فهرس الكتاب

الصفحة 2552 من 4102

ج / 7 ص -161- حَرِيزٍ هَذَا ضَعِيفٌ. قَالَ: وَرَوَاهُ عُمَرُ بْنُ صَهْبَانَ وَهُوَ أَيْضًا ضَعِيفٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وأما حديث:"لَبَّيْكَ إنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَةِ"فَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ:"كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُظْهِرُ مِنْ التَّلْبِيَةِ:"لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ - فَذَكَرَ التَّلْبِيَةَ، قَالَ: حَتَّى إذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ وَالنَّاسُ يُصْرَفُونَ عَنْهُ كَأَنَّهُ أَعْجَبَهُ مَا هُمْ فِيهِ فَزَادَ فِيهَا - لَبَّيْكَ إنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَةِ"قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَحَسِبْت أَنَّ ذَلِكَ يَوْمُ عَرَفَةَ. هَكَذَا رَوَيَاهُ مُرْسَلًا."

وأما حَدِيثُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ فَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَالْبَيْهَقِيُّ بِأَسَانِيدِهِمْ عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إذَا فَرَغَ مِنْ تَلْبِيَتِهِ سَأَلَ اللَّهَ تعالى مَغْفِرَتَهُ، وَرِضْوَانَهُ، وَاسْتَعَاذَ بِرَحْمَتِهِ مِنْ النَّارِ"قَالَ صَالِحٌ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: وَكَانَ يُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ إذَا فَرَغَ مِنْ تَلْبِيَتِهِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَصَالِحُ بْنُ عُمَرَ هَذَا ضَعِيفٌ صَرَّحَ بِضِعْفِهِ الْجُمْهُورُ، وَقَالَ أَحْمَدُ: لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وأما أَلْفَاظُ الْفَصْلِ فَالرِّفَاقُ - بِكَسْرِ الرَّاءِ - جَمْعُ رُفْقَةٍ - بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا - لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الرِّفَاقُ جَمْعُ رُفْقَةٍ - بِضَمِّ الرَّاءِ، وَكَسْرِهَا - وَهِيَ الْجَمَاعَةُ يَتَرَافَقُونَ فَيَنْزِلُونَ مَعًا، وَيَرْحَلُونَ مَعًا، وَيَرْتَفِقُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ، تَقُولُ: رَافَقْتُهُ، وَتَرَافَقْنَا، وَهُوَ رَفِيقٌ، وَمُرَافِقِي، وَجَمْعُ رَفِيقٍ رُفَقَاءُ. وأما: قَوْلُهُ فِي كُلِّ صَعُودٍ وَهُبُوطٍ، فَالصَّعُودُ وَالْهُبُوطُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا - اسْمٌ لِلْمَكَانِ الَّذِي يُصْعَدُ فِيهِ وَيُهْبَطُ مِنْهُ وَبِضَمِّهِمَا وَيَصِحُّ أَنْ يُقْرَأَ هُنَا بِالْوَجْهَيْنِ وأما: الْأَكَمَةُ - فَبِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْكَافِ - وَهِيَ دُونَ الرَّابِيَةِ وأما: الْعَجُّ فَرَفْعُ الصَّوْتِ وَالثَّجُّ إرَاقَةُ الدِّمَاءِ وقوله: فِي كَلَامِ ابْنِ عُمَرَ"وَالرَّغْبَةُ إلَيْكَ"كَذَا وَقَعَ فِي"المهذب""وَالرَّغْبَةُ"وَاَلَّذِي في"الصحيحين"وَغَيْرِهِمَا:"وَالرَّغْبَاءُ"وَفِيهَا لُغَتَانِ الرَّغْبَاءُ - بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمَدِّ - وَالرُّغْبَى - بِضَمِّ الرَّاءِ وَالْقَصْرِ وَمَعْنَاهَا الرَّغْبَةُ، وَقَوْلُهُ: الْعَيْشُ عَيْشُ الْآخِرَةِ مَعْنَاهُ أَنَّ الْحَيَاةَ الْهَنِيَّةَ الْمَطْلُوبَةَ الدَّائِمَةَ هِيَ حَيَاةُ الدَّارِ الْآخِرَةِ، وأما: لَفْظُ التَّلْبِيَةِ فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: التَّلْبِيَةُ مُثَنَّاةٌ لِلتَّكْثِيرِ وَالْمُبَالَغَةِ وَمَعْنَاهُ إجَابَةً بَعْدَ إجَابَةٍ وَلُزُومًا لِطَاعَتِكَ فَثَنَّى لِلتَّوْكِيدِ لَا تَثْنِيَةً حَقِيقِيَّةً بَلْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ قوله تعالى:"بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ"أَيْ نِعْمَتَاهُ عَلَى تَأْوِيلِ الْيَدِ بِالنِّعْمَةِ هُنَا، وَنِعَمُ اللَّهِ تعالى لَا تُحْصَى.

وَقَالَ يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ الْبَصْرِيُّ: لَبَّيْكَ اسْمٌ مُفْرَدٌ لَا مُثَنًّى قَالَ: وَأَلِفُهُ إنَّمَا انْقَلَبَتْ يَاءً لِاتِّصَالِهَا بِالضَّمِيرِ كَلَدَيَّ وَعَلَيَّ وَمَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ أَنَّهُ مُثَنًّى بِدَلِيلِ قَلْبِهَا يَاءً مَعَ الْمُظْهَرِ وَأَكْثَرُ النَّاسِ عَلَى مَا قَالَهُ سِيبَوَيْهِ قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: ثَنَّوْا لَبَّيْكَ كَمَا ثَنَّوْا حَنَانَيْكَ أَيْ تَحَنُّنًا بَعْدَ تَحَنُّنٍ، وَأَصْلُ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ فَاسْتَثْقَلُوا الْجَمْعَ بَيْنَ ثَلَاثِ بَاءَاتٍ فَأَبْدَلُوا مِنْ الثَّلَاثَةِ يَاءً كَمَا قَالُوا مِنْ الظَّنِّ تَظَنَّيْتُ وَالْأَصْلُ تَظَنَّنْت وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى لَبَّيْكَ وَاشْتِقَاقِهَا فَقِيلَ: مَعْنَاهَا اتِّجَاهِي وَقَصْدِي إلَيْكَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: دَارِي تَلِبُّ دَارَكَ أَيْ تُوَاجِهُهَا، وقيل: مَعْنَاهَا مَحَبَّتِي لَكَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: امْرَأَةٌ لَبَّةٌ إذَا كَانَتْ مُحِبَّةً وَلَدَهَا عَاطِفَةً عَلَيْهِ، وقيل: إخْلَاصِي لَكَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: حُبٌّ لُبَابٌ إذَا كَانَ خَالِصًا مَحْضًا وَمِنْ ذَلِكَ لُبُّ الطَّعَامِ وَلُبَابُهُ، وقيل: مَعْنَاهَا أَنَا مُقِيمٌ عَلَى طَاعَتِكَ وَإِجَابَتِك مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: لَبَّ الرَّجُلُ بِالْمَكَانِ وَأَلَبَّ إذَا أَقَامَ فِيهِ وَلَزِمَهُ وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: وَبِهَذَا قَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ.

قَالَ الْقَاضِي: قِيلَ هَذِهِ الْإِجَابَةُ لقوله تعالى لِإِبْرَاهِيمَ صلى الله عليه وسلم: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ} [الحج: 27]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت