فهرس الكتاب

الصفحة 2584 من 4102

ج / 7 ص -193- وَدَلَائِلُهُ نَصُّ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ قَالَ أَصْحَابُنَا: يَحْرُمُ عَلَيْهِ كُلُّ صَيْدٍ بَرِّيٍّ مَأْكُولٍ أَوْ فِي أَصْلِهِ مَأْكُولٌ وَحْشِيًّا كَانَ أَوْ فِي أَصْلِهِ وَحْشِيٌّ هَذَا ضَابِطُهُ فَأَمَّا مَا لَيْسَ بِصَيْدٍ كَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْإِبِلِ وَالْخَيْلِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْحَيَوَانِ الْإِنْسِيِّ فَلَيْسَ بِحَرَامٍ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِصَيْدٍ وَإِنَّمَا حَرَّمَ الشَّرْعُ الصَّيْدَ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْأَصْحَابُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ الدَّجَاجَةُ الْحَبَشِيَّةُ؛ لِأَنَّهَا وَحْشِيَّةٌ تَمْتَنِعُ بِالطَّيَرَانِ وَإِنْ كَانَتْ رُبَّمَا أَلِفَتْ الْبُيُوتَ قَالَ الْقَاضِي: وَهِيَ شَبِيهَةٌ بِالدَّجَاجِ قَالَ: وَتُسَمَّى بِالْعِرَاقِ سِنْدِيَّةً فَإِنْ أَتْلَفَهَا لَزِمَهُ الْجَزَاءُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

"وأما": مَا لَيْسَ بِمَأْكُولٍ وَلَا هُوَ مُتَوَلِّدٌ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِ مَأْكُولٍ فَلَيْسَ بِحَرَامٍ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْفَصْلِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا وَهُنَاكَ نُوَضِّحُهُ بِدَلَائِلِهِ وَفُرُوعِهِ إنْ شَاءَ الله تعالى أما: صَيْدُ البحر فَحَلَالٌ لِلْحَلَالِ وَالْمُحْرِمِ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ قال الله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} قَالَ أَصْحَابُنَا: وَالْمُرَادُ بِصَيْدِ البحر الَّذِي هُوَ حَلَالٌ لِلْمُحْرِمِ مَا لَا يَعِيشُ إلَّا فِي البحر سَوَاءٌ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ أما: مَا يَعِيشُ فِي الْبَرِّ وَالبحر فَحَرَامٌ كَالْبَرِّيِّ تَغْلِيبًا لِجِهَةِ التَّحْرِيمِ كَمَا قُلْنَا فِي الْمُتَوَلِّدِ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ وأما: الطُّيُورُ الْمَائِيَّةُ الَّتِي تَغُوصُ فِي الْمَاءِ وَتَخْرُجُ مِنْهُ فَبَرِّيَّةٌ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْمُحْرِمِ.

وأما الْجَرَادُ فَبَرِّيٌّ عَلَى الْمَشْهُورِ وَفِيهِ قَوْلٌ وَاهٍ سَنُوضِحُهُ حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إنْ شَاءَ الله تعالى أَنَّهُ بَحْرِيٌّ غَيْرُ مَضْمُونٍ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: كُلُّ مَا كَانَ أَكْثَرُ عَيْشِهِ فِي الْمَاءِ فَكَانَ فِي بَحْرٍ أَوْ نَهْرٍ أَوْ بِئْرٍ أَوْ وَادٍ أَوْ مَاءِ مُسْتَنْقَعٍ أَوْ غَيْرِهِ فَسَوَاءٌ وَهُوَ مُبَاحٌ صَيْدُهُ لِلْمُحْرِمِ فِي الْحِلِّ وَالْحُرْمِ قَالَ: فَأَمَّا طَائِرُهُ فَإِنَّمَا يَأْوِي إلَى أَرْضٍ فَهُوَ صَيْدُ بَرٍّ حَرَامٌ عَلَى الْمُحْرِمِ هَذَا نَصُّهُ وَتَابَعُوهُ عَلَيْهِ.

وأما الْمُتَوَلِّدُ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِ مَأْكُولٍ أَوْ مِنْ وَحْشِيٍّ وَإِنْسِيٍّ كَمُتَوَلِّدٍ بَيْنَ ظَبْيٍ وَشَاةٍ أَوْ بَيْنَ يَعْفُورٍ وَدَجَاجَةٍ فَيَحْرُمَانِ عَلَى الْمُحْرِمِ وَيَجِبُ فِيهِمَا الْجَزَاءُ كَمَا سَنُوَضِّحُهُ إنْ شَاءَ الله تعالى بَعْدَهَا حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي وأما: الصَّيْدُ الْمُحَرَّمُ الَّذِي سَبَقَ ضَبْطُهُ فَيَحْرُمُ جَمِيعُ أَنْوَاعِهِ صَغِيرُهُ وَكَبِيرُهُ وَحْشُهُ وَطَيْرُهُ وَسَوَاءٌ الْمُسْتَأْنِسُ مِنْهُ وَغَيْرُهُ وَالْمَمْلُوكُ وَغَيْرُهُ وَقَالَ الْمُزَنِيّ لَا جَزَاءَ فِي الْمَمْلُوكِ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الدَّلِيلَ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: يَضْمَنُ الْمُحْرِمُ الصَّيْدَ الْمَمْلُوكَ بِالْجَزَاءِ وَالْقِيمَةِ فَيَجِبُ الْجَزَاءُ لِلَّهِ تعالى يُصْرَفُ إلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ وَالْقِيمَةُ لِمَالِكِهِ قَالَ أَصْحَابُنَا: فَإِنْ أَتْلَفَهُ بِغَيْرِ ذَبْحٍ فَعَلَيْهِ لِلْآدَمِيِّ كَمَالُ الْقِيمَةِ وَعَلَيْهِ لِلَّهِ تعالى الْجَزَاءُ وَإِنْ ذَبَحَهُ. فإن قلنا: ذَبِيحَةُ الْمُحْرِمِ مَيْتَةٌ لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ فَعَلَيْهِ أَيْضًا الْقِيمَةُ بِكَمَالِهَا وإن قلنا: تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ لَزِمَهُ مَعَ الْجَزَاءِ لِمَالِكِهِ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ مَذْبُوحًا وَحَيًّا إذَا رَدَّهُ إلَيْهِ مَذْبُوحًا وَإِذَا أَتْلَفَهُ أَوْ ذَبَحَهُ وَقُلْنَا: هُوَ مَيْتَةٌ فَجِلْدُهُ لِمَالِكِهِ لَا لِلْمُحْرِمِ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَوْ تَوَحَّشَ حَيَوَانٌ إنْسِيٌّ كَشَاةٍ وَبَعِيرٍ وَدَجَاجَةٍ وَنَحْوِهَا لَمْ يَحْرُمْ وَلَا جَزَاءَ فِيهِ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِصَيْدٍ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيَحْرُمُ قَتْلُ الصَّيْدِ وَأَخْذُهُ وَجُرْحُهُ وَإِتْلَافُ شَيْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ وَتَنْفِيرُهُ وَالتَّسَبُّبُ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت