فهرس الكتاب

الصفحة 2587 من 4102

ج / 7 ص -196- مُرْتَدٍّ فَأَسْلَمَ ثُمَّ أَصَابَهُ فَقَتَلَهُ قَالَ: لَكِنَّ الْأَصَحَّ هُنَاكَ لَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّ الرَّمْيَ إلَى الْحَرْبِيِّ يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِلْقِتَالِ فَلَوْ أَوْجَبْنَا الضَّمَانَ لَامْتَنَعَ مِنْ رَمْيِهِ خَوْفًا مِنْ إسْلَامِهِ وأما: الْمُحْرِمُ فَيُمْكِنُهُ تَأْخِيرُ الْإِحْرَامِ إلَى مَا بَعْدَ الْإِصَابَةِ وَلَوْ رَمَى سَهْمًا إلَى صَيْدٍ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ أَسْبَابِ التَّحَلُّلِ الْحَلْقُ فَقَصَّرَ شَعْرَهُ بَعْدَ الرَّمْيِ ثُمَّ أَصَابَهُ السَّهْمُ بَعْدَ فَرَاغِ التَّقْصِيرِ - وَهُوَ حَلَالٌ - فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ وَآخَرُونَ: أحدهما: لَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّ الْإِصَابَةَ فِي حَالٍ لَا يُضْمَنُ فِيهَا فَأَشْبَهَ مَنْ رَمَى إلَى مُسْلِمٍ فَارْتَدَّ أَوْ ذِمِّيٍّ فَنَقَضَ الْعَهْدَ ثُمَّ أَصَابَهُ لَا ضَمَانَ والثاني يَجِبُ لِأَنَّ الرَّمْيَ جِنَايَةٌ وُجِدَتْ فِي الْإِحْرَامِ وَيُخَالِفُ الْمُرْتَدُّ وَالذِّمِّيُّ فَإِنَّهُمَا مُقَصِّرَانِ بِمَا أَحْدَثَا مِنْ إهْدَارِهِمَا.

الثَّامِنَةُ: إذَا دَلَّ الْحَلَالُ مُحْرِمًا عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَهُ وَجَبَ الْجَزَاءُ عَلَى الْمُحْرِمِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْحَلَالِ سَوَاءٌ كَانَ الصَّيْدُ فِي يَدِهِ أَمْ لَا لَكِنَّهُ يَأْثَمُ وَلَوْ دَلَّ الْمُحْرِمُ حَلَالًا عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَهُ فَإِنْ كَانَ الصَّيْدُ فِي يَدِ الْمُحْرِمِ لَزِمَهُ الْجَزَاءُ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ حِفْظَهُ وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فَصَارَ كَالْمُودَعِ إذَا دَلَّ السَّارِقَ عَلَى الْوَدِيعَةِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ فَلَا جَزَاءَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَكِنْ يَأْثَمُ الْمُحْرِمُ بِدَلَالَتِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَضْمَنْ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ أَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ حِفْظَهُ وَلَوْ دَلَّ الْمُحْرِمُ مُحْرِمًا فَقَتَلَهُ أَوْ دَلَّ الْحَلَالُ حَلَالًا أَوْ مُحْرِمًا عَلَى صَيْدٍ فِي الْحَرَمِ فَقَتَلَهُ فَلَا جَزَاءَ عَلَى الدَّالِّ وَيَجِبُ عَلَى الْقَاتِلِ وَلَوْ أَعَانَ الْمُحْرِمُ حَلَالًا أَوْ مُحْرِمًا فِي قَتْلِ صَيْدٍ بِإِعَارَةِ آلَتِهِ أَوْ أَمَرَهُ بِإِتْلَافِهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَأَتْلَفَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُعِينِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ لَكِنْ يَأْثَمُ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْحِلِّ أَوْ الْحَرَمِ.

فرع: قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: الْعَامِدُ وَالْمُخْطِئُ وَهُوَ النَّاسِي وَالْجَاهِلُ فِي ضَمَانِ الصَّيْدِ سَوَاءٌ فَيَضْمَنُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِالْجَزَاءِ وَلَكِنْ يَأْثَمُ الْعَامِدُ دُونَ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ تَظَاهَرَتْ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَطُرُقُ الْأَصْحَابِ وَقِيلَ: فِي وُجُوبِ الْجَزَاءِ عَلَى النَّاسِي قَوْلَانِ حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا الْفَصْلِ وَحَكَاهُ الْأَصْحَابُ وَسَنُوضِحُهُ فِي مَوْضِعِهِ إنْ شَاءَ الله تعالى وَلَوْ أَحْرَمَ بِهِ ثُمَّ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَقَتَلَ صَيْدًا فَفِي وُجُوبِ الْجَزَاءِ قَوْلَانِ نَصَّ عَلَيْهِمَا: أَقْيَسُهُمَا الْوُجُوبُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْغَرَامَاتِ وَالْمَجْنُونُ كَغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ والأصح: أَنَّهُ لَا يَجِبُ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ الصَّيْدِ تَعَبُّدٌ يَتَعَلَّقُ بِالْمُكَلَّفِينَ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ بَعْدَ هَذَا الْفَصْلِ بِقَلِيلٍ وَلَوْ أُكْرِهَ الْمُحْرِمُ عَلَى قَتْلِ صَيْدٍ أَوْ أُكْرِهَ حَلَالٌ عَلَى قَتْلِ صَيْدٍ فِي الْحَرَمِ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ: أحدهما: يَجِبُ الْجَزَاءُ عَلَى الْآمِرِ والثاني يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُورِ ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى الْآمِرِ كَمَا لَوْ حَلَقَ الْحَلَالُ شَعْرَ الْمُحْرِمِ مُكْرَهًا وَهَذَا الثَّانِي أَصَحُّ وَقَالَ الدَّارِمِيُّ: هُوَ كَمَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى قَتْلِ آدَمِيٍّ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَكْلُ مَا صِيدَ لَهُ لِمَا رَوَى جَابِرٌ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال:"الصَّيْدُ حَلَالٌ لَكُمْ مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَاد لَكُمْ"وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَكْلُ مَا أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ بِدَلَالَةٍ أَوْ إعَارَةٍ لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ قال:"كَانَ أَبُو قَتَادَةَ فِي قَوْمٍ مُحْرِمِينَ وَهُوَ حَلَالٌ فَأَبْصَرَ حِمَارَ وَحْشٍ فَاخْتَلَسَ مِنْ بَعْضِهِمْ سَوْطًا فَضَرَبَهُ بِهِ حَتَّى صَرَعَهُ ثُمَّ ذَبَحَهُ وَأَكَلَهُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:"هَلْ أَشَارَ إلَيْهِ أَحَدٌ مِنْكُمْ؟ قَالُوا: لَا قَالَ: فَلَمْ يَرَ بِأَكْلِهِ بَأْسًا"فَإِنْ أَكَلَ مَا صِيدَ لَهُ أَوْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ؟ أَمْ لَا؟ فِيهِ قَوْلَانِ: أحدهما: يَجِبُ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ مُحَرَّمٌ بِحُكْمِ الْإِحْرَامِ فَوَجَبَتْ فِيهِ الْكَفَّارَةُ كَقَتْلِ الصَّيْدِ والثاني لَا يَجِبُ؛"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت