ وَصَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَوَهَمُوا فِيهِ عَلَى الزُّهْرِيِّ ثُمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ:"قُلْتُ لَهُ: أَحَدَّثَكَ عُرْوَةُ"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 بضم الياء وفتح الراء.

2 هؤلاء بينه وبين عائشة وحفصة وإنما هؤلاء الثقات الحفاظ من أصحابه الذين رووه عنه (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت