فهرس الكتاب
ج / 7 ص -159- فِي فَاسِدِهِمَا، ثُمَّ يَقْضِيهِمَا، وَإِنْ قَالَ: كَانَ الْحَدَثُ فِي طَوَافِ الْحَجِّ فَعَلَيْهِ إعَادَةُ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ، وَقَدْ صَحَّ نُسُكَاهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا دَمُ التَّمَتُّعِ، فَإِنْ قَالَ: لَا أَدْرِي فِي أَيْ الطَّوَافَيْنِ كَانَ، أَخَذَ فِي كُلِّ حُكْمٍ بِالْيَقِينِ وَلَا يَتَحَلَّلُ مَا لَمْ يُعِدْ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ، لِاحْتِمَالِ أَنَّ حَدَثَهُ كَانَ فِي طَوَافِ الْحَجِّ وَلَا يَخْرُجُ عَنْ عُهْدَةِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إنْ كَانَا وَاجِبَيْنِ عَلَيْهِ، لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ مُحْدِثًا فِي طَوَافِ الْعُمْرَةِ، وَتَأْثِيرُ الْجِمَاعِ فِي إفْسَادِ النُّسُكَيْنِ وَلَا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ بِالشَّكِّ، وَإِنْ كَانَ مُتَطَوِّعًا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا فَسَادَ، وَعَلَيْهِ دَمٌ إمَّا لِلتَّمَتُّعِ إنْ كَانَ الْحَدَثُ فِي طَوَافِ الْحَجِّ، وَإِمَّا لِلْحَلْقِ إنْ كَانَ فِي طَوَافِ الْعُمْرَةِ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْبَدَنَةُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَمْ يُفْسِدْ الْعُمْرَةَ، لَكِنَّ الِاحْتِيَاطَ ذَبْحُ بَدَنَةٍ وَشَاةٍ إذَا جَوَّزْنَا إدْخَالَ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ الْفَاسِدَةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ صَارَ قَارِنًا بِذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُكْثِرَ مِنْ التَّلْبِيَةِ، وَيُلَبِّي عِنْدَ اجْتِمَاعِ الرِّفَاقِ، وَفِي كُلِّ صُعُودٍ وَهُبُوطٍ، وَفِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ وَإِقْبَالِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، لِمَا رَوَى جَابِرٌ رضي الله عنه قَالَ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُلَبِّي إذَا رَأَى رَكْبًا أَوْ صَعِدَ أَكَمَةً أَوْ هَبَطَ وَادِيًا، وَفِي أَدْبَارِ الْمَكْتُوبَةِ وَآخِرِ اللَّيْلِ"وَلِأَنَّ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ تَرْتَفِعُ الْأَصْوَاتُ وَيَكْثُرُ الضَّجِيجُ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"أَفْضَلُ الْحَجِّ الْعَجُّ وَالثَّجُّ"وَيُسْتَحَبُّ فِي مَسْجِدِ مَكَّةَ وَمِنًى وَعَرَفَاتٍ، وَفِيمَا عَدَاهَا مِنْ الْمَسَاجِدِ، قال: فِي"الْقَدِيمِ:"لَا يُلَبِّي، وقال: في"الجديد": يُلَبِّي لِأَنَّهُ مَسْجِدٌ بُنِيَ لِلصَّلَاةِ فَاسْتُحِبَّ فِيهِ التَّلْبِيَةُ كَالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ. وَفِي حَالِ الطَّوَافِ قال: فِي"الْقَدِيمِ:"يُلَبِّي وَيَخْفِضُ صَوْتَهُ وقال: في"الجديد": لَا يُلَبِّي؛ لِأَنَّ لِلطَّوَافِ ذِكْرًا يَخْتَصُّ بِهِ، فَكَانَ الِاشْتِغَالُ بِهِ أَوْلَى، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ لِمَا رَوَى زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"جَاءَنِي جِبْرِيلُ عليه السلام فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ مُرْ أَصْحَابَكَ أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ، فَإِنَّهَا مِنْ شَعَائِرِ الْحَاجِّ1"وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةٌ لَمْ تَرْفَعْ الصَّوْتَ بِالتَّلْبِيَةِ؛ لِأَنَّهُ يُخَافُ عَلَيْهَا الِافْتِتَانُ."
وَالتَّلْبِيَةُ أَنْ يَقُولَ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ، لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما، أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ"قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله: فَإِنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَلَا بَأْسَ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما كَانَ يَزِيدُ فِيهَا:"لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ كُلُّهُ بِيَدَيْكَ، وَالرَّغْبَةُ إلَيْكَ وَالْعَمَلُ"وَإِذَا رَأَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ قَالَ: لَبَّيْكَ إنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَةِ. لِمَا رُوِيَ"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ وَالنَّاسُ يُصْرَفُونَ عَنْهُ كَأَنَّهُ أَعْجَبَهُ مَا هُمْ فِيهِ فَقَالَ: لَبَّيْكَ إنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَةِ"وَالْمُسْتَحَبُّ إذَا فَرَغَ مِنْ التَّلْبِيَةِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِأَنَّهُ مَوْضِعٌ شُرِعَ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ - سُبْحَانَهُ وَتعالى، فَشُرِعَ فِيهِ ذِكْرُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَالْأَذَانِ، ثُمَّ يَسْأَلُ اللَّهَ تعالى رِضْوَانَهُ وَالْجَنَّةَ، وَيَسْتَعِيذُ بِرَحْمَتِهِ مِنْ النَّارِ، لِمَا رَوَى خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ رضي الله عنه قال:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كذا في ش و ق والذي في"سنن ابن ماجه" (فإنها من شعار الحج) وفي بعض نسخ"المهذب"من شعار الحاج (ط) .