فهرس الكتاب

الصفحة 2567 من 4102

ج / 7 ص -176- قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُ الطِّيبِ فِي ثِيَابِهِ وَبَدَنِهِ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"وَلَا يَلْبَسُ مِنْ الثِّيَابِ مَا مَسَّهُ وَرْسٌ أَوْ زَعْفَرَانٌ"وَيَجِبُ بِهِ الْفِدْيَةُ قِيَاسًا عَلَى الْحَلْقِ وَلَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مُبَخَّرًا بِالطِّيبِ وَلَا ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِالطِّيبِ وَتَجِبُ بِهِ الْفِدْيَةُ قِيَاسًا عَلَى مَا مَسَّهُ الْوَرْسُ وَالزَّعْفَرَانُ وَإِنْ عَلِقَ بِخُفِّهِ طِيبٌ وَجَبَتْ بِهِ الْفِدْيَةُ؛ لِأَنَّهُ مَلْبُوسٌ فَهُوَ كَالثَّوْبِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُ الطِّيبِ فِي بَدَنِهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْكُلَهُ وَلَا أَنْ يَكْتَحِلَ بِهِ وَلَا أَنْ يَسْتَعِطَ بِهِ وَلَا يَحْتَقِنَ بِهِ فَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ ذَلِكَ فِيمَا يَسْتَعْمِلُهُ فِي الثِّيَابِ فَلَأَنْ يَجِبُ فِيمَا يَسْتَعْمِلُهُ فِي بَدَنِهِ أَوْلَى وَإِنْ كَانَ الطِّيبُ فِي طَعَامٍ نَظَرْتَ فَإِنْ ظَهَرَ فِي طَعْمِهِ أَوْ رَائِحَتِهِ لَمْ يَجُزْ أَكْلُهُ وَتَجِبُ بِهِ الْفِدْيَةُ وَإِنْ ظَهَرَ ذَلِكَ فِي لَوْنِهِ وَصُبِغَ بِهِ اللِّسَانُ مِنْ غَيْرِ طَعْمٍ وَلَا رَائِحَةٍ فَقَدْ قَالَ فِي"المختصر"و"الْأَوْسَطِ"مِنْ الْحَجِّ: لَا يَجُوزُ وَقَالَ في"الأم"و"الْإِمْلَاءِ": يَجُوزُ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: يَجُوزُ قَوْلًا وَاحِدًا وَتَأَوَّلَ قَوْلَهُ فِي الْأَوْسَطِ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ لَهُ رَائِحَةٌ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: فِيهِ قَوْلَانِ: أحدهما: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ اللَّوْنَ إحْدَى صِفَاتِ الطِّيبِ فَمُنِعَ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ كَالطَّعْمِ وَالرَّائِحَةِ والثاني يَجُوزُ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ الطِّيبَ بِالطَّعْمِ وَالرَّائِحَةِ."

الشرح: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَقَوْلُهُ: قِيَاسًا عَلَى الْحَلْقِ إنَّمَا قَاسَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الْقُرْآنِ وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ السَّابِقِ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِقَ بِخُفِّهِ طِيبٌ قَالَ الْفَارِقِيُّ:"وَفَرْضُ هَذَا فِي النَّعْلِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ النَّعْلَ يَجُوزُ لَهُ لُبْسُهُ وَالْخُفُّ يَحْرُمُ لُبْسُهُ قَالَ: وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِأَنْ يَكُونَ قَدْ لَبِسَهُ وَلَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ"وَعَلِقَ بِهِ الطِّيبُ فَيَلْزَمُهُ فِدْيَةٌ هَذَا كَلَامُهُ وَهُوَ مُتَصَوَّرٌ فِي النَّعْلِ وَفِي الْخُفِّ كَمَا ذَكَرَهُ وَفِيمَا لَوْ لَبِسَ خُفًّا مَقْطُوعًا لِلْعَجْزِ عَنْ النَّعْلَيْنِ وَفِيمَا لَوْ لَبِسَ الْخُفَّيْنِ جَاهِلًا تَحْرِيمَهُمَا وَعَلِقَ بِهِ طِيبٌ وَهُوَ يَعْلَمُ تَحْرِيمَهُ.

أَمَّا الْأَحْكَامُ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ اسْتِعْمَالُ الطِّيبِ وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ أَصْحَابُنَا: وَاسْتِعْمَالُ الطِّيبِ هُوَ أَنْ يَلْصَقَ الطِّيبُ بِبَدَنِهِ أَوْ مَلْبُوسِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ فِي ذَلِكَ الطِّيبِ فَلَوْ طَيَّبَ جُزْءًا مِنْ بَدَنِهِ بِغَالِيَةٍ أَوْ مِسْكٍ مَسْحُوقٍ أَوْ مَاءِ وَرْدٍ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ سَوَاءٌ الْإِلْصَاقُ بِظَاهِرِ الْبَدَنِ أَوْ بَاطِنِهِ بِأَنْ أَكَلَهُ أَوْ احْتَقَنَ بِهِ أَوْ اسْتَعَطَ أَوْ اكْتَحَلَ أَوْ لَطَخَ بِهِ رَأْسَهُ أَوْ وَجْهَهُ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ بَدَنِهِ أَثِمَ وَلَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ وَلَا خِلَافَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إلَّا الْحُقْنَةَ وَالسَّعُوطَ فَفِيهِمَا وَجْهٌ أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ فِيهِمَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَالْمَشْهُورُ وُجُوبُ الْفِدْيَةِ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ وَلَوْ لَبِسَ ثَوْبًا مُبَخَّرًا بِالطِّيبِ أَوْ ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِالطِّيبِ أَوْ عَلِقَ بِنَعْلِهِ طِيبٌ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ.

وَلَوْ عَبِقَتْ رَائِحَةُ الطِّيبِ دُونَ عَيْنِهِ بِأَنْ جَلَسَ فِي دُكَّانِ عَطَّارٍ أَوْ عِنْدَ الْكَعْبَةِ وَهِيَ تُبَخَّرُ أَوْ فِي بَيْتٍ يُبَخِّرُ سَاكِنُوهُ فَلَا فِدْيَةَ بِلَا خِلَافٍ ثُمَّ إنْ لَمْ يَقْصِدْ الْمَوْضِعَ لِاشْتِمَامِ الرَّائِحَةِ لَمْ يُكْرَهْ وَإِنْ قَصَدَ لِاشْتِمَامِهَا فَفِي كَرَاهَتِهِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ: أصحهما: يُكْرَهُ وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَآخَرُونَ وَهُوَ نَصُّهُ في "الإملاء"و"الثاني" لَا يُكْرَهُ وَقَطَعَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ بِالْكَرَاهَةِ وَقَالَ: إنَّمَا الْقَوْلَانِ فِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت