فهرس الكتاب

الصفحة 2536 من 4102

ج / 7 ص -145- فرع: قَالَ الشَّافِعِيُّ في"الأم"و"المختصر": أُحِبُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَخْتَضِبَ لِلْإِحْرَامِ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْخِضَابِ لَهَا، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَسَوَاءٌ كَانَ لَهَا زَوْجٌ أَمْ لَا لِأَنَّ هَذَا مُسْتَحَبٌّ بِسَبَبِ الْإِحْرَامِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، فأما: إذَا كَانَتْ تُرِيدُ الْإِحْرَامَ - فَإِنْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ - اُسْتُحِبَّ لَهَا الْخِضَابُ فِي كُلِّ وَقْتٍ؛ لِأَنَّهُ زِينَةٌ وَجَمَالٌ، وَهِيَ مَنْدُوبَةٌ إلَى الزِّينَةِ وَالتَّجَمُّلِ لِزَوْجِهَا كُلَّ وَقْتٍ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ ذَاتِ زَوْجٍ وَلَمْ تُرِدْ الْإِحْرَامَ كُرِهَ لَهَا الْخِضَابُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ؛ لِأَنَّهُ يُخَافُ بِهِ الْفِتْنَةُ عَلَيْهَا وَعَلَى غَيْرِهَا بِهَا، وَهَذَا كُلُّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، وَسَوَاءٌ فِي اسْتِحْبَابِ الْخِضَابِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ الْعَجُوزُ وَالشَّابَّةُ كَمَا سَبَقَ فِي التَّطَيُّبِ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَحَيْثُ اخْتَضَبَتْ تَخْضِبُ يَدَيْهَا إلَى الْكُوعَيْنِ وَلَا تَزِيدُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْهَا، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَتَخْضِبُ الْكَفَّيْنِ تَعْمِيمًا، وَلَا تَطْرِفُ الْأَصَابِعَ وَلَا تَنْقُشُ وَلَا تُسَوِّدُ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذَا فِي بَابِ طَهَارَةِ الْبَدَنِ. وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ مَنْهِيٌّ عَنْ الْخِضَابِ، قَالُوا: وَكَذَلِكَ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيُسْتَحَبُّ لِلْمَرْأَةِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ أَنْ تَمْسَحَ وَجْهَهَا أَيْضًا بِشَيْءٍ مِنْ الْحِنَّاءِ قَالَ: وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ وَفِي خِضَابِ كَفِّهَا أَنْ يَسْتَتِرَ لَوْنُ الْبَشَرَةِ، لِأَنَّهَا تُؤْمَرُ بِكَشْفِ الْوَجْهِ وَقَدْ يَنْكَشِفُ الْكَفَّانِ أَيْضًا. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلِأَنَّ الْحِنَّاءَ مِنْ زِينَةِ النِّسَاءِ فَاسْتُحِبَّ عِنْدَ الْإِحْرَامِ كَالطِّيبِ وَتَرْجِيلِ الشَّعْرِ، وَقَدْ ثَبَتَ في"الصحيحين"عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"دَعِي عُمْرَتَكِ وَانْفُضِي رَأْسَكَ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ"وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي"سُنَنِهِ"بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:"كُنَّا نَخْرُجُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلَى مَكَّةَ فَنُضَمِّدُ جِبَاهَنَا بِالْمِسْكِ الْمُطَيِّبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ فَإِذَا عَرِقَتْ إحْدَانَا سَالَتْ عَلَى وَجْهِهَا فَيَرَاهُ النَّبِيُّ فَلَا يَنْهَانَا"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ الْخِضَابُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الزِّينَةِ وَهِيَ مَكْرُوهَةٌ لِلْمُحْرِمِ؛ لِأَنَّهُ أَشْعَثُ أَغْبَرُ. قَالَ أَصْحَابُنَا: فَإِذَا اخْتَضَبَتْ فِي الْإِحْرَامِ فَلَا فِدْيَةَ؛ لِأَنَّ الْحِنَّاءَ لَيْسَ بِطِيبٍ عِنْدَنَا، فَإِنْ اخْتَضَبَتْ وَلَفَّتْ عَلَى يَدَيْهَا الْخِرَقَ قَالَ الشَّافِعِيُّ في"الأم": رَأَيْتُ أَنْ تَفْتَدِيَ، وَقَالَ في"الإملاء": لَا يَبِينُ لِي أَنَّ عَلَيْهَا الْفِدْيَةَ قَالَ، الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَصاحب"الشامل"، وَالْأَصْحَابُ هَذَا الِاخْتِلَافُ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ مَعَ تَحْرِيمِهِ الْقُفَّازَيْنِ مِنْ هَذَيْنِ الْكِتَابَيْنِ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ مُخْتَلِفٌ فِي سَبَبِ تَحْرِيمِ الْقُفَّازَيْنِ فَالْمَوْضِعُ الَّذِي أَوْجَبَ فِيهِ الْفِدْيَةَ فِي الْخِرْقَةِ الْمَلْفُوفَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَحْرِيمَ الْقُفَّازَيْنِ إنَّمَا كَانَ لِأَمْرِ إحْرَامِ الْمَرْأَةِ يَتَعَلَّقُ بِوَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا، وَإِنَّمَا جَوَّزَ لَهَا سَتْرَ كَفَّيْهَا بِكُمَّيْهَا لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْ ذَلِكَ وَدَلِيلُ ذَلِكَ أَنَّ الْكَفَّيْنِ لَيْسَا عَوْرَةً فَوَجَبَ كَشْفُهُمَا مِنْهَا كَالْوَجْهِ.

قَالُوا: وَالْمَوْضِعُ الَّذِي لَمْ يُوجِبْ فِيهِ الْفِدْيَةَ فِي الْخِرَقِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا حَرَّمَ الْقُفَّازَيْنِ لِأَنَّهُمَا مَعْمُولَانِ عَلَى قَدْرِ الْكَفَّيْنِ، كَمَا يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ الْخُفَّانِ. وَدَلِيلُ هَذَا أَنَّهُ لَمَّا تَعَلَّقَ إحْرَامُهَا بِعُضْوٍ تَعَلَّقَ تَحْرِيمُ الْمَخِيطِ بِغَيْرِهِ كَالرَّجُلِ، وَلَا يَرِدُ عَلَى هَذَا سَائِرُ بَدَنِهَا لِأَنَّهُ عَوْرَةٌ، هَذَا نَقْلُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَصاحب"الشامل"وَالْأَكْثَرِينَ، وَلَمْ يَحْكِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ نَصَّهُ في"الإملاء"، وَإِنَّمَا حَكَى نَصَّهُ في"الأم"، قَالَ: إنْ لَمْ يَشُدَّ الْخِرْقَةَ فَلَا فِدْيَةَ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ كَالْقُفَّازَيْنِ، وَقَطَعَ آخَرُونَ بِأَنَّ لَفَّ الْخِرَقِ عَلَى يَدَيْهَا مَعَ الْحِنَّاءِ أَوْ دُونَهُ لَا فِدْيَةَ فِيهِ. وَالْحَاصِلُ ثَلَاثُ طُرُقٍ:"الْمَذْهَبُ"أَنَّ لَفَّ الْخِرَقِ مَعَ الْحِنَّاءِ وَغَيْرِهِ عَلَى يَدَيْ الْمَرْأَةِ لَا فِدْيَةَ فِيهِ، والثاني فِي وُجُوبِهَا قَوْلَانِ، والثالث: إنْ لَمْ تَشُدَّهَا لَا فِدْيَةَ وَإِلَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت