فهرس الكتاب

الصفحة 2565 من 4102

ج / 7 ص -174- وَسَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ الْقَدَّاحِ وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ يَقُولُ:"السَّرَاوِيلُ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ الْإِزَارَ وَالْخِفَافُ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ النَّعْلَيْنِ"يَعْنِي الْمُحْرِمَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ؟ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ السَّابِقَ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ إلَى قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:"إلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَجَابَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ عَنْ حَدِيثَيْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ بِأَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِيهِ زِيَادَةٌ فَالْأَخْذُ بِهِ أَوْلَى وَلِأَنَّهُ مُفَسَّرٌ وَخَبَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ مُجْمَلٌ فَوَجَبَ تَرْجِيحُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ حَافِظَانِ عَدْلَانِ لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُمَا لَكِنَّ أَحَدَهُمَا زِيَادَةٌ فَوَجَبَ قَبُولُهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: قَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْ إزَارًا جَازَ لَهُ لُبْسُ السَّرَاوِيلِ وَلَا فِدْيَةَ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَدَاوُد وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ لَا يَجُوزُ لَهُ لُبْسُهُ وَإِنْ عَدِمَ الْإِزَارَ فَإِنْ لَبِسَهُ لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ وَقَالَ الرَّازِيّ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ: يَجُوزُ لُبْسُهُ وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَدَلِيلُنَا حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورَيْنِ فِي الْفَرْعِ وَالْقِيَاسُ عَلَى مَنْ عَدِمَ النَّعْلَيْنِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ لُبْسُ الْخُفَّيْنِ الْمَقْطُوعَيْنِ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ بِالِاتِّفَاقِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَاسُوا عَلَيْهِ مِنْ تَحْرِيمِ لُبْسِ الْقَمِيصِ إذَا لَمْ يَجِدْ الرِّدَاءَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ لُبْسُهُ فَلَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْإِزَارِ فَإِنَّهُ يَجِبُ لُبْسُهُ لِسَتْرِ الْعَوْرَةِ فَإِذَا لَمْ يَجِدْ عَدَلَ إلَى السَّرَاوِيلِ وَلِأَنَّ السَّرَاوِيلَ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَّزِرَ بِهِ وَيُمْكِنُهُ أَنْ يَرْتَدِيَ بِالْقَمِيصِ وَإِذَا قُلْنَا: لَوْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَتَّزِرَ بِالسَّرَاوِيلِ لَمْ يَجُزْ لُبْسُهُ كَمَا سَبَقَ إيضَاحُهُ.

فرع: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ لُبْسُ الْقَبَاءِ سَوَاءٌ أَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ كُمَّيْهِ أَمْ لَا فَإِنْ لَبِسَهُ لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ بِمَعْنَاهُ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ وَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالْخِرَقِيُّ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ: يَجُوزُ لُبْسُهُ إذَا لَمْ يُدْخِلْ يَدَيْهِ فِي كُمَّيْهِ دَلِيلُنَا عَلَى تَحْرِيمِهِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ"أَنَّ رَجُلًا أَتَى إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ؟ قَالَ: لَا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ وَلَا الْعِمَامَةَ وَلَا الْبُرْنُسَ وَلا السَّرَاوِيلَ وَلَا الْقَبَاءَ وَلَا ثَوْبًا يَمَسُّهُ وَرْسٌ أَوْ زَعْفَرَانٌ"رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ"الصَّحِيحِ"قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ وَهِيَ ذِكْرُ الْقَبَاءِ صَحِيحَةٌ مَحْفُوظَةٌ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا قَالَ:"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ لُبْسِ الْقَمِيصِ وَالْأَقْبِيَةِ وَالسَّرَاوِيلَاتِ وَالْخُفَّيْنِ إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ نَعْلَيْنِ"رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَلِأَنَّهُ مَخِيطٌ فَكَانَ مُحَرَّمًا مُوجِبًا لِلْفِدْيَةِ كَالْجُبَّةِ أما: تَشْبِيهُهُمْ إيَّاهُ بِمَنْ الْتَحَفَ بِقَمِيصٍ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُسَمَّى لُبْسًا فِي الْقَمِيصِ وَيُسَمَّى لُبْسًا فِي الْقَبَاءِ وَلِأَنَّهُ مُعْتَادٌ فِي الْقَبَاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَسْتَظِلَّ فِي الْمَحْمَلِ بِمَا شَاءَ رَاكِبًا وَنَازِلًا وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ: لَا يَجُوزُ فَإِنْ فَعَلَ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ"وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَعَدَ تَحْتَ خَيْمَةٍ أَوْ سَقْفٍ جَازَ وَوَافَقُونَا عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ الزَّمَانُ يَسِيرًا فِي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت