فهرس الكتاب
ج / 7 ص -171- صَحِيحًا أَوْ مُخَرَّقًا لِعُمُومِ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ السَّابِقِ، وأما: لُبْسُ الْمَدَاسِ وَالْحِمْحِمِ وَالْخُفِّ الْمَقْطُوعِ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ فَهَلْ يَجُوزُ مَعَ وُجُودِ النَّعْلَيْنِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ الصحيح: بِاتِّفَاقِهِمْ تَحْرِيمُهُ وَنَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرُونَ أَوْ الْأَكْثَرُونَ وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ السَّابِقِ:"فَمَنْ لَمْ يَجِدْ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ"وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فرع: قَالَ صاحب"البيان": قَالَ الصَّيْمَرِيُّ: إذَا أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ إلَى سَاقَيْ خُفَّيْهِ أَوْ أَدْخَلَ إحْدَى رِجْلَيْهِ إلَى قَرَارِ الْخُفِّ دُونَ الْأُخْرَى فَلَا فِدْيَةَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَابِسَ خُفَّيْنِ هَذَا كَلَامُهُ فأما: الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ وَهِيَ إدْخَالُ إحْدَى الرِّجْلَيْنِ إلَى قَرَارِ الْخُفِّ فَغَلَطٌ صَرِيحٌ بَلْ الصَّوَابُ وُجُوبُ الْفِدْيَةِ بِلَا خِلَافٍ هَذَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَصَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْمُتَوَلِّي لَوْ لَبِسَ الْخُفَّ فِي إحْدَى رِجْلَيْهِ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ لِوُجُودِ مُخَالَفَةِ أَمْرِ الشَّارِعِ وَحُصُولِ السَّتْرِ هَذَا كَلَامُ الْمُتَوَلِّي وَكَلَامُ غَيْرِهِ بِمَعْنَاهُ قَالَ أَصْحَابُنَا: لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْحَرَامِ الْمُوجِبِ لِلْفِدْيَةِ بَيْنَ مَا يَسْتَوْعِبُ الْعُضْوَ أَوْ بَعْضَهُ كَمَا لَوْ سَتَرَ بَعْضَ رَأْسِهِ أَوْ لَبِسَ الْقَمِيصَ إلَى سُرَّتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ تَجِبُ الْفِدْيَةُ بِلَا خِلَافٍ وأما: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِيءَ فِيهَا الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي بَابِ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ فِيمَا إذَا أَدْخَلَ رِجْلَهُ إلَى سَاقِ الْخُفِّ ثُمَّ أَحْدَثَ قَبْلَ اسْتِقْرَارِهَا فِي الْقَدَمِ هَلْ يَجُوزُ الْمَسْحُ أَمْ لَا؟ الأصح: لَا يَجُوزُ فَلَا يَكُونُ لُبْسًا فَلَا فِدْيَةَ والثاني يَجُوزُ الْمَسْحُ فَيَكُونُ لُبْسًا فَتَجِبُ الْفِدْيَةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا: لَوْ كَانَ عَلَى الْمُحْرِمِ جِرَاحَةٌ فَشَدَّ عَلَيْهَا خِرْقَةً فَإِنْ كَانَتْ فِي غَيْرِ الرَّأْسِ فَلَا فِدْيَةَ وَإِنْ كَانَتْ فِي الرَّأْسِ لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ؛ لِأَنَّهُ يُمْنَعُ فِي الرَّأْسِ الْمَخِيطُ وَغَيْرُهُ لَكِنْ لَا إثْمَ عَلَيْهِ لِلْعُذْرِ.
فرع: قَالَ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ: لَوْ لَفَّ وَسَطَهُ بِعِمَامَةٍ أَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي كُمِّ قَمِيصٍ مُنْفَصِلٍ عَنْهُ فَلَا فِدْيَةَ لَهُ.
فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا سَوَاءٌ فِي كُلِّ مَا ذَكَرْنَاهُ اللُّبْسُ فِي زَمَنٍ طَوِيلٍ وَقَصِيرٍ وَسَوَاءٌ الرَّجُلُ وَالصَّبِيُّ لَكِنَّ الصَّبِيَّ لَا يَأْثَمُ وَيَجِبُ الْفِدْيَةُ وَهَلْ تَجِبُ فِي مَالِهِ أَمْ مَالِ الْوَالِي؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ.
فرع: هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ كُلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلرَّجُلِ عُذْرٌ فِي اللُّبْسِ فَإِنْ كَانَ عُذْرٌ فَفِيهِ مَسَائِلُ إحداهما: إذَا احْتَاجَ إلَى سَتْرِ رَأْسِهِ أَوْ لُبْسِ الْمَخِيطِ لِعُذْرٍ كَحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ مُدَاوَاةٍ أَوْ احْتَاجَتْ الْمَرْأَةُ إلَى سَتْرِ الْوَجْهِ جَازَ السَّتْرُ وَوَجَبَتْ الْفِدْيَةُ لقوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ} الْآيَةَ.
الثانية: إذَا لَمْ يَجِدْ رِدَاءً لَمْ يَجُزْ لَهُ لُبْسُ الْقَمِيصِ بَلْ يَرْتَدِي بِهِ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ إزَارًا وَوَجَدَ سَرَاوِيلَ نُظِرَ إنْ لَمْ يَتَأَتَّ مِنْهُ إزَارٌ لِصِغَرِهِ أَوْ لِعَدَمِ آلَةِ الْخِيَاطَةِ أَوْ لِخَوْفِ التَّخَلُّفِ عَنْ الْقَافِلَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَهُ لُبْسُهُ وَلَا فِدْيَةَ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ السَّابِقِ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ وَإِنْ تَأَتَّى مِنْهُ إزَارٌ وَأَمْكَنَهُ ذَلِكَ بِلَا ضَرَرٍ فَهَلْ يَجُوزُ لُبْسُ السَّرَاوِيلِ عَلَى حَالِهِ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ: الْمَذْهَبُ جَوَازُهُ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ