فهرس الكتاب

الصفحة 2317 من 4102

ج / 6 ص -297- الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ قَالَ ابْنُ الْفَرَّاءِ: وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى عَوَّلَ شُيُوخُنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخِرَقِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُي1 وَأَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ وَغَيْرُهُمْ.

وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقِ"صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ"وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ وَأَنَّهُ مِنْ الصَّحِيحَيْنِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد زِيَادَةٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ"أَنَّهُ إذَا كَانَ دُونَ مَنْظَرِهِ سَحَابٌ صَامَ"قَالَ: وَالدَّلَالَةُ فِي الْحَدِيثِ مِنْ وَجْهَيْنِ:

أحدهما: أَنَّ رِوَايَةَ ابْنِ عُمَرَ"وَكَانَ يُصْبِحُ فِي الْغَيْمِ صَائِمًا"وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إلَّا وَهُوَ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ مَعْنَى الْحَدِيثِ وَتَفْسِيرُهُ. قَالَ: فَإِنْ قِيلَ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ:"لَوْ صُمْتُ السَّنَةَ لَأَفْطَرْتُ هَذَا الْيَوْمَ - يَعْنِي يَوْمَ الشَّكِّ -"وَرُوِيَ عَنْهُ"صُومُوا مَعَ الْجَمَاعَةِ وَأَفْطِرُوا مَعَ الْجَمَاعَةِ"قُلْنَا: الْمُرَادُ لَأَفْطَرْتُ يَوْمَ الشَّكِّ الَّذِي فِي الصَّحْوِ، وَكَذَا الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى عَنْهُ، قَالَ: فَإِنْ قِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ يُصْبِحُ مُمْسِكًا احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ قِيَامِ بَيِّنَةٍ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ بِأَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ فَنُسَمِّي إمْسَاكَهُ صَوْمًا، قُلْنَا: الْإِمْسَاكُ لَيْسَ بِصَوْمٍ شَرْعِيٍّ فَلَا يَصِحُّ الْحَمْلُ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلِاحْتِيَاطِ لَأَمْسَكَ فِي يَوْمِ الصَّحْوِ لِاحْتِمَالِ قِيَامِ بَيِّنَةٍ بِالرُّؤْيَةِ.

الْوَجْهُ الثَّانِ: أَنَّ مَعْنَى"اُقْدُرُوا لَهُ"ضَيِّقُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ بِصَوْمِ رَمَضَانَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى"وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ"أَيْ ضُيِّقَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، قَالَ: وَإِنَّمَا قُلْنَا: إنَّ التَّضْيِيقَ بِأَنْ يَجْعَلَ شَعْبَانَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا أَوْلَى مِنْ جَعْلِهِ ثَلَاثِينَ لِأَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ تَأْوِيلُ ابْنِ عُمَرَ رَاوِي الْحَدِيثِ. والثاني: أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى مُتَكَرِّرٌ فِي الْقُرْآنِ. والثالث: أَنَّ فِيهِ احْتِيَاطًا لِلصِّيَامِ فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ:"فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ ثَلَاثِينَ"فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ قُلْنَا: لَيْسَ هَذَا بِصَرِيحٍ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ إلَى هِلَالِ شَوَّالٍ؛ لِأَنَّهُ سَبَقَهُ بِقَوْلِهِ"وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ"يَعْنِي هِلَالَ شَوَّالٍ. فَنَسْتَعْمِلُ اللَّفْظَيْنِ عَلَى مَوْضِعَيْنِ، وَإِنَّمَا يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُقَيَّدُ مُحْتَمَلًا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم"صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ثُمَّ أَفْطِرُوا".

وَيُسْتَنْبَطُ مِنْ الْحَدِيثِ دَلِيلٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنَّ مَعْنَاهُ اُقْدُرُوا لَهُ زَمَانًا يَطْلُعُ فِي مِثْلِهِ الْهِلَالُ، وَهَذَا الزَّمَانُ يَصْلُحُ وُجُودُ الْهِلَالِ فِيهِ، وَلِأَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ إجْمَاعَ الصَّحَابَةِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِهِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَمُعَاوِيَةَ وَأَنَسٍ وَعَائِشَةَ وَأَسْمَاءَ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ فِي الصَّحَابَةِ.

وَعَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:"كَانَ أَبِي إذَا أَشْكَلَ عَلَيْهِ شَأْنُ الْهِلَالِ تَقَدَّمَ قَبْلَهُ بِصِيَامِ يَوْمٍ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ"لَأَنْ أَتَعَجَّلَ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ بِيَوْمٍ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَأَخَّرَ؛ لِأَنِّي إذَا تَعَجَّلْتُ لَمْ يَفُتْنِي وَإِذَا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 كان في ش و ق (الخلال) ولكنه أبو بكر بن محمد بن أحمد بن علي الخلالي بكسر المعجمة ولام مخففة آخره ياء نسبة كان من أصحاب المزني وضبط اسمه ابن نقطة عن خط مؤتمن في غير موضع كما أفاده ابن السبكي في الطبقات الكبرى (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت