فهرس الكتاب

الصفحة 2528 من 4102

ج / 7 ص -138- بَابُ الْإِحْرَامِ وَمَا يَحْرُمُ فِيهِ

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"إذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَغْتَسِلَ، لِمَا رَوَى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ رضي الله عنه:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اغْتَسَلَ لِلْإِحْرَامِ"وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ اغْتَسَلَتْ لِلْإِحْرَامِ، لِمَا رَوَى، الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ:"أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ وَلَدَتْ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ بِالْبَيْدَاءِ فَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"مُرُوهَا فَلْتَغْتَسِلْ ثُمَّ لِتُهِلَّ"وَلِأَنَّهُ غُسْلٌ يُرَادُ بِهِ النُّسُكَ فَاسْتَوَى فِيهِ الْحَائِضُ وَالطَّاهِرُ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ تَيَمَّمَ لِأَنَّهُ غُسْلٌ مَشْرُوعٌ فَانْتُقِلَ فِيهِ إلَى التَّيَمُّمِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ، قَالَ في"الأم": وَيُغْتَسَلُ لِسَبْعَةِ مَوَاطِنَ: لِلْإِحْرَامِ وَدُخُولِ مَكَّةَ وَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَالْوُقُوفِ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَلِرَمْيِ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَوَاضِعَ تَجْتَمِعُ لَهَا النَّاسُ فَاسْتُحِبَّ لَهَا الِاغْتِسَالُ، وَلَا يُغْتَسَلُ لِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ؛ لِأَنَّ وَقْتَهُ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ إلَى آخِرِ النَّهَارِ، فَلَا يَجْتَمِعُ لَهُ النَّاسُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَأَضَافَ إلَيْهَا فِي الْقَدِيمِ الْغُسْلَ لِطَوَافِ الزِّيَارَةِ وَطَوَافِ الْوَدَاعِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَجْتَمِعُونَ لَهُمَا وَلَمْ يَسْتَحِبَّهُ في"الجديد"؛ وَلِأَنَّ وَقْتَهُمَا مُتَّسَعٌ فَلَا يَتَّفِقُ اجْتِمَاعُ النَّاسِ فِيهِمَا"."

الشرح: حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ وَفِي مَعْنَاهُ حَدِيثُ الْقَاسِمِ فِي قِصَّةِ أَسْمَاءَ وَهُوَ صَحِيحٌ كَمَا سَنُوَضِّحُهُ إنْ شَاءَ الله تعالى وأما حديث الْقَاسِمِ فَصَحِيحٌ رَوَاهُ مَالِكٌ فِي"الموطأ"هَكَذَا مُرْسَلًا، كَمَا رَوَاهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْقَاسِمِ"أَنَّ أَسْمَاءَ وَلَدَتْ"فَذَكَرَهُ بِكَمَالِهِ، وَهَذَا اللَّفْظُ يَقْتَضِي إرْسَالَ الْحَدِيثِ، فَإِنَّ الْقَاسِمَ تَابِعِيٌّ وَهُوَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةٍ لَهُ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ في"صحيحه"عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَسْمَاءَ وَلَدَتْ فَذَكَرَهُ بِلَفْظِهِ هَكَذَا مُتَّصِلًا بِذِكْرِ عَائِشَةَ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي"سُنَنِهِ"وَالدَّارِمِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ فِي رِوَايَتِهِ الْأُخْرَى وَغَيْرُهُمْ فَالْحَدِيثُ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ وَكَفَى بِهِ صِحَّةً رِوَايَةُ مُسْلِمٍ لَهُ في"صحيحه"وَوَصْلُهُ ثَابِتٌ فِي"صَحِيحِ مُسْلِمٍ"مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَنَاهِيكَ بِهَذَا صِحَّةً، وَثَبَتَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما، وَأَسْمَاءُ هَذِهِ هِيَ امْرَأَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنهما، وَأَبُوهَا عُمَيْسٌ - بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ - وَسَبَقَ بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الطَّهَارَةِ، وَالْبَيْدَاءُ - بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالْمَدِّ - وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَكَانٌ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، وَقَدْ جَاءَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الرِّوَايَاتِ فِي"صَحِيحِ مُسْلِمٍ"وَغَيْرِهِ: وَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَذَكَرَهُ إلَى آخِرِهِ.

وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم:"مُرُوهَا أَنْ تَغْتَسِلَ ثُمَّ لِتُهِلَّ"يَجُوزُ فِي - لَامِ لِتُهِلَّ - الْكَسْرُ وَالْإِسْكَانُ وَالْفَتْحُ، وَهُوَ غَرِيبٌ، وَوَقَعَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نُسَخِ"المهذب""مُرْهَا"وَفِي بَعْضِهَا"مُرُوهَا"بِزِيَادَةِ وَاوٍ وَذَكَرَ الْإِمَامُ مَحْمُودُ بْنُ خيلياشي1 بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الخيلياشي أَنَّهُ رَآهُ هَذَا بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ.

وأما: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: بَابُ الْإِحْرَامِ وَمَا يَحْرُمُ فِيهِ، فَكَذَا قَالَهُ فِي"التنبيه"، وَهُوَ - بِفَتْحِ الْيَاءِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 لم نجد له ذكرا في"طبقات الشافعية"لابن السبكي ولا في"وفيات الأعيان".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت