فهرس الكتاب

الصفحة 2534 من 4102

ج / 7 ص -143- يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ"وَفي"الصحيحين"عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إذَا أَدْخَلَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ وَاسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ أَهَلَّ مِنْ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ"الْغَرْزُ - بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَبَعْدَهَا زَايٌ - رِكَابٌ، وَكَانَ كُورَ الْبَعِيرِ إذَا كَانَ مِنْ جِلْدٍ أَوْ خَشَبٍ، فَإِنْ كَانَ مِنْ حَدِيدٍ فَهُوَ رِكَابٌ، وَقِيلَ يُسَمَّى غَرْزًا مِنْ أَيْ شَيْءٍ كَانَ."

وَثَبَتَ في"الصحيحين"عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَهَلَّ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً"وَثَبَتَ في"صحيح البخاري"عَنْ أَنَسٍ:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَاتَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَلَمَّا أَصْبَحَ وَاسْتَوَتْ رَاحِلَتُهُ أَهَلَّ"وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى الظُّهْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالْحَجِّ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ، فَهَذِهِ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ قَاطِعَةٌ بِتَرَجُّحِ الْإِحْرَامِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ السَّيْرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَمَنْ قَالَ بِتَرَجُّحِ الْإِحْرَامِ عَقِبَ الصَّلَاةِ احْتَجَّ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ السَّابِقِ، وَقَدْ أَشَارَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةٍ لَهُ رَوَاهَا الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ خُصَيْفٍ1 عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ:"قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: عَجِبْتُ لِاخْتِلَافِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي إهْلَالِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ أَوْجَبَ، فَقَالَ: إنِّي لَأَعْلَمُ النَّاسَ بِذَلِكَ، إنَّهَا إنَّمَا كَانَتْ حَجَّةً وَاحِدَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَمِنْ هُنَاكَ اخْتَلَفُوا، خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَاجًّا فَلَمَّا صَلَّى فِي مَسْجِدِهِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْهِ أَوْجَبَهُ فِي مَجْلِسِهِ أَهَلَّ بِالْحَجِّ حِينَ فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَيْهِ، فَسَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَامٌ فَحَفِظَتْهُ عَنْهُ، ثُمَّ رَكِبَ فَلَمَّا اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ أَهَلَّ وَأَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَامٌ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَأْتُونَ أَرْسَالًا فَسَمِعُوهُ حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ يُهِلُّ فَقَالُوا: إنَّمَا أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا عَلَا عَلَى شَرَفِ الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ وَأَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَامٌ فَقَالُوا: أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ عَلَا شَرَفَ الْبَيْدَاءِ وَأَيْمُ اللَّهِ لَقَدْ أَوْجَبَ فِي مُصَلَّاهُ، وَأَهَلَّ حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ، وَأَهَلَّ حِينَ عَلَا شَرَفَ الْبَيْدَاءِ"قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: خُصَيْفٌ غَيْرُ قَوِيٍّ وَقَدْ سَبَقَ قَرِيبًا ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ فِيهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

أَمَّا أَحْكَامُ الْفَصْلِ فَفِيهِ مَسَائِلُ: إحداها: السُّنَّةُ أَنْ يُحْرِمَ فِي إزَارٍ وَرِدَاءٍ وَنَعْلَيْنِ، هَذَا مُجْمَعٌ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ كَمَا سَبَقَ فِي كَلَامِ ابْنِ الْمُنْذِرِ وَفِي أَيْ شَيْءٍ أَحْرَمَ جَازَ إلَّا الْخُفَّ وَنَحْوَهُ وَالْمَخِيطَ كَمَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيُسْتَحَبُّ كَوْنُ الْإِزَارِ وَالرِّدَاءِ أَبْيَضَيْنِ، لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي وَصاحب"البيان"وَآخَرُونَ مِنْ الطَّرِيقَتَيْنِ: الثَّوْبُ الْجَدِيدُ فِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ الْمَغْسُولِ، قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَدِيدٌ فَمَغْسُولٌ، وأما: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 من فوضى التحقيق والتصحيف أن كتاب"التقريب"للحافظ ابن حجر ضبطه مصححه الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف بالباء الموحدة في حين أنه ورد في"ميزان الاعتدال"الترجمة 2511 بالفاء والتصغير وضبط خاءه وفتح صاده في جميع المواضع الأستاذ محمد البجاوي ولكن الصواب - والله أعلم - هو ما حققناه وأما الجزري التي وردت آنفا فلعل صوابها الحوري بفتح الحاء المهملة نسبة إلى قرية بالرقة باسمها حوري راجع"لسان الميزان"الترجمة 1630 (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت