ج / 7 ص -125- بَابُ الْمَوَاقِيتِ
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"مِيقَاتُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ذُو الْحُلَيْفَةِ، وَمِيقَاتُ أَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةُ، وَمِيقَاتُ أَهْلِ نَجْدٍ قَرْنُ، وَمِيقَاتُ أَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ، لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَأَهْلُ الشَّامِ مِنْ الْجُحْفَةِ، وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنَ"قَالَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما:"وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: يُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ وَأَهْلُ الشَّامِ مِنْ الْجُحْفَةِ"وأما: أَهْلُ الْعِرَاقِ فَمِيقَاتُهُمْ ذَاتُ عِرْقٍ، وَهَلْ هُوَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ؟ أَوْ مُجْتَهَدٌ فِيهِ؟ قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله في"الأم": هُوَ غَيْرُ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ وَوَجْهُهُ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:"لَمَّا فُتِحَ الْمِصْرَانِ أَتَوْا عُمَرَ رضي الله عنه قَالُوا: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَدَّ لِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ، وَإِنَّا إذَا أَرَدْنَا أَنْ نَأْتِيَ قَرْنَ شَقَّ عَلَيْنَا، قَالَ: فَانْظُرُوا حَذْوَهَا مِنْ طَرِيقِكُمْ قَالَ: فَحَدَّ لَهُمْ ذَاتَ عِرْقٍ"وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: هُوَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ وَمَذْهَبُهُ مَا ثَبَتَتْ بِهِ السُّنَّةُ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:"خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يُهِلُّ أَهْلُ الْمَشْرِقِ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ"وَرَوَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَقَّتَ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ"قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله: وَلَوْ أَهَلَّ أَهْلُ الْمَشْرِقِ مِنْ الْعَقِيقِ كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:"وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِأَهْلِ الْمَشْرِقِ الْعَقِيقَ"وَلِأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ فَكَانَ أَفْضَلَ."
الشرح: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الْأَوَّلُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ هَكَذَا، وَرَوَيَاهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، قَالَ: هُنَّ لَهُنَّ وَلِكُلِّ مَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ حَتَّى أَهْلِ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ"هَذَا لَفْظُ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا:"فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمُهَلُّهُ مِنْ أَهْلِهِ، وَكَذَلِكَ حَتَّى أَهْلِ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا"وأما حديث ابْنِ عُمَرَ الثَّانِي:"لَمَّا فُتِحَ الْمِصْرَانِ"إلَخْ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ في"صحيحه".
وأما حديث جَابِرٍ فِي ذَاتِ عِرْقٍ فَضَعِيفٌ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ في"صحيحه"، لَكِنَّهُ قَالَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ"سَمِعَ جَابِرًا يَسْأَلُ عَنْ الْمُهَلِّ فَقَالَ: سَمِعْتُ أَحْسَبُهُ رُفِعَ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مُهَلُّ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ"فَهَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ، لَكِنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِرَفْعِهِ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَلَا يَثْبُتُ رَفْعُهُ بِمُجَرَّدِ هَذَا، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ الْجُوزِيِّ1 - بِضَمِّ الْجِيمِ الْمُعْجَمَةِ - بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هكذا ضبطه الإمام النووي بالجيم وهو خطأ لأنه منسوب إلى الخوز بالخاء المعجمة وهو شعب بمكة وليس منسوبا إلى خوزستان قال في"الميزان": إبراهيم بن يزيد الخوزي المكي عن طاوس وعطاء وعدة وعنه وكيع وزيد بن الحباب وجماعة، قال أحمد والنسائي: متروك وقال ابن معين: ليس بثقة وقال البخاري سكتوا عنه ا هـ. ومثل هذا قال ابن حجر في"التقريب"و"التهذيب"وقال في"اللسان": إبراهيم بن يزيد غير منسوب روى ابن عدي: حدثنا إبراهيم ابن سلام المكي عن إبراهيم بن يزيد بن سليمان عن طاوس عن ابن عباس رفعه"للسائل حق وإن جاء على فرس"قال ابن عدي: إبراهيم هذا مجهول ولعله سرقه منه إبراهيم بن عبد السلام والظاهر أنه إبراهيم بن يزيد الخوزي إلى أن قال: قال ابن القطان: إن كان إبراهيم بن يزيد هو الخوزي وإلا فهو مجهول قلت: هو الخوزي لا ريب فيه مما يظهر لي والله يعلم ا هـ"المطيعي".